تشكيل المفوضية الأوروبية الجديدة: بين التوازنات والتناصف وتجديد الإستراتيجيات

قدمت رئيسة المفوضية الأوروبية أرسولا فان در لاين يوم الثلاثاء 10 سبتمبر قائمة المفوضين الجديد ،الذين تم تعيينهم من قبل حكوماتهم،

مع توزيع المهام بينهم. ولأول مرة في تاريخ المفوضية يحصل التناصف بين الرجال و النساء في المهام الأوروبية. سوف يخضع كل مفوض في الأيام القادمة إلى مصادقة البرلمان الأوروبي على ترشيحهم قبل بداية ولايتهم يوم 1 نوفمبر لمدة خمسة سنوات.

وأشارت رئيسة المفوضية إلى الإستراتيجية الجديدة لبروكسل التي سوف تتمحور حول «البعد الجيو استراتيجي» والعمل على تركيز مبادئ «الميثاق الأخضر» لحماية البيئة والتحول الإيكولوجي. وهما عنصران أساسيان في توجهات أرسولا فن در لاين بالتوازي مع مخططات القمة الأوروبية التي تجمع رؤساء الدول والحكومات للدول الأعضاء. ووضحت الرئيسة خلال ندوتها الصحفية أن عمل المفوضية سوف يعتمد «المرونة و الحداثة» في التعاطي مع القضايا الكبرى «في خدمة المواطنين و الديمقراطية» و ذلك من أجل أن تصبح أوروبا «أكثر قوة في العالم». و لاحظ بعض المراقبين أن الرئيسة الجديدة تعبر ضمنيا عن خشية أوروبا من تغيير سياسات البيت الأبيض، الحليف المتشنج، و صعود دور روسيا الجارة وتعاظم الدور الصيني من خلال مشروع «طريق الحرير». لكن أولويات المفوضية تتمحور حول إعادة وحدة الصف بعد الهزات المسجلة بين الدول الأعضاء في مسألة التعامل مع أزمة الهجرة من ناحية و إدارة تداعيات البريكست من ناحية أخرى.

توزيع المهام
في قراءة أولية ، نلاحظ أن توزيع الحقائب، في غياب بريطانيا العظمى، جاء على حساب فرنسا و إيطاليا أي ثاني و ثالث اقتصاد في أوروبا. أرسولا فن در لاين الألمانية منحت ثلاث حقائب كنائب رئيس للهولندي فرانس تيمرمانس المكلف بالبيئة و الدانمركية مرغاريث فيستاجر القائمة بالشؤون الرقمية واللتوني فالديس دوبروفسكيس في الإقتصاد. و لهم صلاحية الإشراف على إدارات بروكسل. في حين ألحقت الفرنسية سيلفي غولار بنائبة الرئيسة المكلفة بالملف الرقمي. أما الإيطالي باولو جانتيلوني، الذي شغل منصب رئيس الحكومة الإيطالية بين 2016 و 2018، فقد ألحق بالشؤون الاقتصادية في ظل فالديس دوبروفسكيس.

لخلافة الإيطالية فديريكا موغيريني وتم تعيين وزير الخارجية الإسباني السابق جوزيب بوريل على رأس الخارجية الأوروبية. و سوف يكون له دور مواصلة العمل في الملفات المتأزمة المتعلقة بالعلاقة مع روسيا و ملف أوكرانيا و الملف النووي الإيراني. باقي الحقائب وزعت بطريقة ترضي نسبيا تطلعات الدول الأعضاء. و لم تلاحظ أي تعليقات سلبية في هذا الإطار.

جدل في الأوساط البرلمانية
لكن الجدل اندلع في صفوف البرلمانيين الأوروبيين حول شخصيتين الأولى الممثلة الفرنسي سيلفي غولار التي تحوم حولها شبهات في استغلال مساعدين لها في مكتبها في البرلمان الأوروبي. الملف الثاني يتعلق بمرغاريتيس شيناس المفوض اليوناني الذي اسند له ملف «حماية طريقة العيش الأوروبية» والتي تشمل ملف الهجرة. و اعتبر بعض النواب أن تسمية المهام ترجع إلى الألفاظ التي يستعملها القوميون و المتطرفون في خطابهم ضد الهجرة و المهاجرين. و سوف تكون هذه المسائل من بين الأسئلة الحارقة في مساءلة المفوضين الجدد أمام البرلمان قبل المصادقة على تسميتهم.

بعض الأصوات اليسارية لمحت إلى عدم التوازن في توزيع الحقائب مشيرين إلى «احتكار» اليمين والوسط ، أي المفوضين الذين ينتمون إلى الحزب الأوروبي أو أحزاب وطنية يمينية، كل المسائل الإقتصادية (اقتصاد، تجارة، زراعة ، إلخ). و أشار بعضهم إلى خشية تواصل التوجه الليبرالي عبر هيمنة ألمانيا على مفاصل القرار الأوروبي. لكن هذا الجانب لن يكون محل نقاش في دورات البرلمان للمصادقة على المفوضية بسبب ان قانون الإتحاد يعطي صلاحيات عريضة لرئيس المفوضية في تشكيل فريقه انطلاقا من التسميات التي تقدمت بها الحكومات.

على العموم، ينطلق الإتحاد الأوروبي بفريق جديد لا يحتوي على شخصيات سياسية قوية ، بل يعطي دورا أساسيا لممثلين للبلدان الاسكندينافية التي برهنت في الماضي على نجاعة دورها في إدارة الشأن العام .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية