محمد محسن أبو النور رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية لـ«المغرب»: «إمكانية نشوب حرب خليجية رابعة مستبعدة لأنّ العوامل التي تؤدي إلى الحرب غير متوفرة حتى هذه اللّحظة»

قال محمد محسن أبو النور رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية في حوار لـ«المغرب» أن سياسة أمريكا التي تسمح لإيران

بالتمدد والتوسع ومداومة هذا السلوك تفقد ثقة الحلفاء الغربيين فيها مايهدّد علاقة واشنطن التحالفية مع باقي الدول نتيجة حالة الشك التي ترافقها. وأضاف أنّ التوتر يعدّ السمة الغالبة على العلاقات الأمريكيّة الإيرانيّة منذ وصول دونالد ترامب إلى الحكم في جانفي 2017 .

• في البداية لو تقدمون قراءة في العلاقات الأمريكية الإيرانية والمتغيرات التي شابتها منذ وصول دونالد ترامب إلى الحكم ؟
يمكن القول أنّ هذا التوتّر الدائر وحرب العلاقات العامة والحروب الكلاميّة التصعيدية الدائرة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية تعود لسبب بسيط هو أنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ينسجم مع خطّه السياسي المتعلق بإيران، لأنّ ترامب رئيس جمهوري ومعروف أنّ كلّ الرؤساء الجمهوريين كانوا أعداء لطهران وكانوا يهاجمون إيران ويعتبرونها محور الشر في المنطقة .
هذا بالإضافة إلى التوجّهات الشخصية لترامب فضلا عن انّه ضدّ الحكم الثيوقراطي أو الحكم القائم على أساس ديني، فهو يهاجم تقريبا معظم الأنظمة القائمة على أساس ديني في العالم، وعلى رأسها النظام الإيراني الذي يقول عن نفسه انه النظام الديني الوحيد المكتمل في النظام الدولي القائم حاليا. لذلك العلاقات الإيرانية الأمريكية يشوبها التوتر والتصريحات العدائية المتبادلة طبعا إيران تردّ» إلى ترامب نفس الهجمات والتصريحات السياسيّة المندّدة. الرئيس الإيراني والمسؤولين الإيرانيين هاجمون السياسة الأمريكيّة كما يهاجم روحاني ترامب منذ وصوله إلى الحكم مع العلم أنّ ترامب فعل مع إيران ما لم تفعله أي حكومة أمريكيّة أخرى ولا أيّ نظام أو رئيس جمهوري آخر .
ترامب أوقّع عقوبات هي الأقصى والأشدّ ضدّ نظام طهران في التاريخ وكبّدها خسائر اقتصادية هامة وجعل العملة تتهاوى إلى أدنى مستوياتها . إذن كل هذا يشير إلى أنّ التوتر هو السمة الغالبة على العلاقات الأمريكيّة الإيرانيّة منذ وصول ترامب إلى الحكم في جانفي 2017 .

• ماتعليقكم على حرب الناقلات الذي تشهده مياه الخليج ، وهل هي فصل جديد من الحرب الاقتصادية بين واشنطن وطهران ؟
الصراع حول الناقلات وتحديدا في مضيق هرمز هو إحدى حلقات سلسلة العداء الأمريكي الإيراني الحالي طبعا العداء الذي بات موجودا منذ صعود ترامب إلى الحكم.
هذا العداء تستغل فيه طهران كل أوراق الضغط التي تملكها وتحاول أن تدفع بالتوتر مع الولايات المتحدة الأمريكية إلى الأمام إلى أقصى درجة لان أي تراجع يعني الخسارة الكبيرة عسكريا وسياسيا ودبلوماسيا ولأن أي تراجع يعني تفوقا أمريكيا . وعند حصول هذا ستلجأ طهران إلى التفاوض وإذا تفاوضت إيران في وضع خاسر أو موقع ضعف فإنها لن تتمكّن من تحسين مخرجات التفاوض. لذلك وفقا لهذه الإستراتيجية فهي تصعد وتستخدم كل أوراق القوة الموجودة لديها الى الحد الأقصى حتى تصل إلى نقطة تفاهم او اتفاقية دبلوماسية مرضية لها في المستقبل القريب مع الولايات المتحدة الأمريكية.
تاريخيا إيران لم تغلق مضيق هرمز لكنها تستخدم تلك الورقة باعتبارها المشرفة والمسيطرة على معظم المضيق من الجانب الشرقي أما الجانب الغربي فهو بحوزة محافظة خصب العمانية ، إذن طهران تستعمل تلك الورقة للحصول على المكاسب القصوى مع اللاعبين الدوليين ، التجربة تدل أنّ التجربة الإيرانية هي الرابحة في كل مرة وهو ما أدى إلى إفراج سلطات جبل طارق على الناقلة لان إيران استخدمت تلك الأوراق في مضيق هرمز ونجحت في الضغط على البريطانيين والمجتمع الدولي .

• كيف يتأثر حلفاء أمريكا في المنطقة (دول الخليج وإسرائيل) بهذا التوتر وهل باتوا في مرمى نيران إيران ؟
فيما يتعلق بتأثر حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية وهي بعض الدول العربية و’إسرائيل’’ ، أولا أنا لا اعتبر إسرائيل حليفة لأمريكا أنا اعتبرها دولة عضوية في فلك أمريكا أي اعتبرها إحدى الولايات الأمريكية .لكن فيما يتعلق بالنظام الدولي والأعراف السياسية الدولية في الإقليم فان حلفاء واشنطن سيتكبدون ضررا كبير جدا من أي نصر سياسي تتحصل عليه إيران مع العلم أنّ أمريكا من وجهة نظر بعض الخبراء والمؤرخين والمحللين هي اكبر داعم غير مباشر للسياسات الإيرانية .
واشنطن إذا كانت تريد أن تُقوّض هذا السلوك الإيراني المزعزع للاستقرار من وجهة نظرها كان بإمكانها القيام بعمليات عسكرية تأديبية أو عقابية كما فعل الرئيس الأمريكي ‘’رونالد ريغن’’ في 1987 و1988 لكن أمريكا في السنوات الأخيرة منذ غزو أفغانستان لم تقم بأي عملية ضد إيران بالتالي سمحت للنظام في طهران أن يتمدد ويستقوي في المنطقة ويمكن القول أن هذه السياسة الأمريكية أفقدت الحلفاء والشركاء الدوليين لأمريكا في المنطقة الثقة في قدرة إدارة البيت الأبيض على حل النزاع تماما لذلك لجأت بعض الدول العربية إلى الجانب الشرقي متمثلا في الجانب الروسي للحصول على التكنولوجيا النووية وعلى رأسها مصر والسعودية والإمارات والأردن.
رأينا هذه الدول تذهب خلال السنوات الأخيرة باتجاه موسكو لتُوازن مابين التكنولوجيا التسليحية الغربية الأمريكية والشرقية الروسية ،وبالمناسبة هذا الأمر هو الذي حدث تماما في الثمانينات عندما تباطأت أو تلكأت الولايات المتحدة الأمريكية عن حماية الناقلات النفطية الخارجية في حرب الناقلات، فما كان من الكويت إلا أن هددت واشنطن بأنها ستلجأ إلى روسيا لحماية الناقلات وعلى الفور سارعت أمريكا لرفع أعلامها فوق ناقلات النفط الكويتية وعندما قامت إيران طبعا بضرب الناقلات الكويتية التي ترفع علم الولايات المتحدة قامت أمريكا برد الفعل عبر عمليتين عسكريتين سنتي 1987 و1988 .
اعتقد أن أمريكا بهذه السياسية التي تسمح لإيران بالتمدد والتوسع ومداومة هذا السلوك تفقد ثقة الحلفاء الغربيين فيها مما يهدّد علاقة واشنطن التحالفية مع باقي الدول نتيجة حالة الشك التي ترافقها.

• بعد الحرب الاقتصادية هل من الممكن أن يصل هذا التوتر الإيراني الأمريكي إلى مواجهة عسكرية قد تفتح الباب أمام حرب «الخليج الرابعة» ؟
حرب خليجية رابعة مستبعدة لأنّ حسابات الورقة والقلم ، أي العوامل التي تؤدي إلى الحرب غير متوفرة حتى هذه اللّحظة إذا كنا نتحدث عن قيام حرب مع إيران وطرف آخر في الخليج العربي لتكن حرب خليجية رابعة فان هذا مستبعد .
لكن قد يحدث خطأ فردي ما من أحد الأطراف يؤدي إلى عملية عسكرية مثلا عندما طالعنا ترامب وقال أنّ إسقاط الطائرة دون طيار كان تصرفا فرديا خاطئا من أحد الجنود . إذا لجأت أمريكا إلى معاقبة هذا الجندي الذي تصرّف تصرّفا فرديا ثم ردت إيران وردت أمريكا مرة أخرى هنا قد تحدث حرب خليجية رابعة، لكن الآن ووفقا لكل الحسابات فان الأجواء غير مؤهلة وغير ممهدة لنشوب حرب بين إيران وأي طرف آخر في منطقة الخليج العربي لاعتبارات يطول شرحها .

• ماهي برأيكم انعكاسات الصراع الأمريكي الإيراني على مستقبل الشرق الأوسط؟
التأثير كبير أي توتر في الخليج العربي يؤثر بالتبعية كعملية حسابية متسلسلة في منطقة الشرق الأوسط، لأن الخليج العربي احد أهم مجالين حيويين في الشرق الأوسط، فهو يتحكم في التجارة والنفط ويتحكم في ثلثي النفط الذي يذهب إلى العالم ويتحكم في 40 بالمائة من النفط الذي يذهب إلى البحر الأحمر ثم قناة السويس ثم البحر المتوسط وصولا إلى أوروبا .بالتالي هذا التوتر يعود بالسلب على كل الدول التي تشتري النفط والتي تقوم موازنتها السنوية على عائداتها من قطاع النفط على غرار الدول الخليجية بالكامل .

ارتفاع أسعار التامين على الناقلات بعد العمليات التخريبية الأخيرة يؤثر على أسعار النفط الدولية وسوف يؤثر على سياسات الحكومات التقشفية أو الانفتاحية . اعتقد شخصيا أن أي توتر في الخليج بين أي طرفين سيؤدي إلى توتر بالتبعية على كامل إقليم الشرق الأوسط مع العلم أن هناك دول إقليمية كبرى على رأسها مصر والسعودية وتركيا متضررة جدا من هذا التوتر بين إيران ودول أخرى لذلك تستخدم كل قوتها السياسية والدبلوماسية للحد منه ونزع فتيل الأزمة ين طهران وأمريكا أو بين إيران وأي طرف شرق أوسطي أو غربي آخر.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية