الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي أمام القضاء بتهمة الفساد

خسر نيكولا ساركوزي الرئيس الفرنسي الأسبق استئنافه أمام محكمة التعقيب فيما يعرف بقضية «تصنت قصر الإيليزي». قررت المحكمة بذلك

إحالة ساركوزي وصديقه المحامي تياري هيرزوغ و الحاكم السابق جيلبار أزيبار أمام المحكمة بتهمة «الفساد». ووجهت المحكمة للمحامي و القاضي تهمة «إفشاء أسرار مهنية». ويكون ساركوزي ثاني رئيس فرنسي يحال على المحاكمة بتهمة الفساد بعد الرئيس جاك شيراك الذي تمت إدانته عام 2011 بـ«اختلاس مال عام».

يواجه الرئيس ساركوزي عددا من القضايا المفتوحة ضده تناهز العشر وإن قضت المحاكم في عدد منها بعدم سماع الدعوة فإن قضية تمويل حملته الانتخابية لعام 2012 لا تزال جارية بعد أن قررت محكمة التعقيب تثمين قرار محكمة الاستئناف في شأنه دون أن تتم إحالته فعلا على المحاكمة. و تساءل المحللون في باريس عن توقيت هذا القرار في حين دخل حزب ساركوزي المنهزم في الانتخابات الأوروبية الأخيرة في حالة إعادة هيكلة يلعب فيها سركوزي دورا محوريا خلف الأضواء.

يتهم القضاء الفرنسي نيكولاس رموزي بمحاولته الحصول على معلومات سرية تخص قضية «بيتنكور» من الحاكم جيلبار أزيبار بوساطة محاميه تياري هيرزوغ و مقابل وعد بتعيين الحاكم في إمارة موناكو. و ثبت للمحققين أن ساركوزي كان يستخدم هاتفا جوالا مسجلا تحت اسم مستعار ، بول بيسموت، تمت تسجيل مكالماته من قبل الشرطة العدلية و استخدام ذلك لإدانته.

فضائح متعددة
تهمة الفساد الموجهة للرئيس ساركوزي تتقاطع مع قضايا أخرى لا تزال تحت التحقيق مثل تمويل حملته الانتخابية عام 2007 من قبل العقيد معمر القذافي الراحل، وقضية تمويل حملته الإنتخابية لعام 2012 و قضية «بيغماليون» المتعلقة بها وقضايا أخرى مثل بيع الأسلحة لكراتشي وقضية المصرف الليوني لتعويض رجل الأعمال برنار تابي وقضية مفتوحة في شأن استطلاعات الرأي بقصر الإيليزي. كل هذه التهم وجهت له قبل أن تندلع فضيحة المرشح اليميني و وزيره الأول فرنسوا فيون خلال الحملة الرئاسية الأخيرة.

فضائح متعددة و متكررة تشكل مسلسلا إعلاميا يهز من حين لآخر الطبقة السياسية و الإعلامية في فرنسا و يؤكد على نهاية عهد سياسي كان فيه الحاكم بمثابة «الملك الجمهوري» الذي يحق له كل شيء. اليوم ، مع نجاح إيمانويل ماكرون، و بالرغم من الهزات التي يعيشها، تغير المشهد السياسي جذريا و تلاشى دور الأحزاب التقليدية تدريجيا.

نهاية مرحلة
تأتي إحالة ساركوزي على القضاء لتؤكد نهاية مرحلة الأحزاب السياسية الكلاسيكية التي أدارت المشهد السياسي الفرنسي منذ الحرب العالمية الثانية. أحزاب اليمين و الوسط – و كذلك الحزب الإشتراكي – منيت بهزيمة نكراء في الإنتخابات الرئاسية و البرلمانية والأوروبية وهي في طريقها للزوال تاركة المجال مفتوحا أما استقطاب سياسي يهيمن عليه حزب «الجمهورية إلى الأمام» برئاسة إيمانويل ماكرون و حزب مارين لوبان التجمع الوطني الذي يعتمد سياسة قومية شعبوية. و إن فضيحة ساركوزي هذه، التي هي حلقة من حلقات الفضائح السياسية القائمة في فرنسا، تعد إحدى مراحل زوال الأحزاب القديمة التي لم تفلح في حل المشاكل العالقة للمجتمع الفرنسي بل استغلت الوضع من أجل الثراء الشخصي واستغلال النفوذ ليس للصالح العام بل لصالح زعامات النظام السائد.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا