الكاتب والصحفي السوداني صلاح شعيب ممثل شبكة الصحفيين السودانيين في تجمع المهنيين لـ«المغرب»: الضامن الحقيقي لعودة السودان إلى طبيعته هو اتحاد القوى الثورية وتماسكها

قال الكاتب والصحفي السوداني صلاح شعيب في تجمع المهنيين السودانيين ان الحراك الثوري ما زال متواصلا الى ان يسلم المجلس العسكري

السلطة لممثلي الشعب وهم الكفيلون بوضع حد لهذه الفوضى والمحافظة على المكتسبات الثورية. واضاف في حديثه لـ«المغرب» ان التدخلات الخارجية لبعض الدول تعرقل الانتقال السلس نحو الديمقراطية وسيادة حكم القانون. يشار الى ان صلاح شعيب هو كاتب وصحفي سوداني ومترجم وباحث في الشؤون الفكرية والثقافية والسياسية ومذيع سابق بإذاعة سوا ومقدم برنامج ثقافي يومي. خريج جامعة جورج ميسون في الولايات المتحدة وجامعة بوتوماك بواشنطن ومؤسس لعدد من منظمات المجتمع المدني وشغل منصب الأمين العام لاتحاد الصحافيين السودانيين بالولايات المتحدة لدورتين.

• كيف تنظر للوضع اليوم في السودان ؟
الوضع ملبد بالغيوم لا شك بعد دخولنا مرحلة العصيان المدني. فمن جهة تحاول قوى الثورة تحقيق كل متطلباتها المتمثلة في الاضطلاع بمسؤوليتها لإدارة الفترة الانتقالية برمتها. ولكن يبدو ان الثورة المضادة تفعل فعلها الخاسر في خاتمة المطاف. ومن جهة اخرى تتعاظم التحديات الخارجية لبعض الدول لعرقلة الانتقال السلس نحو الديمقراطية وسيادة حكم القانون. وفي كل هذا المسعى البائس تتحفز قوانا الثورية لمواصلة النضال لتجاوز كل هذه العقبات والنصر حليفها، خصوصا ان لا خيار سوى الانتصار في هذه المعركة الوجودية.

• ما مصير الحراك الثوري بعد التدخلات الخارجية الحاصلة؟
الحراك الثوري ظل مستمرا ولعلك شاهدت صمود وجسارة المناضلين على مستوى الاعتصام والاهتمام الوطني البالغ عبر الميديا الحديثة ووجود بوارق الأمل العديدة وسط هذا التحدي للثورة المضادة كما تبدى من خلال الاضراب السياسي. وهذه العوامل الثلاثة ستكون عاصما من اي تدخل خارجي يريد اعادة عقارب الساعة الى الوراء، حيث توطين الاستبداد وارتهان قرارنا خارجيا وفت عضد مقدراتنا الوطنية. الشعب السوداني معروف بتاريخه المضاد لاي فعل خارجي يعطله من تحقيق دولة المواطنة والرهان دائما يكون على هذا التاريخ المناوئ لما يفرض من الخارج.

• الى اين يصير الوضع وكيف تقيمونه؟
ما دام حلم الشعب السوداني هو الوصول بثورته الى غاياتها الأساسية فإن هذا الوضع الذي تحاول فيه جهات داخلية وخارجية سرقة الثورة لن يستمر طويلا اذا وضعنا في الحسبان ان الثوار لديهم تكتيكات ثورية لم يستخدموها بعد. وعند تلك اللحظة ستستبين قدرة شعبنا على هزيمة الفلول ومن يغذي وجودهم في الخارج. وحادثة كولمبيا لم تتح لنا خيارا سوى تعميق وسائل العصيان المدني.

• ما المخاطر التي يواجهها السودانيون اليوم بعد احكام الجيش سيطرته على الوضع؟
صحيح ان المخاطر جمة امام مسار الثورة ولكن كما اشرت سابقا اننا بعزم لا يلين لن نرتهن لأي كائن من كان ليسرق ثورة الشعب لصالح اجندات ضيقة داخلية او خارجية.
الضامن الحقيقي لعودة السودان الى طبيعته هو اتحاد القوى الثورية وتماسكها وتفهمها لاختلافاتها السياسية ولذلك فان دور الجيش المختطف بواسطة المجلس العسكري لن يكون بديلا للدور السياسي الذي خبرته قوى الحرية والتغيير. ولا اعتقد ان هذا المجلس يملك الخبراء المعنيين بتسيير دولاب الدولة وقادته ليسوا مهيئين لهذا الدور السياسي مطلقا ولا يملكون الخيال السياسي او الخبرة الإدارية في تصريف شؤون الوزارات ولذلك ستواجههم هذه المخاطر في الحفاظ على كيان الدولة. وسوف يعجزون في هذا المسعى مهما كانت لهم الغلبة في انتاج العنف. ولو كانت وسائل العنف وحدها تبني دولة لاستطاع مشرعو المشروع الحضاري الاستمرار في الحكم الى يومنا هذا.

• هل سيلتزم المجلس العسكري بقرار اﻻتحاد اﻻفريقي ام سيستمر بدعم دول الخليج ومصر في الحكم.؟
هذا امر متروك لقادة المجلس العسكري للتقرير بشأنه. ولكن ما يعنينا في هذا المقام هو فرض ارادتنا على وكلاء الاستعمار والراغبين للوفاء المحاور الإقليمية والدولية نتيجة لاهمية تغذية وجودهم او تأثيرهم بمشاريع سياسية توسعية وانتهازية على حساب شعبنا.
اذا كانت قوى اعلان الحرية والتغيير واثقة من جماهيريتها التي استطاعت من خلالها تحقيق اﻻعتصام واﻻضراب اﻻخير الذي نجح بنسبة 90 % فلماذا يرفضون اﻻنتخابات التي دعى اليها المجلس العسكري.؟
حدوتة الانتخابات التي قال بها برهان في قراره الأخير بإلغاء الاتفاق مع قوى الحرية لا تستحق الرد عليها حتى، وهي محاولة لإعادة انتاج الأزمة وصانعيها. الموضوع الاساسي هو كيفية تعبيد الطريق نحو استعادة الدولة المختطفة بواسطة قوى انتهازية وأيديولوجية تحاول الالتفاف على حلم شعبنا لامتلاك قراره وإعادة بناء الدولة التي دمرها النظام المستبد وهو ما يزال نشطا من خلال جيوبه في الدول العميقة. لا توجد إمكانية لعقد انتخابات أصلا والأمر لا يعدو الا احتيالا على الشرعية الثورية. لا انتخابات حقيقية ونزيهة او شفافة الا بعد مضي الفترة الانتقالية. بل ليست هناك مصداقية أصلا في الدعوة الى انتخابات مبكرة.

• هل تتوقع اي انفجار او اعمال عنف مع حالة اﻻحتقان واﻻنتشار الكثيف للقوات والمليشيات وكيف يمكن تفادي ذلك ؟
الثورة سلمية في منشئها، وبدأت هكذا وستنتهي بسلميتها نحو استكمال بناءاتها وركائزها الضرورية لبناء الوطن. وهذه السلمية لا تنتج بالضرورة عنفا او عنفا مضادا والذين يملكون أدوات العنف والدمار موجودون ومعروفون ومعروفون بتاريخهم الدموي الذي استهدف الأبرياء من ابناء وبنات شعبنا في العاصمة والأقاليم. وهذه الثورة ما دامت سلمية فليست هناك حاجة ان تقابل بهذه الوحشية التي استمرت لخمسة اشهر. شعبنا الثائر أعزل ولا يملك سوى إرادة فولاذية ويحدوه حلم انساني ولن ترهبه المليشيات وبمثلنا هزم عنف البشير وابنعوف وقوش فانه قادر على هزيمة عنف حميدتي وغير حميدتي.

• كيف تنظر لتجمع المهنيين وهل ما يزال دوره السياسي مطلوبا بعد قيام قوى الحرية والتغيير بأمر التفاوض لتحديد معالم الفترة القادمة؟
التجمع النقابي بتشابكات فعله السياسي هو جوهر الحراك الثوري من حيث قدرته الفذة في تنظيم وقيادة المظاهرات طوال نصف عام. وظل حتى لحظة سقوط البشير وابن عوف مسيطرا على مشهد الحراك الثوري وبعدها تضامن مع قوى الحرية والتغيير في مسار التفاوض مع المجلس العسكري لتشكيل متطلبات المرحلة الانتقالية. ومن ناحية اخرى ما يزال التجمع هو قائد التنظيم للحراك الثوري والذي كما تعلم ظل متواصلا حتى هذه اللحظة. ولن يتوقف جهد التجمع وسيضغط مع حلفائه الى ان يؤوب المجلس العسكري كرها او طوعا لجادة الطريق وتسليم السلطة لممثلي الشعب وهم الكفيلون بوضع حد لهذه الفوضى والمحافظة على المكتسبات الثورية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية