قرار مجلس الأمن الجديد حول الصحراء الغربية: نحو حل سياسي توافقي: بين «ترحيب» الجزائر، «ارتياح» المغرب و غضب جنوب إفريقيا

إتخذ مجلس الأمن قرارا حول قضية الصحراء الغربية يوم 30 أفريل 2019 يؤسس إلى توجه جديد لحل الأزمة بعد أن دخلت الأطراف المعنية بالنزاع

(المغرب و حركة بوليزاريو و الجزائر و موريتانيا) في مفاوضات رباعية في مدينة جينيف تحت غطاء أممي قام فيها المبعوث الأممي للصحراء الغربية هورست كوهلار بدور فعال في تقريب وجهات النظر. و يدعو القرار 2468، الذي تم إقراره بأغلبية 13 صوتا مقابل احتفاظ روسيا و جنوب إفريقيا، إلى «حل سياسي عادل و دائم و مقبول من كل الأطراف يضمن حق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية».

و في نفس الوقت مدد مجلس الأمن مهمة قوات «مينورسو» لحفظ السلام في منطقة الصحراء الغربية بستة أشهر بطلب من الولايات المتحدة الأمريكية في حين كانت فرنسا و جنوب إفريقيا و ساحل العاج تطالب بتمديد لسنة كاملة. و عبرت جنوب إفريقيا عن غضبها من القرار الذي اعتبرته غير منصف في شأن الشعب الصحراوي. مع التذكير أن الإتحاد الإفريقي اعترف بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية منذ عام 1982 مما أجبر المغرب على الخروج من المنظمة الإفريقية قبل أن تنضم إليها مجددا عام 2017.

الحل التوافقي المنشود
القرار الأممي الجديد أدخل تغييرا نوعيا في مفهوم التوصل إلى حل للأزمة القائمة في منطقة المغرب العربي منذ انسحاب اسبانيا عام 1975 من الصحراء الغربية. جاء في القرار، لأول مرة، ذكر المغرب و الجزائر و جبهة بوليزاريو و موريتانيا كالجهات المعنية بحل الأزمة. وهي الأرضية التي اعتمدت عليها منظمة الأمم المتحدة لتشكيل طاولة الحوار في جينيف التي التأمت في مناسبتين في ديسمبر 2018 و مارس 2019 بدون أن يحصل أي تقدم في المفاوضات. و ينوي المبعوث الأممي هورست كوهلار عقد دورة ثالثة في جينيف خلال الصيف لتسهيل عملية التفاوض على ضوء المخرجات الجديدة في القرار الأممي.
النداء إلى «حل سياسي عادل» تزامن مع حذف عبارات «استقلال» و «استفتاء» من القرار الأممي عدد 2440 المتخذ في 31 أكتوبر 2018. و ذلك يتماشى و الموقف المغربي القابل بمبدإ «الحكم الذاتي» و الرافض لاستقلال الصحراء الغربية و لإدراج عبارة «الاستقلال» في نص الاستفتاء. وهو ما شكل حاجزا أمام «المفاوضات» بين الأطراف في جينيف. لكن ارتياح المغرب بالدعم الأممي في توجهه لحل الأزمة سوف يفتح مجالا جديدا للمنطقة بعد أن حددت «المسؤولية» بدول الجوار.

رياح الربيع الجزائري
ذكرت وكالة الأخبار الصحراوية في مقال نشر يوم غرة ماي 2019 أن الجزائر عبرت عن «ارتياحها» أن قدمت عديد الدول الأعضاء في المجلس «تجسيما» لديناميكية جديدة في المنطقة من أجل التوصل إلى حل سياسي لقضية الصحراء الغربية. الموقف الجديد للجزائر يتلخص في دعوتها على لسان وزارة الخارجية «الأطراف المتنازعة، المغرب و جبهة بوليزاريو إلى الشروع في مفاوضات حقيقية بدون سابق شرط و بحسن نية من أجل التوصل إلى حل عادل و دائم و مقبول من الطرفين يضفي إلى تقرير مصير شعب الصحراء الغربية». هذا التصريح الرسمي هو لبنة من الربيع الجزائري الذي لم يكتمل بعد.
النداء إلى «جبهة البوليزاريو» من قبل الجزائر يلغي الالتزام التقليدي بالدفاع عن «الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية» . و كانت الجزائر قد قادت حملة إقليمية في سبعينيات القرن الماضي أفضت إلى اعتراف منظمة الوحدة الإفريقية بالجمهورية الصحراوية و قبولها عضوا في المنظمة. الرجوع إلى المربع الأول من قبل الدبلوماسية الجزائرية يفتح بابا «للصلح» مع المغرب يبشر بعهد جديد في العلاقات المغاربية مع تحييد دول الجوار في الأزمة الحالية التي تمر بها بلاد المليون شهيد.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا