الاحتجاجات ضد العهدة الخامسة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة: الجزائر بين تحدي الاستقرار والمطالبة بالتغيير

«الفصل في الصندوق للمعترضين على ترشح بوتفليقة» ..ذلك كان رد رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى

على الحراك الشعبي الذي انطلق قبل ايام ضد ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، لولاية خامسة، وذلك خلال عرضه حصيلة عمل حكومته أمام المجلس الشعبي الوطني ، مؤكدا بأن الانتخابات التي ستجرى في شهر افريل القادم ستكون مناسبة لأن يختار الشعب بكل حرية».
وفي 10 فيفري الجاري، أعلن بوتفليقة رسميا ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة متعهدا في رسالة للجزائريين بعقد مؤتمر للتوافق على «إصلاحات عميقة» حال فوزه. وفجر اعلان الترشح لعهدة خامسة جدلا واسعا بين مؤيد ومعارض لهذه الخطوة، فالمعارضون متخوفون من عدم ضمان نزاهة الانتخابات في حين ان المناصرين لترشح بوتفليقة يؤكدون بان لا بديل اليوم للجزائر سوى «الاستمرارية» من اجل مواجهة التغيرات الكبرى والتحديات غير المسبوقة التي تشهدها المنطقة وفي مقدمتها خطر الارهاب..

حراك سلمي
ولئن حافظ الحراك الشعبي منذ انطلاقه على سلميته وجرى ضمن الاطر القانونية التي يضمنها الدستور الجزائري كحق التجمهر السلمي ، الا ان بعض الاصوات في الجزائر لم تخف تخوفها من امكانية تدخل اطراف وقوى مناوئة من اجل الركوب على الحدث كما حصل سابقا في ليبيا وسوريا بكل ما يحمله هذا السيناريو من خطر ادخال المنطقة في فوضى كبرى هي في غنى عنها.. في هذا السياق فان التجارب التاريخية التي عاشها الجزائريون في اكثر من مرحلة تؤكد بان اهل هذا البلد «ادرى بشعابه» وهم لديهم من الوعي الوطني والمسؤولية «ما يمكنهم من تجنيب بلادهم خطر الانزلاق نحو متاهات خطيرة». -كما حصل في العشرية السوداء مع صعود موجة الاسلاميين الراديكاليين»..

ولقد تزامن خروج المتظاهرين مع اعلان الرئاسة عن مغادرة الرئيس البلاد من اجل اجراء فحوص طبية في سويسرا.. وفي الحقيقة فان الحراك الجزائري الحاصل يثير هواجس عديدة لدى المتابعين والمراقبين نظرا لحجم هذا البلد الشقيق الهام وماله من دور اقليمي فاعل في موازين القوى ..وباعتبار ان استقرار الجزائر هو عامل هام في استقرار المنطقة التي لا تزال تعيش تداعيات ما يسمى بـ «الربيع العربي».. والحال ان الازمة الليبية والنموذج السوري، والاستنزاف الحاصل في اليمن وتفشي الارهاب مع عودة الاسلام السياسي الراديكالي وتصدره المشهد في عديد دول المنطقة.. كلها عوامل تدفع الى النظر بحذر الى ما يحصل في هذا البلد الشقيق ..

هواجس عديدة
في الجزائر اليوم مواقف عدة تعبر عن الاسئلة المحيرة وهواجس اطياف واسعة من الجزائريين ..فهناك المعارضون لهذا الترشح والمطالبون بحقهم في اختيار من يمثلهم .اما المناصرون لبقاء بوتفليقة والمطالبون بالحفاظ على الوضع القائم وبدعم ترشح الرئيس الى عهدة خامسة بالرغم من ظروف مرضه ..فيدافعون عن موقفهم باعتبار ان الرئيس له مستشارون يضمنون سيرورة البلاد وان الجزائر هي دولة مؤسسات لا ترتبط فقط بالرئيس ، وان ترشح بوتفليقة مع ضمان تنفيذ الاصلاحات التي دعا اليها في برنامجه الانتخابي من شأنه ان يقي البلاد من مخاطر اي زلزال  سياسي قد يحصل  .
وفي الحقيقة فان ذكرى العشرية السوداء لا تزال تخيم على المشهد السياسي في الجزائر وتجعل اصحاب وداعمي ترشح بوتفليقة للعهدة الخامسة يتمسكون بهذا الخيار خشية ان تركب الحركات الاسلامية الراديكالية على الحدث كما حصل في التسعينات ..فكان صعودها آنذاك سببا في دخول البلاد في عشرية سوداء من المواجهات العنيفة التي هددت الدولة الوطنية ومؤسسات الامن.

كما ان هناك مخاوف ايضا من استغلال بعض الاطراف الخارجية لهذا الحراك خاصة ان الجزائر تحتل المرتبة الـ 16 من حيث احتياطي النفط في العالم وتمتلك ثاني أكبر احتياط نفطي في أفريقيا ..وهي ارقام من شأنها ان تثير لعاب الطامعين في ثروات المنطقة كما حصل في ليبيا...حيث تحول النفط الى هدف المتصارعين على السلطة والنفوذ في بلد المختار.
لقد أعلنت أحزاب الائتلاف الحاكم بالجزائر رسمياً ترشيح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، في انتخابات الرئاسة المقررة 18 افريل 2019. ويتنافس في السباق الرئاسي اضافة الى بوتفليقة مرشحون آخرون اهمهم اللواء المتقاعد علي غديري، وعبد العزيز بلعيد رئيس جبهة المستقبل، وعبد القادر بن قرينة رئيس حركة البناء، وعبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم. وعلي بن فليس رئيس الحكومة الأسبق ورئيس حزب طلائع الحريات..

 فالرئيس بوتفليقة الذي يبلغ 81 عاماً، لعب دورا كبيرا في تحقيق الاستقرار وكان سببا في ارساء الامن والاستقرار في بلد عانى من ويلات الحرب الاهلية اثر فوز الاسلاميين في الانتخابات البرلمانية مطلع التسعينات وهو الرئيس العاشر للجزائر وانضم لصفوف جبهة التحرير الوطني منذ شبابه والتحق بصفوف جيش التحرير الوطني الجزائري مقدما تضحيات لبلاده في سبيل سيادتها واستقلالها ...واليوم يبدو مدعوا اكثر من اي وقت مضى -وفي ظل احتدام الجدل حول ترشحه لولاية خامسة -الى النظر لمستقبل البلاد والى سماع صوت كل حر يبحث عن الخروج بالبلاد من هذا الجدل بأقل الاضرار في ظل تصاعد الاخطار الاقليمية المحيطة ..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا