شبح «ترامب» يخيم على قمة باريس حول الشرق الأوسط: غياب فلسطين و«إسرائيل» ودعم حل الدولتين

انعقدت يوم الأحد 15 جانفي قمة باريس حول الشرق الأوسط لدراسة وضع المفاوضات السلمية بين فلسطين و «إسرائيل» في غياب ممثلي الجانبين. و حضر القمة 70 ممثلا عن الدول والمنظمات الدولية منها الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي والدول الأوروبية ومجموعة رابطة الدول العربية

و بعض الدول من أمريكيا اللاتينية. وتغيب الأمين العام الجديد للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس بصورة مفاجئة لما للملف من أهمية على الصعيد الدولي.

وربما كان غياب الأمين العام و الجانبين المعنييين بالنزاع مؤشرا على رمزية القمة التي لم تفض إلى قرارات بل أكدت مبادئ معروفة تندرج في إطار قرارات مجلس الأمن السابقة الداعية إلى حل الأزمة الفلسطينية الإسرائيلية على أساس قرارات المجلس وباللجوء إلى التفاوض بين الطرفين. لكن الملحوظ أن الجانب الفرنسي، الداعي الى القمة، عمل على أن تفهم القمة على أنها رد غير مباشر على وعود الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس وهو ما يغير التوازن الحالي و يعطي حكومة نتانياهو سندا جديدا لمواصلة احتلال الأراضي الفلسطينية.

حصيلة محتشمة
ككل القمم المتعلقة بالشرق الأوسط في السابق ، أكدت 70 دولة على دور المفاوضات الثنائية الأساسي مع الحفاظ على مشروع الدولتين الفلسطينية و الإسرائيلية. واعتبرت أن على الدولتين «إبراز التزامهما بحل الدولتين وتفادي كل الأعمال الأحادية الجانب قبل الشروع في المفاوضات وخاصة المتعلقة بالحدود و بالقدس وباللاجئين». وهي المبادئ التقليدية التي تأسس عليها الموقف الدولي منذ 1967. ولم تسفر القمة على برنامج تفاوضي أو أجندة واضحة لحل الأزمة بل اكتفت بمواقف مبدئية .

ورحب الجانب الفلسطيني مباشرة على لسان نائب رئيس منظمة التحرير الفلسطينية وكبير المفاوضين صائب عريقات الذي رحب ببيان القمة الختامي معتبرا أنه «أصبح من الضروري إنهاء الاحتلال الإسرائيلي» و «أن الوقت حان لإيقاف التعامل مع إسرائيل كبلد فوق القوانين الدولية وتحميله مسؤولية انتهاكات المواثيق الدولية و حقوق شعبنا». في نفس الوقت اعتبرت الخارجية الإسرائيلية أن القمة «تبعد» السلام في المنطقة وأنها «عملية وهمية من أشخاص من خارج الشرق الأوسط يريدون إملاء حلول على أهالي الشرق الأوسط الذين يضطرون للعيش في ظل تبعات تلك الحلول».

صراع ما بين الأسطر
قمة باريس أخفت في الحقيقة التوتر الحاصل في أوروبا و في الشرق الأوسط من جراء تصريحات الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب في شأن دعمه لإسرائيل ونيته تحويل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس وانتقاده لأداء منظمة الحلف الأطلسي. وخيم على القمة، التي انعقدت خمسة أيام قبل دخول ترامب البيت الأبيض، شبح الرئيس الأمريكي الجديد. وإن لم يذكر البيان الختامي لقمة باريس اسم الرئيس الأمريكي الجديد فإن التحذيرات من مغبة تغيير الموازين في منطقة الشرق الأوسط تتعدى مستوى النزاع الفلسطيني الإسرائيلي لتشمل تخوف الأوروبيين، و غيرهم ، من تغيير النظام العالمي الحالي على حساب مصالحهم.

وزاد التخوف عمقا عندما أفصح دونالد ترامب، في نفس اليوم، في حديث صحفي لجريدتين في ألمانيا و بريطانيا (بيلد و تايمز) عن نيته الدفينة في تفكيك الإتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا منه. و كان انتقاده المباشر للمستشارة الألمانية في شأن إدارتها لقضية اللاجئين إنذارا للإتحاد الأوروبي. و يفسر بعض الملاحظين تحامل ترامب على أنجيلا ميركل أنه يندرج في إستراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية استرجاع ريادتها الصناعية المفقودة و التي تمر عبر تفكيك الإتحاد الأوروبي الذي يشكل أهم تجمع صناعي و اقتصادي في العالم يهدد المصالح الأمريكية صحبة الصين الشعبية. و ذهب بعضهم إلى التأكيد على أن انتخاب ترامب هو تكملة لولايتي أوباما الذي قرر الخروج من أفغانسان و العراق و تفخيخ العالم العربي بعد الثورات في إطار إعادة صياغة النظام العالمي الجديد في نظام ما بعد العولمة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا