وسط جدل كبير: فرنسا تبدأ إخلاء «كاليه» أكبر مخيّم عشوائي في البلاد

بدأ عشرات اللاجئين من طالبي اللجوء بالخروج من مخيم كاليه شمالي فرنسا،أمس الاثنين، بعد أن باشرت السلطات الفرنسية عملية تفكيكه وتوزيع قاطنيه على المدن الفرنسية.وتوجه اللاجئون إلى مراكز الفرز في مستودعات كبيرة خصصتها الحكومة الفرنسية للتعامل مع قاطني المخيم

بحسب وضع كل منهم، علما بأن العدد الإجمالي لهؤلاء يقارب العشرة آلاف.

وبدأت السلطات الفرنسية عملية تفكيك المخيم وسط أجواء متوترة، حيث يريد كثيرون الذهاب إلى بريطانيا ويرفضون نقلهم إلى مراكز إيواء في مختلف المناطق الفرنسية.وتعهدت الحكومة الفرنسية، في وقت سابق، بإزالة المخيمات العشوائية في باريس، ومخيم كاليه قبل قدوم الشتاء. وأفادت «سكاي نيوز عربية»، أن الحكومة استأجرت بالفعل جرافات وشاحنات للقيام بتفكيك كامل للمخيم، وسط توقعات أن تنجز العملية خلال أيام.
ويفترض أن ينقل ما بين ستة آلاف وثمانية آلاف مهاجر بحافلات إلى مراكز استقبال محددة أقيمت على كل الأراضي الفرنسية، على مدى أسبوع.

ارتياح مشوب بالقلق
ومن جانبها، قالت العمدة المحلية ناتاشا بوشار إنه رغم وجود شعور بالارتياح في بداية العملية، إلا أن المسؤولين كانوا قلقين بشأن المخاطر التي يشكلها المهربون والمناهضون للحدود المطالبون بحرية حركة الأفراد. كما أثارت بوشار شكوكا حول ما إذا كانت العملية ستكون دائمة.

وقالت: «نحن خائفون مما بعد التفكيك... ومن بين المخاوف عودة المهاجرين إلى الإقامة في المكان بصورة غير مشروعة مرة أخرى».ويعتبر مخيم «الغابة» منذ زمن طويل مكانا لتجمع المهاجرين، الذين وصلوا إلى أوروبا، ويريدون استكمال رحلتهم إلى بريطانيا، التي تبعد 40 كيلومترا فقط.وكانت محكمة فرنسية قد وافقت الأسبوع الماضي على خطة تفكيك المخيم . وتم استدعاء نحو 1250 من عناصر الشرطة للمساعدة في العملية، التي من المتوقع أن تستمر أسبوعا.

صعوبات وعراقيل
وتكمن الصعوبة الكبرى في العملية في اقناع الذين لم يتخلوا عن فكرة الانتقال إلى انقلترا ويرفضون الرحيل. وكان عدد كبير من الأفغان مترددين. وقال احدهم ويدعى خرازي «عليهم ترحيلنا قسرا. نحن نريد الذهاب إلى بريطانيا».
ولم تنه عملية الإخلاء الجدل القائم حول المخيم. فقد عبر عدد من أعضاء المعارضة الفرنسية اليمينية عن خشيتهم من انتشار مخيمات صغيرة تشبه مخيم كاليه في جميع أنحاء فرنسا، بينما اعترضت مدن يفترض ان تستقبل لاجئين على خطة توزيع المهاجرين التي وضعتها الحكومة. ورد وزير المدينة باتريك كانير قائلا ان «استقبال ثلاثين او أربعين شخصا في مدن (...) هو أقل شيء ممكن»، مطالبا «بالاحترام» و»الإنسانية» حيال هؤلاء المهاجرين.وعبرت جمعيات لمساعدة المهاجرين من جهتها عن اسفها لتسرع السلطات بينما لا يخفي كثيرون تشكيكهم في تبعات العملية. وقال فرنسوا غينوك، نائب رئيس جمعية «لوبيرج دي ميغران» ان «الحكومة تحلم بأن تحل المشكلة عبر تدمير المخيم لكن هذا خطأ»، مشيرا إلى ان «كثيرين من الذين يرحلون سيعودون. ولا يجب أن ننسى أن هناك واصلين جددا يبلغ عددهم نحو ثلاثين كل يوم».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا