الكاتب الفلسطيني نهاد أبو غوش مدير مركز المسار للدراسات لـ«المغرب»: «النضال من أجل حرية الأسرى ونصرة قضيتهم محور أساسي من محاور النضال الوطني»

• «يوجد في سجون الاحتلال الإسرائيلي حوالي خمسة آلاف أسير وأسيرة»

قال الكاتب الفلسطيني نهاد أبو غوش مدير «مركز المسار للدراسات» في حوار لـ«المغرب» أنّ حرية الأسرى جزء لا يتجزأ من حرية الشعب الفلسطيني، مضيفا أنه لا يمكن لحركة الأسرى أن تصل إلى غاياتها وتنجح بشكل كامل دون إسناد من الحركة الجماهيرية لشعبهم، كذلك دعمهم من قبل منظمات حقوق الإنسان العالمية وحركات التضامن الدولية والجاليات العربية والفلسطينية والصديقة وقوى الحرية والسلام والديمقراطية.
• أولا لو تقدمون لنا قراءتكم لأوضاع الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال ؟
ملف الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال ملف شائك ومعقد وحساس، يتداخل مع الملفات الأخرى ويتقاطع معها فيؤثر فيها ويتأثر بها، يوجد في السجون الآن حوالي خمسة آلاف أسير وأسيرة، وهذا العدد ليس كبيرا قياسا بمراحل تاريخية سابقة، ومن بين المعتقلين من أمضى في السجن أكثر من أربعين عاما مثل الأسرى كريم يونس وماهر يونس ونائل البرغوثي، وهذا رقم قياسي عالمي لمعتقلين سياسيين ومقاتلين من أجل الحرية ومن بينهم أكثر من مائتي طفل دون السابعة عشرة تحظر الاتفاقيات الدولية لحقوق الطفل اعتقالهم ومحاكمتهم، لكن إسرائيل لا تطبق هذه الاتفاقيات على الفلسطينيين. ومن بين الأسرى من هم محكومون بالسجن المؤبد المكرر لآلاف السنوات مثل الأسيرين عبد الله البرغوثي وإبراهيم حامد، وبينهم نحو 750 معتقلا إداريا اي معتقلون دون تهم محددة ودون تحديد مدة اعتقالهم التي قد تتجدد لسنوات وسنوات دون بيانات أو أدلة.
بشكل عام الشعب الفلسطيني ينظر للأسرى والأسيرات باعتبارهم طليعة، هم فئة متقدمة وواعية تضحي بحريتها من أجل حرية شعبها من بينهم قادة وأمناء عامون لفصائل، ونواب منتخبون، وأكاديميون ومبدعون في شتى المجالات، تاريخيا تحولت السجون إلى معاهد لتدريب القادة ومعظم القادة الفلسطينيين خريجو هذه السجون، وتقف الحركة الأسيرة دائما في طليعة النضال الوطني وكثيرا ما ساهمت تحركات السجون ونضالات الأسرى في تأجيج الروح الوطنية واستنهاض الحركة الجماهيرية في المجتمع الفلسطيني لذلك دائما يعتبر النضال من أجل حرية الأسرى ونصرة قضيتهم محورا أساسيا من محاور النضال الوطني إلى جانب محاور النضال دفاعا عن القدس وضد الاستيطان ومن أجل التمسك بحق العودة للاجئين.
خلال مفاوضات واتفاقيات أوسلو، وقع المفاوض الفلسطيني في خطيئة تاريخية إذ وافق على اعتبار قضية الأسرى جزءا من قضايا «بناء الثقة المتبادلة» ولم يعتبرها محورا أساسيا وشرطا من شروط السلام وربما كانت القيادة متعجلة في توقيع الاتفاق، أو أنها كانت تعتقد أنها مرحلة مؤقتة لن تلبث أن تمر بسرعة، هذه الخطيئة مكنت «إسرائيل» دائما من استخدام قضية الأسرى كمادة ابتزاز: مطالبة القيادة السياسية بتقديم تنازلات أمنية وسياسية مقابل وعود بالإفراج عن عدد من الأسرى.
• إلى أي مستوى وصل التعاطي الدولي مع هذا الملف الحساس خاصة مع تزايد وتيرة الانتهاكات في حق الأسرى وذلك وسط صمت عالمي؟
تاريخيا يستخدم مصطلح «الأسرى» للدلالة على المعتقلين والسجناء الفلسطينيين السياسيين والمناضلين من أجل حرية شعبهم، ويعتبر الشعب الفلسطيني في نضاله ضد الاحتلال، في حالة حرب ومن حق الأسرى أن يعاملوا معاملة أسرى الحرب ووفق الاتفاقيات الدولية، لكن إسرائيل تنكر ذلك ولا تعترف به وتعاملهم كإرهابيين اشد خطرا من المجرمين الجنائيين، كما ان قوانين السجون الإسرائيلية التي تتيح للسجناء اليهود والسجناء الجنائيين العرب بعض المكتسبات الحياتية ( طعام، علاج، مرافق صحية ومعيشية، مساحة للحركة والرياضة، زيارات منتظمة من الأهل، إمكانية الاتصال بالخارج، إجازات، لا تطبق على الأسرى الفلسطينيين الذين يحرمون من كل شيء تقريبا مثل الشمس والزيارات والفراش والعلاج، والكتب وأدوات الكتابة، وحتى ملح الطعام. وعلاوة على ما سبق تعتمد سلطات الاحتلال على معايير عنصرية وجهوية فاقعة في التمييز بين الأسرى، فهي تميز بين الأسرى الفلسطينيين والعرب، وبين الأسرى من غزة والضفة بما فيها القدس، وبين أسرى المناطق المحتلة عام 1967 وبين الأسرى من المناطق المحتلة عام 1948 الذين تتشدد ضدهم أكثر من أية فئة أخرى وتعتبرهم «إسرائيليين: بحكم الجنسية الإسرائيلية المفروضة عليهم، كما ترفض الإفراج عن أي اسير فلسطين «على يديه دم يهودي» أي شارك في قتل أو إصابة شخص يهودي، بينما إصابة غير اليهود تكون أقل وأهون عندهم.
وبالطبع جل الاسرى ليسوا من المقاتلين المسلحين او من الذين شاركوا في الكفاح المسلح، فكثير منهم معتقلو رأي ومسجونون لأسباب ضميرية تتعلق بقناعاتهم السياسية والفكرية، أو لأنهم عبروا عن رأيهم، أو بسبب انتمائهم لتنظيم سياسي، وكثيرون منهم ضحايا اعتقالات جماعية.
• لو تصفون لنا الممارسات والانتهاكات التي تمارسها سلطات الإحتلال ضدّ الأسرى ؟
حقق الاسرى بعض المكتسبات خاصة معاملتهم بكرامة وذلك عبر نضالات شاقة على امتداد عشرات السنين،وإضرابات طويلة عن الطعام سقط فيها شهداء. في ظروف التوتر والأزمات ( كما في أعقاب نجاح الأسرى الستة في الفرار من سجن جلبوع) وعادة ما تلجأ إدارات السجون للانقلاب على هذه المكتسبات وانتزاعها والتنكيل بالأسرى من خلال إخضاعهم للعزل الانفرادي في زنازين ضيقة وتتعامل سلطات الاحتلال مع الأسرى باعتبارهم رهائن ومجرمين، وهم في متناول إجراءاتها القمعية، وأحيانا يكونون كبش فداء وعرضة للانتقام والتنكيل لمجرد أنهم تحت سلطة وسطوة سلطات الاحتلال، وبالتالي يصبح التنكيل بهم مطلبا لقوى اليمين الإسرائيلي المتطرف.
• ما المطلوب اليوم من المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية لدعم حقوق الأسرى الفلسطينيين.
في المعارك الكثيرة التي يخوضها الأسرى تتقاطع وتتحد المطالب الحياتية اليومية مع المطالب الوطنية القانونية والسياسية، كما تندمج الكرامة الشخصية للأسير الفرد بكرامة شعبه الوطنية لذلك يصبح النضال ضد بعض أشكال الإذلال والإهانة مثل التفتيش العاري، وتفتيش الزوار، جزءا من الكرامة الوطنية للشعب لذلك فالموضوع الأعم أن حرية الأسرى جزء لا يتجزأ من حرية الشعب، وحركة الأسرى ونضالاتهم من أجل حقوقهم ومطالبهم الحياتية واليومية جزء أصيل من الحركة الوطنية للشعب ضد الاحتلال وسياساته ولا يمكن لحركة الأسرى أن تصل إلى غاياتها وتنجح بشكل كامل دون إسناد الحركة الجماهيرية لشعبهم ودعمهم من قبل منظمات حقوق الإنسان العالمية وحركات التضامن الدولية والجاليات العربية والفلسطينية والصديقة وقوى الحرية والسلام والديمقراطية.
من المآخذ الرئيسية على حركة التضامن مع الأسرى ونصرتهم أنها موسمية ومتقطعة ولا تشكل خطا ثابتا للحركة الوطنية، فهي تتقدم وتتراجع، تتوهج وتخبو، وبشكل خاص هي تنشط مع تحركات الأسرى ونضالاتهم وبخاصة حين يضربون عن الطعام جماعيا او فرديان وحين يحدق خطر جدي بحياة أي من الأسرى، ويمكن أن نقول الشيء عنه عن تدويل قضية الأسرى التي تتصاعد أحيانا ثم تتراجع، تعقد مؤتمرات دولية وتنشأ لجان تضامن، ويتردد صدى قضية الأسرى في أروقة البرلمانات العربية والأوروبية والعالمية، وتهتم بتغطيتها مختلف وسائل الإعلام ولكنها لا تلبث أن تخبو وتتراجع لأسباب تتصل بأولوية قضية الأسرى على جدول أعمال الحركة الوطنية ، ومدى انتظام فعاليات ونشاطات التضامن مع الأسرى وبالطبع مع ما يتعرض له الأسرى من إجراءات ويخوضونه من نضالات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا