العراق في فوهة الفوضى بعد إعلان مقتدى الصدر الانسحاب من السياسة

دخل العراق في مرحلة خطيرة إثر اعلان الزعيم العراقي مقتدى الصدر الانسحاب من الحياة السياسة بسبب تقاعس زعماء وأحزاب شيعية عن إصلاح نظام حكم

يصفه بالفاسد والمهترئ. ومن طغت الاشتباكات وأعمال العنف بين جماعات شيعية متنافسة وأدت إلى مقتل 23 شخصا . وفي محاولة لتهدئة الوضع أمر مقتدى الصدر أتباعه بإنهاء احتجاجاتهم في وسط بغداد وقال الصدر «ما يحدث ليس ثورة لأنها ليست سلمية. الدم العراقي حرام».
وحدد الصدر مهلة بساعة واحدة لأنصاره لإنهاء احتجاجاتهم والانسحاب من المنطقة الخضراء شديدة التحصين بوسط بغداد بعد احتلال البرلمان لأسابيع. وقال الصدر «خلال 60 دقيقة إذا لم ينسحب التيار من الاعتصام أمام البرلمان، فأنا أبرأ حتى من التيار».
وجاءت هذه الاشتباكات بعد ازمة سياسية عاصفة يشهدها البلد منذ 10 أشهر وتحديدا منذ الانتخابات البرلمانية في أكتوبر الماضي.

وقال مسؤول في الحكومة العراقية، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن السلطات ليست في وضع يسمح لها بفرض سيطرتها. وأوضح المسؤول أن الحكومة لا حول لها ولا قوة لوقف هذا لأن الجيش منقسم بين موالين لإيران وأتباع للصدر.

وأعلن الجيش العراقي عن حظر تجول مفتوح في جميع أنحاء البلاد وحث المتظاهرين على مغادرة المنطقة الخضراء، في حين وصفت الولايات المتحدة الاضطرابات بأنها مقلقة ودعت إلى الحوار لحل المشكلات السياسية. ويعتبر الكاتب والمحلل السياسي نصيف الخصاف في تصريح لـ«المغرب» ان الوضع في العراق يسير نحو التأزم بسبب تمسك أطراف الأزمة بمواقفهما خاصة وان بعض أطراف الأزمة مرتبطة بشكل مباشر بأطراف خارجية تعمل من أجل مصالحها الخاصة ولا يعنيها أمن واستقرار العراق بقدر ما يعنيها تأمين مصالحها.

إشترك في النسخة الرقمية للمغرب

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 25 د

وأضاف :«الأزمة بدأت حين سحب السيد مقتدى الصدر نواب كتلته الفائزين بالانتخابات والذين منعوا من تشكيل حكومة أغلبية وطنية من قبل تلك الأطراف التي تصر على انتهاج مبدإ المحاصصة والتوافق بديلا عن الدستور والعرف السياسي المعمول به في كل بلدان العالم».
وكان يمكن للسيد مقتدى تمرير مقترح حل مجلس النواب من خلال نوابه فيما لو لم يتم سحبهم من مجلس النواب واحلال نواب خاسرين من الأحزاب المنافسة بدلا عنهم مما أعطى حجية لمنافسيه لتشكيل حكومة وفق النتائج الجديدة».

واوضح محدثنا: «ثم تفاقم الوضع بعد أن رشح الاطار التنسيقي محمد شياع السوداني المقرب من رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي وخروج أنصار التيار الصدري بتظاهرات حاشدة ودخول المتظاهرين إلى المنطقة الخضراء وعدم الشعور بالمسؤولية من قبل بعض من اعتبروا «زعماء سياسيين» في عراق ما بعد 2003».

وقال ان رسالة المرجع كاظم الحائري جاءت لتزيد من تعقيد الوضع خاصة في فقرة وجوب تقليد اتباع الصدري لخامنئي خاصة وأنه كان المرجع الذي يتبعه مقتدى الصدر وأتباعه بعد عام 2003 .

أما عن مآل الوضع أجاب :«وقد تنتهي الاشتباكات مباشرة بعد كلمة السيد مقتدى الصدر التي طالب فيها اتباعه بالانسحاب من المنطقة الخضراء وإنهاء الاعتصام. واستبعد ان يقوم الطرف الآخر باتباع ذات النهج والاصرار على تشكيل حكومة توافقية بعيدة عن رؤية ورغبة التيار الصدري.
يشار الى ان الجيش العراقي اعلن امس الثلاثاء عن رفع حظر التجول الذي كان فرضه في كل أنحاء العراق بعد الفوضى والمواجهات التي تلت إعلان الزعيم الشيعي مقتدى الصدر «اعتزال الحياة السياسية» نهائيا، وذلك بعد طلبه من أنصاره الانسحاب من الشوارع.

 

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا