في انتظار ما ستسفر عنه التطورات السياسية: انقسام المشهد العسكري في المنطقة الغربية ينذر بتقويض السلام الهش في ليبيا

أثار استعراض رئيس حكومة الوحدة الوطنية المنتهية الولاية «حسب البرلمان» للمجموعات المسلحة الموالية لحكومته وسط العاصمة طرابلس المخاوف

من حدوث مواجهة مسلحة بين الحكومتين.. وكان وزير داخلية باشاغا أدى زيارة لبعض المدن الغربية الداعمة لحكومة باشاغا وتفقد مديريات الأمن تلك المدن، في وقت سابق اصدر اللواء عصام ابوزريبة وزير داخلية باشاغا تعليمات للأجهزة الأمنية بالعاصمة و مدن غرب البلاد بعدم التعامل مع حكومة الدبيبة والتعاون فقط مع وزارته.
في حوار له « اعتبر رئيس الحكومة فتحي باشاغا بأنه لا خوف من عودة الاقتتال وذلك في إشارة إلى المخاوف من حدوث صدام مسلح بين حكومته و حكومة الدبيبة ، مؤكدا أن حكومته ستكون في طرابلس خلال أيام قليلة في وسط الأسبوع المقب على أقصى تقدير... لافتا النظر إلى استمرار بذل الجهود لإيجاد مخرج للمأزق السياسي ، مكررا الإشارة إلى أنّ ليبيا لن تعود للعنف المسلح.
في ذات الحوار أكد فتحي باشاغا بان الضامن الوحيد لإرساء الاستقرار إجراء الانتخابات وانه ملتزم بالعمل على تنفيذ هذا الاستحقاق في الموعد المحدد من الجهات المعنية.
ترقب وتوتر
محليا حالة من الترقب والتوتر تطبع المشهد الأمني في طرابلس وغرب البلاد بسبب انقسام المجموعات المسلحة بين داعمة لباشاغا و موالية للدبيبة، بما يجعل اتفاق وقف إطلاق النار مهددا بالخرق ..المعلوم أن القيادة العامة للجيش الليبي الذي يقوده المشير خليفة حفتر أجرت تدريبا لإطلاق صواريخ أرض أرض جنوب بنغازي بحضور رئيس الأركان اللواء عبد الرازق الناظوري ونجل المشير حفتر العقيد صدام حفتر.
في غضون هذا الغموض الذي تميز به المشهد الأمني والعسكري تحدثت قنوات فضائية محسوبة على سلطات برقة عن إستقواء عبد الحميد الدبيبة بمجموعات مسلحة متطرفة بالمنطقة الغربية تحسبا لمواجهة مسلحة مع حكومة باشاغا.
من جهة أخرى بحث النائب الثاني لرئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي عمر بوشاح مع السفير الهولندي لدى ليبيا كوينراد هندريك التطورات الأخيرة في الشأن السياسي الليبي وسبل التعاون بين البلدين على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية.
وأفادت وكالة الأنباء الليبية (وال) بأن المباحثات جرت خلال استقبال بوشاح للسفير الهولندي ووفد وزارة الخارجية الهولندية المرافق له بمقر المجلس بالعاصمة طرابلس.
قافلة مسلحة
ميدانيا تحركت قافلة مسلحة تابعة لرئيس الوزراء المدعوم من البرلمان الليبي صوب طرابلس قبل أن تعود أدراجها، في الوقت الذي يحاول فيه البحث عن سبيل لممارسة سلطته في العاصمة على الرغم من رفض منافسه التخلي عن السلطة.
وأدى رئيس الوزراء فتحي باشاغا اليمين أمام البرلمان قبل أسبوع، وقال يوم الثلاثاء إنه سيصل إلى طرابلس في غضون يومين متعهدا بأداء مهامه كرئيس للحكومة هناك سلميا.غير أن أي محاولة إدخال باشاغا إلى العاصمة قد تفجر القتال بين الفصائل المسلحة الداعمة له وفصائل أخرى تدعم رئيس الحكومة المنتهية ولايته عبد الحميد الدبيبة. ويقول الدبيبة، الذي اختير قبل عام لرئاسة حكومة وحدة انتقالية، إنه لن يترك منصبه إلا بعد إجراء انتخابات.
وذكرت مصادر عسكرية أن القافلة تحركت من مصراتة، لكنها لم تجد طريقا لدخول طرابلس خشية مواجهة مقاومة من الفصائل الداعمة للدبيبة.وقال مكتب باشاغا إن القافلة كانت قوة أمنية لا تسعى للدخول في حرب، وإنها عادت إلى قاعدتها السابقة استجابة لمطالب أصدقاء دوليين وإقليميين.
وكانت بعثة الأمم المتحدة الخاصة بليبيا قد عبرت عن القلق إزاء ما قالت إنها «تقارير عن تعبئة القوات وتحرك قوافل ضخمة من المجموعات المسلحة مما أدى إلى تصاعد حدة التوتر في طرابلس وحولها».هذا وقد تمتعت ليبيا بفترة هدوء نسبي منذ انهيار هجوم نفذته قوات شرق ليبيا واستمر 14 شهرا على طرابلس في صيف عام 2020، مما قاد إلى عملية سلام تدعمها الأمم المتحدة.وشملت هذه العملية تشكيل حكومة مؤقتة برئاسة الدبيبة مهمتها توحيد مؤسسات الدولة التي انقسمت على مدى سنوات بين حكومتين متنافستين في شرق البلاد وغربها والإشراف على الاستعدادات لإجراء انتخابات عامة.لكن عملية الانتخابات انهارت في ديسمبر قبل موعد التصويت بقليل، واختلف الفريقان المتنافسان على الطريق الصحيح الذي يتعين اتخاذه لإجرائها.وأعلن البرلمان الذي أخذ غالبا صف الجانب الشرقي أثناء الحرب الأهلية عن انتهاء تفويض حكومة الدبيبة كما أعلن عن فترة انتقالية جديدة تحت قيادة حكومة باشاغا وعدم إجراء انتخابات حتى العام المقبل.وأعلن الدبيبة عن خطط لإجراء انتخابات في الصيف.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا