تنطلق اليوم في اندونيسيا: قمة مجموعة العشرين... ملفات اقتصادية معقدة في سياقات دولية صعبة

تنطلق اليوم قمة دول مجموعة العشرين (G20) في بالي الاندونيسية والتي تأتي في ظرف صعب اقليميا ودوليا وسط تواصل الحرب الروسية الأوكرانية

وما أحدثته من تداعيات على الاقتصاديات العالمية وتأثيرها على قضايا الأمن الطاقي والغذائي العالميين. ويسعى قادة وممثلو الدول المجتمعون في بالي للبحث في مختلف القضايا المصيرية من أجل ايجاد حلول لإدارة هذه الأزمات في الفترة المقبلة.
وقد سعت أندونيسيا لإنجاح القمة وجعلها استثنائية من خلال محاولة جمع كل من الرئيسين الروسي والأوكراني إلا ان تغيب الرئيس الروسي وحضور وزير خارجيته سيرغي لافروف بدّد كل هذه التوقعات .
لقاء أمريكي صيني
اما الحدث الثاني الأبرز الذي توجهت اليه الأنظار على هامش القمة فهو لقاء الرئيس الأمريكي جو بايدن مع الرئيس الصيني في إندونيسيا قبل انعقاد قمة مجموعة العشرين لإجراء محادثات طال انتظارها والتي تأتي في وقت وصلت فيه العلاقات بين البلدين إلى أدنى مستوى لها منذ عقود، إذ شابتها خلافات بشأن مجموعة متنوعة من القضايا تشمل تايوان والتجارة. وهذا أول لقاء شخصي بين الزعيمين منذ أن أصبح بايدن رئيسا للولايات المتحدة.
وقال بايدن للرئيس الصيني «لقد أمضينا الكثير من الوقت سويا عندما كان كل منا نائبا للرئيس وكم هو رائع أن التقي بك»، مضيفا في تصريحات أمام الصحفيين أنه ملتزم بالحفاظ على بقاء خطوط الاتصال مفتوحة على المستويين الشخصي والحكومي. وتابع بايدن قائلا «بصفتنا زعيمين لبلدينا، فإنني أعتقد أن من واجبنا إظهار أنه بإمكان الصين والولايات المتحدة إدارة خلافاتنا، والحيلولة دون تحول المنافسة... إلى صراع وإيجاد سبل للعمل سويا بشأن القضايا العالمية الملحة التي تتطلب تعاوننا المتبادل». وأشار إلى تغير المناخ وانعدام الأمن الغذائي باعتبارهما من المشكلات التي من المتوقع أن يتصدى لها البلدان. وردا على بايدن، قال الرئيس الصيني إنهما بحاجة إلى رسم مسارهما وإيجاد الاتجاه الصحيح ورفع مستوى العلاقات التي لا ترقى للتوقعات العالمية. وأضاف أنه يتطلع إلى العمل مع بايدن لإعادة العلاقات إلى المسار الصحيح.
ملفات تنتظر حلولا
ولعل أبرز الملفات الاقتصادية التي سيناقشها المجتمعون أزمة الديون والتضخم العالمي وأزمة الطاقة العالمية والتباطؤ الاقتصاد العالمي، وتقديرات الدخول في مرحلة ركود خلال وقت لاحق من 2023.
وفيما يتعلق بأزمة الديون ، تتجه البلدان في جميع أنحاء العالم نحو أزمة ديون، إذ أدى التباطؤ الاقتصادي وارتفاع التضخم إلى زيادة الطلب على الإنفاق، مما يجعل من الصعب على العديد من الحكومات سداد الأموال التي تدين بها. لقد فوّتت سريلانكا وزامبيا مدفوعات بالفعل، مما أوقع البلدين في حالة من الانهيار الاقتصادي.
وفيما يتعلق بالتضخم العالمي ، فأن نسبته تشهد مستويات غير مسبوقة في بلدان مثل الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو، والولايات المتحدة والمملكة المتحدة. وكانت رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد قد صرّحت إنّ التضخّم العالمي قد يصل إلى ذروته، لكنها حذرت من أنّ المستهلكين معرّضون لخطر مواجهة ضغوط مستمرة من ارتفاع تكاليف المعيشة بسبب انهيار سلاسل التوريد العالمية. إضافة إلى كل هذه الملفات يتصدر ملف الطاقة أهمية قصوى في أعمال قمة بالي . وفي تقرير الأسبوع الماضي لوكالة الطاقة الدولية، فإن آفاق الطاقة العالمية 2022 تظهر أن أزمة الطاقة يمكن أن تكون نقطة تحول تاريخية نحو مستقبل أنظف وأكثر أمانا، لكنه مكلف ويحتاج وقتا.
وتتسبب أزمة الطاقة اليوم بصدمة ذات اتساع وتعقيد غير مسبوقين، إذ تم الشعور بأكبر الهزات في أسواق الغاز الطبيعي والفحم والكهرباء مع اضطراب كبير في أسواق النفط أيضا. وحذرت وكالة الطاقة الدولية من هشاشة وعدم استدامة نظام الطاقة العالمي الحالي، في ظل المخاوف الجيوسياسية والاقتصادية التي لا تلين، وما تزال أسواق الطاقة ضعيفة للغاية. وما يزيد الطين بلة هو تباطؤ النشاط الاقتصاد العالمي، ووفق تقرير الشهر الماضي، لصندوق النقد الدولي، فأن أزمة تكلفة المعيشة والأوضاع المالية المشددة تؤثر في معظم المناطق. ومن المتوقع أن يتباطأ النمو العالمي من 6 بالمئة في 2021 إلى 3.2 بالمئة في 2022 و2.7 بالمئة في عام 2023.
وهذا هو أضعف معدل نمو منذ عام 2001 باستثناء الأزمة المالية العالمية والمرحلة الحادة لوباء فيروس كورونا، وفق بيانات الصندوق.
استثمارات أمريكية في مجال الطاقة النظيفة
وتمثّل القمة ايضا فرصة هامة لاندونيسيا لجلب استثمارات في مجال الطاقة النظيفة وقد أكد الرئيس الأمريكي جو بايدن خلال لقائه نظيره الإندونيسي جوكو ويدودو، امس الإثنين، إن بلاده سوف تدعم المبادرات الرامية إلى مساعدة إندونيسيا في مكافحة التغير المناخي وتعزيز الأمن البحري.
وأفاد بيان صادر عن البيت الأبيض بأن واشنطن سوف تقدم 649 مليون دولار لدعم «تطوير بنية تحتية للنقل ذات جودة عالية وتراعي التغير المناخي» في العديد من الأقاليم الإندونيسية وغيرها من الأهداف.
وأضاف البيان أن الولايات المتحدة تريد أيضا مساعدة الوكالة الإندونيسية للأمن البحري في شراء مسيرات وطيارين مدربين. كما أن الولايات المتحدة توصلت إلى اتفاق بقيمة 5ر2 مليار دولار بين عملاق الطاقة إكسون موبيل وشركة برتامينا للطاقة الحكومية الإندونيسية لدراسة تطوير مركز إقليمي لالتقاط وعزل الكربون في إندونيسيا.
وقال بايدن خلال اجتماع «سنكشف غدا عن المزيد من الشراكات التحويلية الجديدة التي تدعم مبادرة الطاقة النظيفة الإندونيسية»، دون تقديم المزيد من التفاصيل.
ومن جانبه، شدد ويدودو على أهمية الإطار الاقتصادي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ بقيادة الولايات المتحدة، وقال إن إندونيسيا سوف تشارك بشكل كامل في الاتفاقية الاقتصادية التي تتفاوض عليها الولايات المتحدة مع 13 دولة أخرى. وأضاف «التعاون الملموس مهم لإندونيسيا. وتحتاج الشراكة بين إندونيسيا ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) والولايات المتحدة لتعزيز نشر الرخاء في منطقة المحيطين الهندي والهادئ».
ومن بين القضايا التي ستتم مناقشتها على هامش القمة هو الطموحات النووية لكوريا الشمالية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا