أزمات الطاقة والغذاء العالمية تتفاقم بسبب الحرب في أوكرانيا

زادت تداعيات الحرب الروسية المتواصلة على أوكرانيا من الخطر على الأمن الغذائي العالمي إضافة الى تهديد الأمن الطاقي .

وتعيش جل دول العالم على وقع هذه الصعوبات الا ان الدول الأقل هشاشة -والتي تشهد حروبا وازمات عديدة- أكثر عرضة للمجاعة خاصة مع النقص في امدادات القمح من روسيا وأوكرانيا .
وفي علاقة بالأمن الطاقي لجأت دول أوروبية عديدة على غرار فرنسا الى الدول المجاورة للمساعدة . فقد كشفت رئيسة الوزراء الفرنسية إليزابيث بورن عن أن حكومتها قد تلجأ لمساعدة الدول المجاورة من أجل توفير إمدادات الكهرباء.
أزمة مستفحلة
وتطرقت برون الى أزمة الطاقة التي تعانيها بلادها وذلك في خضم أزمة كبرى تضرب كافة الدول الأوروبية. وأكدت ان بلادها «قد تحتاج إلى جيرانها للمساعدة في إمداد البلاد بالكهرباء». وأضافت أن باريس ستعمل على إمداد 12 مليون أسرة منخفضة الدخل بمساعدات لدفع تكاليف الطاقة لمرة واحدة تصل إلى 200 يورو.
كما تعهدت رئيسة الوزراء الفرنسية بوضع سقف لارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والكهرباء بحيث لا تزيد على 15 بالمئة لعام 2023.
وتخيم المخاوف اليوم في فرنسا من ان يشهد الشتاء المقبل انقطاع التيار الكهربائي لمدة ساعتين عن البيوت الفرنسية على الأقل، وسط أزمة طاقة واسعة النطاق تفاقمت بسبب الحرب في أوكرانيا، وأيضا بسبب خطط إغلاق نحو نصف المفاعلات النووية الفرنسية البالغ عددها 56 لإجراء عمليات صيانة.
شركة الطاقة الفرنسية «إي دي إف» تحذر
وتجدر الإشارة الى ان شركة الطاقة الفرنسية «إي دي إف»، أطلقت أمس الخميس، تحذيرا من إن توقف عدد من المحطات النووية في البلاد عن العمل يكلفها أكثر مما هو متوقع، وإن ذلك سيترك أثره على النتائج السنوية لها.
وتوقعت الشركة في بيان بأن محطات الطاقة النووية الفرنسية ستنتج الكهرباء بالحد الأدنى من حجم الإنتاج الذي يتراوح بين 280 و 300 مليار تيراواط في الساعة هذا العام. ووقعت الأزمة المتعلقة بتوليد الطاقة النووية فرنسا في وقت عصيب، إذ أصبح توافر الغاز الطبيعي أقل من المعتاد، نظرا للعقوبات المفروضة على روسيا بسبب حرب أوكرانيا. وارتفعت أسعار الطاقة بشكل كبير. وتعتزم الحكومة الفرنسية أيضا للاستحواذ بالكامل على شركة «اي دي اف» التي تمتلك حاليا ما يزيد قليلا عن 80 بالمائة منها. وتخطط الحكومة لدفع قرابة 10 مليارات يورو للاستحواذ على الأسهم القائمة.
حوالي 60 مليون طفل مهدد بسوء التغذية
وفيما يتعلق بأزمة الغذاء العالمية فقد أطلقت عديد المنظمات الدولية تحذيرات من التأثير المتتالي للحرب في أوكرانيا في جميع أنحاء العالم . وقد حذر برنامج الأغذية العالمي من خطر المجاعة . وأشار البرنامج في بيانه إلى انه يواجه 345 مليون شخص انعدامًا حادًا للأمن الغذائي مع وجود 50 مليونًا على شفا المجاعة في جميع أنحاء العالم.
وتلقى برنامج الأغذية العالمي 32 مليون دولار أمريكي لبرنامج الغذاء العالمي بالولايات المتحدة الأمريكية لدعم استجابة برنامج الغذاء العالمي للأمم المتحدة لأزمة الجوع العالمية وهى الأموال اللازمة لتقديم الدعم الغذائي والطارئ المهم إلى 1.6 مليون شخص في تسع دول.
ووفق برنامج الأغذية العالمي سيستخدم برنامج الأغذية العالمي المنحة لتوفير الغذاء والمساعدات الهامة الأخرى لـ 1.6 مليون من الأشخاص الأكثر ضعفاً في تسعة بلدان: أفغانستان ، وجمهورية الكونغو الديمقراطية ، وإثيوبيا، وهايتي ، وكينيا ، ونيجيريا ، والصومال ، وجنوب السودان، واليمن.
واكد المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي: « يأتي هذا التبرع الاستثنائي حيث يعمل برنامج الأغذية العالمي بجد لتقديم الطعام والمساعدة والأمل - وهذه المساهمة المنقذة للحياة تسمح لنا بالقيام بذلك.»
واوضح انه « نظرًا لأن أزمة الغذاء العالمية ذات الأبعاد غير المسبوقة تدفع ملايين آخرين إلى الجوع ، فإن عمل برنامج الأغذية العالمي جنبًا إلى جنب مع الحكومات والشركاء هو شريان حياة بالغ الأهمية للكثيرين. « وأشار الى ان البرنامج يقوم في الصومال ، بالعمل على توسيع نطاق المساعدة الإنسانية إلى مستويات قياسية من أجل تجنب المجاعة المتوقعة. وفيما يتعلق بالوضع في اليمن فقد اكد المدير التنفيذي للبرنامج وصول المساعدات الغذائية إلى أكثر من نصف سكان البلاد وأبعدت الجوع في السنوات الأخيرة. وقال انه في أفغانستان تلجأ ملايين الأسر والعائلات والشرائح المهمشة الى برنامج الغذاء العالمي لمجابهة خطر المجاعة .
وقد اطلقت عدة دول صيحات فزع من خطر المجاعة على غرار الصومال . ودعا الرئيس الصومالي إلى حشد مزيد من المساعدات.
وتابع «لا تنسوا الصومال لا سيما الجفاف الذي يهدد بالتحول إلى مجاعة»، مشددا على أن الوضع مشابه لما كان عليه في 2011 عندما تسببت المجاعة في موت أكثر من 250 ألف شخص.
وقال منسق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة مارتن غريفيث الأسبوع الماضي إن الصومال على حافة مجاعة للمرة الثانية خلال ما يزيد قليلا عن عقد.
وأضاف أن الوضع أسوأ من مجاعة 2011 عندما قضى نحو 250 ألف شخص أكثر من نصفهم من الأطفال دون سن السادسة. والأطفال هم الأكثر تضررا.
ووفقا لأرقام الأمم المتحدة فقد ارتفع عدد الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين ستة أشهر وخمس سنوات الذين يعانون من سوء تغذية حاد من 389 ألفا إلى 513 ألفا .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا