إيمانويل ماكرون يخرج منتصرا في مناظرة الدور الثاني أمام مارين لوبان: 59 % من المشاهدين مقتنعون بمردود الرئيس المترشح

شكلت مناظرة الدور الثاني للانتخابات الرئاسية في فرنسا التي نظمتها كل من قناتي «فرانس 2» و «تي أف 1» الموعد الأساسي والوحيد لمشاركة المرشح إيمانويل ماكرون

في مناظرة بعد أن رفض الدخول في هذا الشكل من النقاشات مع منافسيه الخاسرين في الدور الأول. ودخلت المرشحة مارين لوبان للمرة الثانية على التوالي إلى الدور الثاني للسباق على الإليزيه لملاقاة نفس المنافس إيمانويل ماكرون.
مقارنة مع 2017 كان اللقاء هادئا نسبيا تخللته بعض المشاكسات تعلقت باقتراحات واردة في البرامج الانتخابية. وتابع المناظرة 15،6 مليون مشاهد في كل القنوات الفرنسية وهي نسبة أقل من التي سجلت في المناظرة الأولى عام2017 (16،4 مليون). وتمحور النقاش بين المرشحين في ثماني مسائل مهمة تعلقت بالمقدرة الشرائية والسياسة الخارجية والتعليم والصحة والتشغيل والهجرة والعلاقة مع الإسلام ومسألة الحجاب ومسائل الأمن والقضاء والإتحاد الأوروبي. في كل هذه المواضيع الموضوعة للنقاش كان المشاهدون على علم بخفاياها منذ أن انطلق المرشحون للرئاسية في حملتهم الانتخابية منذ بضعة أشهر. وقد تمحور جل الاهتمام حول اسلوب الخطاب وشكل المرشح وشخصيته.
أسلوب هجومي
في هذه العملية الإعلامية أظهر إيمانويل ماكرون أسلوبا هجوميا منذ بداية الحوار في مسألة المقدرة الشرائية مما أربك مارين لوبان التي لم تقدر على تدارك الوضع. وقد اختار ماكرون بعض النقاط السلبية في برنامج مارين لوبان مثل تخفيض القيمة المضافة على السلع ورفع الأجور بنسبة 10% للشغالين ليوضح لها مباشرة أن رفع الأجور ليس من مسؤولية رئيس الدولة وأن خفض القيمة المضافة اجراء غير عادل لأن الأثرياء يتمتعون به أيضا وأنه ليست له جدوى اقتصاديا. وواصل ماكرون هجومه على مارين لوبان في علاقتها مع روسيا وذكرها بانها اقترضت لفائدة حزبها ملايين من بنك روسي قريب من الكرملين وشكك في استقلاليتها، بل اعتبر أنها تبقى «تابعة» لموسكو. وكانت ضربات في صميم ممارسات مارين لوبان التي لم تتمكن من التخلص من تبعاتها في المراحل التالية للمناظرة.
ولم تنجح مارين لوبان في ارباك ماكرون في مسألة اصلاح نظام التقاعد حيث كان الوحيد من جملة 12 مرشحا والذي يقترح رفع سن التقاعد إلى 65 سنة عوضا عن 62 حاليا. بل أنها وقعت مرة أخرى في فخين تمثلا في موقفها من مسألة منع الحجاب الإسلامي في علاقة بالنظام اللائكي وبرنامج التحول الإيكولوجي. في مناسبتين نجح ماكرون في جعلها تظهر في ثوب المعادي للإسلام وللتحول الإيكولوجي الضروري خلافا لما ينتظره الرأي العام الفرنسي. ولئن كان أسلوب ماكرون متعاليا تجاه تصريحات لوبان إلا أنها نجحت في إبراز موقف متعاطف مع الطبقات الضعيفة مركزة على معاناة فئات عريضة من الشعب من غلاء المعيشة مؤكدة على تفاقم عدد الفقراء في البلاد الذي ارتفع ب400 ألف حالة في ولاية ماكرون ليصل إلى 9،3 مليون شخص.
هل تؤثر المناظرة على نتيجة 24 أفريل؟
أول الأرقام التي صدرت مع انتهاء المناظرة من قبل مؤسسات سبر الآراء أشارت إلى أن 59% من المشاهدين أقنعهم خطاب ماكرون مقابل 39% لمارين لوبان. لكن خبراء سبر الآراء أكدوا أن تلك النتيجة ليس لها تأثير اوتوماتيكي على قرار التصويت، بل إنها تدل على التحول الحاصل منذ مدة تجاه مساندة ماكرون. في نفس يوم المناظرة أصدرت مؤسسة «أيفوب» نتيجة سبر آراء أعطت لماكرون نسبة 55% من نوايا الأصوات ليوم 24 أفريل مقابل 45% للوبان في حين سجل معهد «إبسوس» 56% لفائدة ماكرون مقابل 44% للوبان. وتبقى هذه الأرقام بعيدة على نتائج عام 2017 حين انتصر ماكرون بنسبة 66% من الأصوات وهو مايدل على تقدم الفكر اليميني المتطرف بنسبة 10% خلال 5 سنوات.
في العموم سبر الآراء يعطي نظرة آنية على وضع محدد وقد يخطـأ في تقديراته كما حصل في الماضي، لكن الأكيد هو أن مجمل الأصوات التي أسندت للمرشحين الخاسرين في الدور الأول والتي وصلت إلى 49% هي التي سوف تحدد من سينتصر. وهي تخضع من جهة إلى عدد المشاركين في الاقتراع من أنصر الخاسرين وتحويل التصويت نحو ماكرون أو لوبان. وتعتبر مؤسسة «إبسوس» أن المحدد الأساسي في نجاح أي من المرشحين يتحكم فيه ناخبو يانيك جادو و جون لوك ميلونشون بسبب اعلان اصطفاف باقي الأحزاب وراء المرشحين . فما حصدته في سبر آرائها بعد انتهاء المناظرة يشير إلى قرار 34% من ناخبي حركة الوحدة الشعبية لزعيمهاجون لوك ميلونشون التصويت لفائدة ماكرون في حين يلتحق بمارين لوبان 21% من ناخبيه. أما الخضر فقد أعلنوا التصويت لفائدة إيمانويل ماكرون بنسبة 62% بدون اسناد أي صوت لمارين لوبان. هذه الاستطلاعات إن حصلت تعطي الرئيس الفرنسي الحالي ولاية ثانية بنسبة تتراوح بين 53 % و55%. لكن المرشحين نزلا مجددا للصراع في الجهات لملاقاة الناخبين من أجل ضمان تصويت إيجابي لصالحهما يوم الأحد 24 أفريل القادم.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا