من الأقصى إلى غزة: إلى أين يتجه التصعيد «الاسرائيلي» ؟

شنّت طائرات العدو الحربية «الاسرائيلية» غارات على قطاع غزة وذلك للمرة الثانية خلال يومين وذلك في تطور جديد يعكس نوايا «اسرائيل»

بتوسيع هجومها واعتداءاتها نحو قطاع غزة كما حدث في الحرب الأخيرة. حيث كانت بدايات المواجهة في حيّ الشيخ جراح بين المستوطنين والمقدسيين الذين كانوا يبذلون كل ما لديهم من قوة ومن ارادة لمواصلة الدفاع عن أرضهم وديارهم ورفضا لمخططات التهجير القسرية ، ثم دخلت غزة على خط الأحداث لتدفع مجددا ضريبة الاجرام الصهيوني . فهل ستتجه حكومة الاحتلال لتوسيع هجماتها نحو قطاع غزة والدخول في حرب جديدة؟
في الحقيقة اعتادت حكومات الاحتلال المتعاقبة على شنّ حروب واعتداءات على الفلسطينيين في كل مرة يتعلق بالأمر بتصدير أزماتها الداخلية . كما تحاول اليوم حكومة الاحتلال تحويل وجهة المعارك نحو غزة من أجل التعتيم على ما يحصل في الأقصى من مخطط التهويد المستمر ومحاولة فرض التقسيم الزماني والمكاني .
طوال العقود الماضية شنّ المستوطنون مدعومين من شرطة الاحتلال اقتحامات منظمة للأقصى من أجل تغير هويته وتغيير هوية المدينة المقدسة في انتهاك صارخ لكل المواثيق الدولية ولحرمة أماكن العبادة في القدس .
وقد بلغ عدد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد، يوم امس 762 مستوطنا. فيما بلغ عدد إجمالي المقتحمين 3670 مستوطنا على مدار 5 أيام. وتمت الاقتحامات في شكل مجموعات، ضمّت كل مجموعة عشرات المستوطنين، بحراسة عناصر من شرطة الاحتلال.
كما أجبرت الشرطة المصلين المسلمين على إخلاء ساحات المسجد، وهو ما تسببت في اندلاع المواجهات .
ولئن اعتاد المتطرفون على القيام باقتحامات طيلة الأعوام الماضية في فترة الأعياد اليهودية الا ان الاخطر هذا العام تمثل في الدعوات التي انطلقت عبر وسائل التواصل الاجتماعي لذبح قرابين داخل المسجد، خلال فترة العيد، وهو ما يزيد من وتيرة الاشتباكات والمواجهات الحاصلة داخل الحرم القدسي.
يشار الى ان الحاخامية الرئيسية لـ«إسرائيل» كانت قد اعلنت بعد احتلال القدس الشرقية في العام 1967، أن دخول المسجد الأقصى محظور على اليهود.
ويوجد جدل كبير عقائدي وديني، داخل كيان الاحتلال منذ ذلك الوقت الى حد اليوم حول الدخول إلى المسجد الأقصى، وعما اذا كان ذلك مسموحا أم ممنوعا.
ولم تختلف ردود الفعل العربية والدولية ازاء ما يحدث في الأقصى عن سابقاتها، ولم تتجاوز البيانات الباهتة التي لا تسمن ولا تغني من جوع ... من ذلك دعوة أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى الوقف الفوري «للاستفزازات» في القدس، وتأكيده على ضرورة المحافظة على الوضع الراهن للأماكن المقدسة، تلقفته دولة الاحتلال باللامبالاة وعدم الاكتراث تماما كما فعلت ازاء كل بيانات الشجب التي تصدر عن الاجتماعات العربية وآخرها الاجتماع الطارئ للجنة الوزارية العربية لمواجهة السياسات الإسرائيلية غير القانونية في القدس.
في خضم هذا الوضع يجد الفلسطينيون أنفسهم في خط المواجهة الأولى عن مقدسات الأمة العربية والاسلامية وهم يخوضون نيابة عن الانسانية جمعاء معركة الدفاع عن الحق الانساني في استعادة الأرض المسلوبة من المحتل . فالفلسطينيون كانوا دائما في كل المواعيد المفصلية على أهبّة الاستعداد لحماية أقصاهم من كل مؤامرات الاحتلال وأخطرها محاولات التهويد المتواصلة منذ عقود دون توقف .
وتزيد التطورات الخطيرة في الأقصى وغزة من الرهانات التي يواجهها هذا الشعب يوما بعد يوم في معركة الصمود والبقاء والاستمرار من أجل فلسطين بكل ما تمثله من هوية وانتماء وطني وقدسي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا