هلع رسمي في فرنسا بسبب انتشار متحول «أوميكرون»: احتمال اتخاذ إجراءات صارمة في نهاية السنة لتفادي العدوى

أعلن وزير الصحة الفرنسي أوليفيه فيران يوم الأربعاء 22 ديسمبر أن المتحول «أوميكرون» سوف يحدث 100 ألف إصابة مع بداية عام 2022 في فرنسا.

وذلك بعد أن حذر الوزير الأول جون كاستاكس يوم 19 ديسمبر من أن يصبح المتحول طاغيا في جانفي القادم. وتنكب السلطات العلمية والسياسية الآن على رسم خارطة طريق جديدة لمقاومة متحول «أوميكرون» يمكن أن تفضي إلى إجراءات قسرية جديدة.
وأعلن وزير الصحة أن الإصابات فاقت 72 ألف حالة في الأربع والعشرين ساعة الماضية وأن معدل الإصابات في الأسبوع فاق 54 ألف حالة مع تزايد بنسبة 20% إلى 35% يوميا. وهو ما يؤدي إلى تفاقم عدد المصابين في المستشفيات التي قررت منذ أسبوع الدخول في «المخطط الأبيض» الذي يسمح بتأخير العمليات غير الضرورية وتوفير أسرة إضافية لمرضى الكوفيد على حساب المرضى العاديين. وقد ارتفعت حصيلة الوفيات جراء كوفيد 19 منذ بداية الجائحة في فرنسا إلى 250500 حالة. أما عدد المصابين في المستشفيات فقد ارتفع إلى أكثر من 16 ألف حالة وعدد المرضى في قسم الإنعاش إلى أكثر من 3000 حالة.

إجراءات مرتقبة
أمام هذا الوضع الكارثي المتقلب، ومع اليقين بأن التلقيح يحمي من الإصابات القوية التي تستوجب الدخول الى المستشفى، فإن المجلس العلمي أوصى باتخاذ إجراءات جديدة للحد من انتشار «أوميكرون» قبل فوات الأوان وقبل انعدام القدرات الذاتية على مقاومته. لذلك تفكر السلطات الصحية في اتخاذ إجراءات جديدة للحد من انتشار الفيروس. ولئن أقرت مبدأ «دعوة المواطنين للتحلي بالمسؤولية» بالنسبة للاحتفال بيوم عيد ميلاد المسيح، إلا أنها تفكر جديا في فرض حالة عدم التجوال بمناسبة نهاية السنة ومنع بعض الحفلات والتجمعات وفرض حد أقصى لدخول دور العرض السينمائي والمسارح. وكانت الحكومة قد فرضت غلق الملاهي الليلية لمدة شهرين لتفادي التجمعات.

وتأتي هذه الاحتمالات في جو من القلق يجتاح المواطنين الذين التزموا بالتلقيح الثالث وبالإجراءات الحادة من الحرية المصاحبة له. وهم يعبرون اليوم عن نوع من الغضب من التمادي في فرض إجراءات عديدة تمنعهم من التعايش مع الجائحة وهو المبدأ الذي اتخذه الرئيس إيمانويل ماكرون. وذهب بعضهم إلى اعتبار أن ما يصيبهم من فعل المعارضين الراديكاليين للتطعيم الذي ثبت وأنه يحمي من الإصابات بعد أن أقر المجلس العلمي أن 70% من الإصابات الخطيرة تتعلق بمن لم يقوموا بالتلقيح.

مسائل أخلاقية
وذهب بعض الأطباء المبنجين إلى إطلاق رسالة إلى الرأي العام الصحي يدعون فيها إلى التفكير في مسألة «الميثاق الطبي» حيث إن أحدهم اعتبر أن وضع حالات كوفيد 19 في المستشفى تطرح مسائل أخلاقية تتعلق بالعدل. وطرح على زملائه التفكير في سؤال اختيار ترك المرضى المصابين بأمراض «عادية» في حالة حرجة في حين تجهز أسرة قسم الإنعاش لمرضى كوفيد 19 ...الذين اختاروا عدم الاقبال على التلقيح. ويدور في صفوف الأطباء والعاملين في القطاع الصحي نقاش حاد داخلي وانقسامات في المواقف بسبب إعطاء اسبقية لمرضى كوفيد على حساب الآخرين.
وطالب الأطباء السلطات الحكومية بالخوض في نقاش هذه المسألة ولو أنهم يجمعون على عدم التفكير في إمكانية منع مرضى كوفيد 19 من التمتع بالدواء في قسم الإنعاش. لكن المسألة التي أضحت موضوع كلام الجميع في وسائل الإعلام تطرح مدى نجاح التعامل الديمقراطي الذي يفرض عدم المس من الحريات الخاصة والعامة في الحد من الجائحة ومدى قدرتها على فرض التفرقة بين المواطنين خاصة في إعطاء الأولوية لمرضى كوفيد 19. ويعتقد الملاحظون أن المجلس العلمي، الذي يدير النقاش العلمي في اقتراح بدائل لمقاومة الجائحة، لن يفلت من نقاش هذه المسألة التي أصبحت تقلق المباشرين في الصف الأول من مقاومة الفيروس.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا