القمة الافتراضية الأمريكية الصينية: تبادل الآراء دون قرار.. بين اذابة الجليد والتركيز على الشأن الداخلي

بعد أشهر من التصعيد في اللهجة من قبل الرئيس الأمريكي جو بايدن و إدارته وطلب رصّ الصفوف ضد «التغول الصيني»،

التقى جو بايدن في لقاء افتراضي مع الرئيس الصيني سي جين بينغ يوم الإثنين 15 نوفمبر 2021 لتبادل الآراء حول المسائل العالقة بينهما و في طليعتها قضية جزيرة تايوان التي تدعم واشنطن استقلالها في حين تتمسك بيكين بانتمائها إلى الأراضي الصينية وتعمل على ارجاعها إلى البيت الصيني.
وسبق أن حاول الجانبان إذابة الجليد بعد اللقاء الأول في الألسكا بين الجانبين في شهر مارس الماضي الذي اتسم بنوع من»التشنج» في الخطاب بين الموفدين الصيني والأمريكي إثر دخول جو بايدن إلى البيت الأبيض. وتواصلت المناوشات الكلامية التي أفضت إلى تشكيل تجمع «ايكوس» بين الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا وبريطانيا العظمى من أجل التصدي للمد الصيني في منطقة البحر الهادي. من ذلك تركيز جو بايدن في قمة الدول السبع الأخيرة على ضرورة التصدي بشكل جماعي للهيمنة الصينية القادمة على اليوق العالمية.
مفاوضات سرية متعددة الجوانب
وفي وقت كان العالم ينتظر فيه الدخول في مواجهة بين العملاقين تواصلت العلاقات والمفاوضات السرية بين الطرفين التي اسفرت عن قمة بين مستشار الأمن القومي الأمريكي جاك سوليفان و نظيره الصيني يانغ جياشي والتي اعتبرها البيت الأبيض «بناءة» على خلاف للقاء الأول. وكرست قمة «كوب 26» في غلاسكو التقارب الصيني الأمريكي المفاجئ بعد الاتفاق المعلن الحاصل بين جون كيري المسؤول على ملف البيئة و المبعوث الصيني شي زانهوا الذي التزم بالتمسك بقرارات قمة باريس للبيئة والعمل على التنسيق بين الجانبين من أجل التخفيض من تسرب الكاربون ودعم الصناعات غير الملوثة للمحيط. في نفس الوقت، أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ، على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي في آسيا والمحيط الهادي المنعقد يوم الخميس الماضي، أنه «بإمكاننا جميعا الالتزام بطريق النمو الأخضر المستدام قليل تسريب الكربون».
وأسفر ذلك إلى مكالمة وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكن مع نظيره الصيني وانغ يي التي مهدت للقاء جو بايدن بسي جين بينغ.وكان اللقاء بين العملاقين وديا حيث استعمل سي جين بين في عدة مناسبات عبارة «صديقي القديم» مخاطبا نظيره الأمريكي. أما محتوى النقاش في مسائل الاقتصاد و التجارة والأمن الدولي ومقاومة الاحتباس الحراري و باقي المسائل الدولية فقد احتل ثلاث ساعات ونصف من التبادل دون أن يفضي اللقاء إلى اخذ أي قرار في كل المسائل. وكأن القمة الإفتراضية كرسست سياسة افتراضية بين الجانبين.
تبادل التحذيرات حول تايوان
ركز شي جين بينغ على ضرورة وجود «علاقات مستقرة وإيجابية» بين الطرفين في ظل «علاقات سلمية» معتبرا أن «الصين والولايات المتحدة الأمريكية، أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم وعضوين في مجلس الأمن الأممي، عليهما تبادل الآراء والتعاون في كنف الاحترام المتبادل». وحذر الرئيس الأمريكي في قضية تايوان «ألا يلعب بالنار». أما جو بايدن فقد أكد أن «الولايات المتحدة الأمريكية سوف «تعارض بصرامة كل خطوة أحادية الجانب لتغيير الوضع الحالي والمس من السلم والاستقرار في مضيق تايوان».
وانتقد شي جين بينغ «أعمال البعض في الولايات المتحدة من أجل استعمال تايوان للتأثير على الصين». ورد جو بايدن منتقدا انتهاك حقوق الإنسان من قبل الصين في هونغ كونغ وشين جيانغ وتايبيه. وإن تبادل الرئيسين للآراء والتحذيرات الخطابية فلم يدخلا في صراع مفتوح. بل كان اللقاء الافتراضي وسيلة لربط العلاقات من أجل منع تفاقم الأزمة بين البلدين لما لترابط العلاقات الاقتصادية بينهما من تأثير على سياسات التنمية المبرمجة للخروج من أزمة كورونا.
1200 مليار دولار للنهوض بالولايات المتحدة الأمريكية
في نفس اليوم الذي نظمت فيه القمة وقع الرئيس جو بايدن على قانون التنمية الجديد الذي وافق عليه الكونغرس لاستثمار ما قيمته 1200 مليار دولار لتطوير البنية التحتية الأمريكية. وكانت الإدارة الأمريكية قد لاقت معارضة أولية من الكونغرس قبل أن يتمكن الرئيس الأمريكي من اقناع معارضيه في الحزب الديمقراطي للتصويت لفائدة الحزمة المالية التاريخية التي سوف تمكن الولايات المتحدة من تدارك الوضع في مسائل تتعلق بتأهيل البنية التحتية من طرقات وسكك حديد وجسور وموانئ وتغطية المناطق النائية بشبكة الأنترنت ودعم التحول الايكولوجي والصناعات الخضراء في إطار اقتصاد مستدام خال من التلوث. وهو التزام حرص عليه جو بايدن في حملته الانتخابية اعتنى بدفعه من أجل استرجاع ما خسره من سند في المناطق النائية والزراعية في مختلف الولايات.
دعم متزايد لطريق الحرير الجديدة
من ناحيته يرغب شي جين بينغ، عبر تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، في تطوير قدرات بلاده في إطار دعم برنامج طريق الحرير الجديدة الذي سوف يمكن بيكين من خوض معركة توسيع رقعة معاملاتها الاقتصادية في آسيا وافريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية وهي الفضاءات المبرمجة في استراتيجية التوسع الاقتصادي الصيني. ونجحت الصين إلى حد الآن في استرجاع عافية اقتصادها بعد أزمة كورونا وسجل اقتصادها هذا العام الأرقام التي كان عليها عام 2019. وينتظر أن يرتفع نسق النمو الاقتصادي عام 2022 إلى أرقام قياسية لا يمكن تحقيقها في حالة حرب باردة. وهو ما جعل الرئيس شي جين بينغ يستعمل لهجة مرنة ذكر فيها جو بايدن»الصداقة» التي ربطت بينهما في عهد الرئيس باراك أوباما عندما كان نائبا له. أما جو بايدن فقد رد على سؤال صحفي متعلق بهذا الموضوع قائلا: «لنوضح الأشياء: نحن نعرف بعضنا البعض جيدا. لكننا لسنا صديقين قديمين. المسألة كلها «بزنس». « اختلاف في تقييم العلاقات يخفي اختلافات استراتيجية عميقة بين البلدين العملاقين والتي تجعل العلاقات الصينية الأمريكية مفتوحة أمام أي فرضية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا