بعد تشكيل طالبان لحكومة متشددة: تحديات كبرى أمام الافغانيين...واستياء إقليمي ودولي

كما كان متوقعا أعلنت حركة طالبان عن نواة حكومتها الجديدة التي يترأسها قيادي مدرج على القائمة السوداء للأمم المتحدة،

مما أثار انتقادات واحتجاجات واسعة داخليا وخارجيا .
رغم ان الحركة وعدت بتغيرات جوهرية تتعلق بمسائل عديدة في الحكم بناء على محادثات السلام التي تمت في الدوحة خلال الأعوام الأخيرة تشكلت الحكومة الجديدة من قيادات معروفة بتشددها برئاسة الملا محمد حسن أخوند. أما نائب رئيس الحكومة فهو عبد الغني برادر رئيس المكتب السياسي للحركة وكان قد أشرف على التوقيع على اتفاقية انسحاب القوات الأمريكية في 2020.

الى جانب ذلك صرح زعيم حركة طالبان نفسه هيبة الله أخوند زادة بأن الحكومة الجديدة «ستبذل كل ما بوسعها للتمسك بالشريعة الإسلامية في البلاد». وهذا يؤكد بكل المقاييس بأن طالبان التي حكمت أفغانستان بالحديد والنار هي نفسها وأنها لم تتغير .

استياء وتنديد غربي
وكانت أولى ردود الأفعال الخارجية على اعلان الحكومة المتشددة جاءت من الولايات المتحدة، حيث أعلن وزير الخارجية أنطوني بلينكن عن ترؤسه لاجتماع افتراضي لوزراء من عشرين بلدا من أجل التباحث حول طريقة المضي قدما في أفغانستان. ويتوقع مراقبون بان تسعى واشنطن الى مزيد تحشيد الدعم الدولي للضغط على طالبان للوفاء بتعهداتها . وفي الوقت نفسه تتواصل المباحثات الاقليمية حول طالبان، فقد أكد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان على أهمية أن تكون أفغانستان خالية من الحرب والإرهاب.
كما شدد خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي على السياسة المبدئية الإيرانية الداعية للحوار بين جميع الفئات بهدف تشكيل حكومة شاملة في افغانستان تعكس التركيبة العرقية والمجتمعية فيها.
من جهته، قال أردوغان في أول تعليقاته بشأن تعيين طالبان للملا محمد حسن أخوند رئيسا للحكومة، إنه لا يعرف إلى متى ستستمر التشكيلة الحالية للحكومة الجديدة. وتابع «لا نعرف إلى متى ستستمر هذه الحكومة الموقتة. واجبنا الآن هو متابعة هذا المسار من كثب».
وكان وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو قد أكد في وقت سابق أن «لا حاجة للمسارعة» في الاعتراف بحكومة طالبان. ودعا المجتمع الدولي الى التريث قبل الاعتراف بحكم طالبان، وهو موقف أشبه بذاك الذي تبناه الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع الجمعة الماضي.
ولعل أهم ردود الأفعال جاءت من الاتحاد الأوروبي الذي انتقد الحكومة المؤقتة التي شكلتها طالبان ، معتبرا أنها غير «جامعة» ولا ذات صفة «تمثيلية» للتنوع الإتني والديني في البلاد.
اضافة الى ذلك ، أعرب وزير الخارجية الألماني هايكو ماس عن شكوكه بشأن الحكومة المؤقتة . وأكد ماس امس أن استمرار اهتمام ألمانيا بالدولة المتأزمة في آسيا الوسطى يعتمد على السلوك المستقبلي لطالبان، وقال: «ان إعلان حكومة انتقالية دون مشاركة جماعات أخرى، وأعمال العنف التي وقعت أمس ضد متظاهرين وصحفيين في كابول، ليست مؤشرات تدعو إلى التفاؤل».

وفي الحقيقة لم تفاجئ حكومة طالبان المتابعين، فقد توقع كثيرون بأن الحركة الأكثر تشددا وتطرفا والتي آوت تنظيم القاعدة على الأراضي التي تسيطر عليها في افغانستان قبل أعوام هي ذات الحركة وأنها لم تتغير . ويبدو ان الذي تغير هو الولايات المتحدة نفسها واستراتيجيتها تجاه الشرق الأوسط الجديد .
لقد خاضت الولايات المتحدة حروب القرن طويلا باسم مكافحة الارهاب خاصة منذ أحداث 11 سبتمبر، فاحتلت العراق تحت الذريعة نفسها...واليوم بعد عشرين عاما من احتلالها لافغانستان يبدو ان ملامح استراتيجيتها قد تغيرت مع الرئيس بايدن الذي أراد ان يتخلص من تركة الفشل الأمريكي الذريع في المستنقع الأفغاني .

تظاهرات معارضة
وفي خضم هذا المشهد المتخبط، يبدو ان صوت الشعب الأفغاني هو وحده القادر على تغيير هذه المعادلات والتفاهمات وعلى تقرير مصيره والخروج من المأزق الذي وجد فيه نفسه بسب تداخل أطماع الدول الأجنبية والتقائها في كثير من الأحيان مع «طالبان» . فقد خرج عديد المتظاهرين في شوارع كابول وسط تشكيك بقدرة طالبان على ترجمة الوعود بحكم أكثر اعتدالا إلى حقيقة. ورفعوا لافتات ملوحين بالعلم الأفغاني السابق. وكان صوت النساء حاضرا في هذا الحراك للمطالبة بدور لهن في الحكومة الجديدة. كما أثار تعامل الحركة العنيف مع الصحفيين خلال التظاهرات الأخيرة ردود فعل غاضبة من قبل جمعية الصحفيين الأفغان المستقلة ومقرها في كابول . وأوضحت في بيان لها أن «الجمعية تدين بشدة التعامل العنيف مع الصحافيين في التظاهرات الأخيرة وتدعو سلطات الإمارة الإسلامية إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة لمنع العنف وحماية الصحافيين».
ويواجه اليوم الشعب الأفعاني أزمات كبرى متعددة سياسية واقتصادية ومجتمعية لعل أخطرها نقص الغذاء بسبب الجفاف وإيقاف مدفوعات المساعدات الدولية، مما يهدد بانهيار اقتصادي حاد.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا