وسط استنفار دولي وعودة لتشديد القيود: بريطانيا تدخل في عزلة بعد ظهور «السلالة الجديدة» من فيروس كورونا

أصبحت بريطانيا اليوم معزولة عن الكثير من الدول، بعد أن قطع أقرب حلفائها روابط النقل معها بسبب المخاوف من السلالة الجديدة من فيروس كورونا المستجد،

مما أثار حالة من الارتباك للعائلات والشركات، قبل أيام فقط من خروجها من فلك الاتحاد الأوروبي.

وقطعت فرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والنمسا وسويسرا وأيرلندا وبلجيكا وكندا والسعودية والكويت وإسرائيل والهند روابط السفر مع بريطانيا، بعدما حذر رئيس وزرائها بوريس جونسون من أن السلالة الجديدة شديدة العدوى من الفيروس، تمثل خطرا على بلاده.وترأس جونسونأمس، الاثنين، اجتماعا طارئا لبحث السفر الدولي، لا سيما حركة الشحن من وإلى بريطانيا. وأغلقت فرنسا حدودها أمام القادمين من المملكة المتحدة من أشخاص وشاحنات، لتغلق بذلك واحدا من أهم شرايين التجارة بين بريطانيا والبر الرئيسي بأوروبا، في خطوة وصفها وزير النقل غرانت شابس بأنها «مفاجئة».وقال شابس وفق «سكاي نيوز»: «أنا على اتصال مع نظيري في فرنسا، ونبذل كل ما في وسعنا لاستئناف الحركة. أبلغونا حقيقة بأنهم يرغبون في استئناف النقل في أسرع وقت ممكن»، وفق ما ذكرت وكالة «رويترز».وأضاف أن رفع الحظر في أسرع وقت يمثل أولوية بالنسبة إليه، ولكن في ظل استعدادات بريطانيا لانتهاء الفترة الانتقالية للخروج من الاتحاد الأوروبي، فقد كانت مستعدة جيدا لانقطاع الروابط.وفي أوسلو، قال وزير الصحة النرويجي في بيان، أمس الاثنين، إنه سيتم تعليق الرحلات الجوية القادمة من بريطانيا إلى بلاده بأثر فوري لمدة 48 ساعة على الأقل، بسبب المخاوف من السلالة الجديدة لـكورونا.ومن المقرر أن تخرج بريطانيا من فلك الاتحاد الأوروبي في الساعة 23:00 بتوقيت غرينتش، في الحادي والثلاثين من ديسمبر.

هونغ كونغ تعلق رحلاتها
من جانبها أعلنت منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة أمس الاثنين، تعليق جميع رحلات الطيران للمسافرين القادمين من المملكة المتحدة اعتبارا من منتصف الليل، بعد ظهور سلالة جديدة أكثر قابلية للانتقال من «كوفيد-19».
وقالت مسؤولة الغذاء والصحة بحكومة منطقة «هونغ كونغ» الإدارية الخاصة «صوفيا تشان» –في مؤتمر صحفي أمس الاثنين، إنّ المنطقة قررت منع دخول الزوار الذين ظلوا لأكثر من ساعتين في بريطانيا خلال الأسبوعين الماضيين، وذلك اعتبارا من منتصف الليل ، في إطار جهود مكافحة السلالة سريعة الانتشار من فيروس كورونا التي تم الإبلاغ عنها هناك، موضحة أن هذا الإجراء يعادل حظر جميع الرحلات القادمة من بريطانيا.
وأضافت أن الوافدين الذي وصلوا بالفعل إلى هونغ كونغ مطالبون بالبقاء في مقار إقامتهم لمدة سبعة أيام إضافية، وإجراء فحص إضافي للفيروس؛ بعد انتهاء الحجر الإجباري في الفنادق. وأشارت إلى أنه مع استمرار ارتفاع حالات الإصابة الجديدة في المنطقة والتي لا يمكن تعقبها، فإن حكومة المنطقة تدعو السكان إلى الحد من التجمعات والبقاء في حالة تأهب خلال عطلة عيد الميلاد القادمة، فيما سيتم تمديد إجراءات التباعد الاجتماعي الحالية حتى 6 يناير بما في ذلك إغلاق الحانات وإرتداء الأقنعة بشكل إجباري ومواصلة العمل بالحد الأقصى للتجمعات.
وكان رئيس الوزراء البريطاني «بوريس جونسون» أعلن السبت، عن فرض جديد لقيود المستوى الرابع لمكافحة «كوفيد-19» في لندن وأجزاء أخرى من إنجلترا في إطار مواجهة التصاعد المقلق في عدد الإصابات المرتبطة بسلالة جديدة أكثر انتشارا، حيث أشار إلى أن «السلالة الجديدة (من الفيروس) قد تكون أكثر قابلية للانتقال بنسبة تصل إلى 70% «.

اجتماع الوكالة الأوروبية للأدوية
في الأثناء اجتمعت الوكالة الأوروبية للأدوية أمس الإثنين لإعطاء كلمتها بشأن السماح باستخدام اللقاح الذي انتجته شركتا فايزر وبايونتيك ضد فيروس كورونا لتتمكن دول الاتحاد الأوروبي من بدء حملات التلقيح. وكانت هذه المؤسسة الأوروبية قدمت موعد الاجتماع الذي كان يفترض أن يعقد في 29 ديسمبر. وكانت دول عدة اشتكت من الموعد النهائي لاتخاذ القرار مطالبة باتخاذ قرار بشكل سريع. يذكر أن الوكالة قربت أيضا موعد الاجتماع للبت في لقاح شركة موديرنا.
وكانت هذه المؤسسة الأوروبية التي تتخذ من أمستردام مقرا لها قررت تقديم موعد الاجتماع الذي كان يفترض أن يعقد في 29 ديسمبر، أسبوعا واحدا.ومن المقرر أن تبت خلال الاجتماع ما إذا كانت ستسمح أو لا باستخدام لقاح فايزر-بايونتيك، بينما تدفع ألمانيا ودول أخرى باتجاه اتخاذ قرار سريع، بعدما رخصت دول عدة لاستخدامه بينها بريطانيا والولايات المتحدة وكندا والبحرين والسعودية والمكسيك وسنغافورة وسويسرا.

جودة اللقاح وسلامته
من جهتها، أشارت الهيئة التنظيمية الأوروبية إلى أنها لن تتخذ قرارا قبل أن تكون «البيانات الخاصة بجودة اللقاح وسلامته وفعاليته متينة وكاملة بدرجة كافية لتحديد ما إذا كانت فوائد اللقاح تفوق المخاطر المرتبطة به».
وأوضح مدير الوكالة إيمير كوك الأسبوع الماضي: «تمكنا من مراجعة الجدول الزمني لتقييم اللقاحات المضادة لكوفيد-19 بفضل الجهود الهائلة لجميع المشاركين في هذه الفحوص». وأوضح أنه إذا أخفقت الوكالة في اتخاذ قرار الاثنين، فستعقد اجتماعا آخر في 29 ديسمبر.وكان يفترض أن تتخذ الوكالة قرارا بشأن اللقاح المنافس موديرنا في 12 جانفي لكنها قربت موعد اجتماعها أيضا أسبوعا.

وكشفت دراسات دولية أن اللقاح الذي طورته الشركتان الأمريكية فايزر والألمانية بايونتيك أثبت فاعليته بنسبة 95 بالمائة إذا أعطي على جرعتين تفصل بينهما ثلاثة أسابيع.
وكانت دول عدة اشتكت من الموعد النهائي لاتخاذ القرار، معتبرة أنه متأخر بعد قمة أوروبية دعا خلالها القادة البولنديون والمجريون الوكالة الأوروبية للأدوية إلى الإسراع في العمل. وأيدت برلين دعوة المجر وبولندا إلى اتخاذ قرار بسرعة.
وفي حال أعطت الوكالة الضوء الأخضر ، يفترض أن توافق المفوضية الأوروبية بسرعة على قرار إطلاق حملة التطعيم في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي الذي يبلغ عدد سكانه حوالى 450 مليون نسمة.وكتبت المفوضية الأوروبية في تغريدة على تويتر: «أوروبا مستعدة. إذا وافقت الوكالة الأوروبية للأدوية على لقاح فايزر-بايونتيك فيمكن أن تبدأ حملة التطعيم في 27 ديسمبر».ويؤكد الاتحاد الأوروبي أنه يقوم بإعداد برنامج منسق للتطعيم في الدول الـ27 الأعضاء للسماح بتوزيع عادل لجرعات اللقاح.

الأسواق الأوروبية تشهدا انخفاضا
ميدانيا شهدت البورصات الأوروبية انخفاضا صباح أمس الاثنين بسبب المخاوف المتعلقة بالسلالة الجديدة من فيروس كورونا الشديدة العدوى والتي تنشط خصوصا في إنقلترا.
وتراجعت بورصة باريس بنسبة 2,80 % وبورصة فرانكفورت 2,31 % وميلانو 2,11 %.كذلك، تراجعت بورصة لندن بنسبة 1,81 % بسبب الانخفاض المتزامن بحوالي 2 % للجنيه الإسترليني مقابل الدولار، وهي العملة التي تستخدمها الشركات متعددة الجنسيات الممثلة بشكل كبير في هذا المؤشر.
كما عانى النفط خسائر فادحة. فقد تراجعت أسعار النفط الخام بنسبة 5,92 % للبرنت الأوروبي إلى 49,27 دولارا للبرميل و5,68 % إلى 46,3 دولارا لخام غرب تكساس الوسيط المدرج في بورصة نيويورك.وأوضح بيار فييريه المحلل لدى مجموعة «أكتيفترايدز» أن هذه المؤشرات «تثقلها المخاوف المتجددة بشأن الفيروس بعد ظهور سلالة جديدة» من كوفيد-19 النشط في المملكة المتحدة.

وقال ألكسندر باراديز المحلل في مجموعة «آي جي» فرع فرنسا «من الواضح أن سبب التراجع هو السلالة الجديدة من الفيروس المكتشفة حديثا. السوق تتكيف مباشرة» مع المستجدات.وأثار اكتشاف سلالة متحورة من فيروس كورونا مخاوف المستثمرين.وهذه السلالة الجديدة من الوباء الذي انتشر في كل العالم «معدية أكثر بنسبة تصل إلى 70 %».واعترفت حكومة المملكة المتحدة بأن حركة انتشارها «خارجة عن السيطرة» في مناطق بأكملها من المملكة المتحدة.ولفت باراديز إلى أن «هذا الأمر يثير تساؤلات حول لقاحات لم تكن موجودة قبل أسبوعين. هناك مخاوف من أن الفيروس سيبقى لفترة أطول وأن العلاجات يجب أن تعدل».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا