فرنسا – هجمات عنيفة متكررة على أعوان الشرطة: الجريمة المنظمة تشهر الحرب ضد الدولة

شهدت بعض ضواحي المدن الفرنسية في الأيام الأخيرة هجمات عنيفة ضد أعوان الشرطة وشكل الهجوم المدبر ضد مركز شرطة مدينة «شامبيني سور مارن»

في الضاحية الشمالية للعاصمة باريس من قبل 40 مهاجما مظهرا مرعبا لما أصبح يشبه الحرب الأهلية المعلنة من قبل جماعات إجرامية تنتمي لمروجي المخدرات ضد رموز الدولة الفرنسية.

وقامت في ليلة السبت 10 أكتوبر مجموعة متكونة من 40 شخصا بالهجوم على مركز شرطة «شامبيني سور مارن» مستعملة قنابل شماريخ ثقيلة ضد المبنى وخلف الهجوم أضرارا مادية للبناية وللسيارات الرسمية. ولم تذكر وزارة الداخلية حصول أي ضرر في صفوف أعوان الأمن داخل المركز. ولم تتمكن السلطات إلى حد الساعة من الكشف على هوية المعتدين الذين لاذوا بالفرار. و لا زالت تحقيقات الشرطة الفنية والعلمية متواصلة للعثور على أدلة تمكن من الوصول إلى مرتكبي العملية.

وكانت مجموعة أخرى قد اعتدت، قبل يومين من هجوم «شامبيني»، على شرطيين في مدينة «هيربلي» شمال باريس حيث قام ثلاثة أشخاص بنصب كمين لأعوان الشرطة وتم تجريدهم من أسلحتهم ثم إطلاق النار عليهما باستعمال أسلحة الشرطيين قبل الفرار. ونقل الشرطيان إلى المستشفى للعلاج. وتشير التحقيقات الأولية إلى عمليات «انتقام» قامت بها مجموعات من المجرمين الضالعين في مسالك توزيع المخدرات الذين أصبحوا يواجهون مقاومة صارمة من مختلف أجهزة الشرطة والأمن في أحياء المدن الكبرى من أجل تجفيف منابع المتاجرة بالمخدرات.

379 هجوما على الشرطة في السنة الجارية
وأجمعت الطبقة السياسية بمختلف مكوناتها على التنديد بالهجمات المتكررة ضد الشرطة واعتبر الوزير الأول جون كستاكس أن المهاجمين «استهدفوا الدولة» التي سوف تكون لهم بالمرصاد في حين أدلى وزراء في الحكومة من بينهم وزير الداخلية ووزير العدل بتصريحات في نفس الاتجاه مركزين على فكرة أن «الشرطة في خدمة حماية المواطن» وأن أجهزة الدولة لن تتوقف على مطاردة عصابات الإجرام المنظم.

وورد في تقرير لوزارة الداخلية نشرته جريدة «لوفيغارو» أجزاء منه أن فترة الحضر الصحي التي فرضت على المدن والأحياء بين 17 مارس و5 ماي كان لها أثر على الاقتصاد الموازي وعلى بيع المخدرات وسجلت الوزارة في تلك الفترة ما لا يقل على 379 حالة اعتداء بالعنف ضد أعوان الشرطة، منها 79 كمينا في منطقة باريس. وشملت حالات العنف ضد الشرطة 164 مدينة في كامل التراب الفرنسي وخاصة في الأحياء الشعبية المهمشة. وخلفت الهجمات جرح 43 عونا وقامت مختلف أجهزة الشرطة بإلقاء القبض على 121 مشتبه فيهم في حين لا تزال مجموعات كبيرة في حالة فرار.

عشرات الاعتداءات ضد رجال المطافئ
ولم تنج فرق الحماية المدنية ورجال المطافئ من الاعتداءات حيث سجلت في الأشهر الأخيرة عشرات الهجمات العنيفة من قبل مجموعات من المخربين والمجرمين في كامل التراب الفرنسي. وتحصل الاعتداءات بعد أن تضرم المجموعات الإجرامية النار في السيارات أو المباني وعند قدوم رجال المطافئ تقوم تلك المجموعات بمهاجمتهم. وسجل المركز الوطني لمراقبة المنحرفين ارتفاعا ملموسا في عدد الهجمات العنيفة ضد رجال المطافئ بنسبة 213% في عشر سنين بين 2008 و2017 (ارتفاع من 899 إلى 2813 حالة عنف). وتشير الأرقام لسنتي 2019 و2020 نفس نسب الارتفاع.

ولئن كانت أعمال العنف ضد أعوان الشرطة والأمن خلال مظاهرات «السترات الصفراء» قد احتلت شاشات التلفزيونات وأصبحت مشهدا «عاديا» فإنها ارتبطت بمجموعات «سياسية» تنتمي أقصى اليمين ولتنظيمات اليسار المتطرف. لكن الهجمات الأخيرة ضد الشرطة ورجال المطافئ من فعل مجموعات إجرامية تبحث على حماية مصالحها في توزيع وبيع المخدرات في الأحياء الشعبية التي هجرتها الدولة وتركتها تحت رحمة العصابات المنظمة. ويضاف هذا الرهان الأمني إلى رهان مقاومة «الانفصال الإسلامي» الذي له امتدادات مع الجريمة المنظمة في بعض الأحياء ويستوجب يقظة متزايدة في ظروف تجند فيها قوات الأمن في خطة مراقبة احترام الإجراءات الصحية لمقاومة فيروس كورونا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا