ماكرون في الاحتفال بمرور 150 سنة على الجمهورية: «الجمهورية لا تقبل أية مغامرة انفصالية»

احتفلت الدولة الفرنسية يوم 4 سبتمبر بمرور 150 سنة على إعلان الجمهورية في 4 سبتمبر 1870، و ألقى الرئيس إيمانويل ماكرون بالمناسبة خطابا في «البانثيون»،

مقبرة كبار شخصيات الأمة الفرنسية، عدد فيه المبادئ والقيم الجمهورية التي أسست الوحدة الوطنية في مختلف مراحل الدولة في العهد الحديث.

و ذكر ماكرون في خطابه أربع شخصيات وطنية من مختلف الانتماءات مثلت وجوها متعددة للعطاء و الانتماء للأمة الفرنسية، وهم مؤسس الجمهورية الحديثة ليون غامبيطا الذي وحد الصفوف ضد الهجوم الألماني على باريس، و الفنانة السوداء جوزفينباكر التي أصبحت فرنسية و أشعت عالميا لتصدر صورة النجاحات الفنية الفرنسية في العالم، و الباحثة ماري كوري، الحائزة على جائزة نوبل لاكتشافها للذرة، و فيليكس إيبوي ، المنحدر من العبودية و الذي التحق بالمقاومة إلى جانب الجنرال دي غول.

اختيار هذه الشخصيات في الاحتفال بالجمهورية عام 2020 يهدف إلى التركيز على فكرة الوحدة القومية على اختلاف مواطنيها وعلى دعم فكرة أن الانتماء إلى فرنسا يدخل في إطار التشبث بالقيم الكونية التي هي أساس التراث الثقافي الحديث منذ ثورة 1789. وأكد على أن يكون الشخص فرنسيا «إذا قبل أن يكون أكثر من فرد يبحث عن مصالحه، بل مواطنا يعمل من أجل الصالح العام و يبرهن على روح المسؤولية تجاه مواطنيه.

المساواة أساس الجمهورية
واعتبر الرئيس ماكرون في خطابه أن الجمهورية تقوم على أسس ومبادئ «في مقدمتها عشق الحرية». وقال «إن الحرية في جمهوريتنا كل لا يتجزأ» وهي تضمن حرية المشاركة في اختبار المسؤولين عبر حق الانتخاب، وحق حرية المعتقد والنظام اللائكي «الذي يضمن حرية المعتقد أو عدم الاعتقاد (...) الذي لا ينفصل عن حرية التعبير التي لها أن تشمل حق الكفر».
واعتبر ماكرون أن ما تبقى من ولايته سوف يندرج تحت شعار «ضمان المساواة في الفرص». وكرر في خطابه فكرة «أن الواحد فرنسيا يعني أن يعترف أن لكل امرأة ورجل كرامة وأن يحب العدل.» وأضاف رئيس الدولة أن «كل مواطن مهما كان مكان معيشته، أو المكان الذي أتى منه، لا بد أن يكون قادرا على العيش بالعمل والاستحقاق. نحن لا زلنا بعيدين عن هذا المثال». ووعد بأن يعمل فيما تبقى من ولايته على تحقيق المساواة بين كل المواطنين وأن يكون ذلك «من أولويات» سنوات حكمه.

قانون ضد «الانعزال»
واغتنم الرئيس الفرنسي هذه الفرصة للرجوع إلى مسألة التنديد بما سماه «الانعزال» وهو تهجم متكرر منذ مدة تجاه دعاة الانفصال عن قوانين الجمهورية وعدم التقيد بها وفي مقدمتهم الحركات والتنظيمات الإسلامية الفرنسية التي تعتبر أن قوانين الجمهورية لا تلزمها وأن الشريعة الإسلامية أعلى من قوانين البلاد. وهو ما جعل جزءا من الجالية المسلمة تتوخى عادات وتقاليد لا تراعي النظام العام ولا تكرس المبادئ والقيم التي قامت عليها الجمهورية الفرنسية.

وأكد ماكرون بقوة أن «لا مكان في فرنسا لمن هم باسم إلاه، يريدون فرض قانون مجموعة. الجمهورية واحدة لا تتجزأ ولا تقبل أي مغامرة انعزالية». لهذا السبب أعلن الرئيس الفرنسي أن الحكومة سوف تقدم قبل نهاية السنة «مشروع قانون لمقاومة حالات الانعزال». وهو مشروع تم تداوله من قبل في وزارة الداخلية لكن دون الإعلان عنه رسميا. ويهدف إلى دعم القوانين الحالية التي ترمي إلى مقاومة تفشي «الإسلام السياسي» في المجتمع الفرنسي وظاهرة اعتناق الإسلام الجهادي المتطرف.

و صرح الرئيس ماكرون في إطار الاحتفال بالجمهورية أن الدولة سوف تقوم بتنظيم مراسم احتفاء وطني في ساحة «لي زانفاليد» للمحامية والمناضلة النسوية جيزال حليمي التي توفيت يوم 28 جويلية الماضي، قائلا في هذا الخصوص «من تونسها الحبيبة إلى برلماننا ، من المحاكم إلى المجالس، من المرافعات إلى اللوائح، تلك التي كانت تسمى زايزا طيب دعت إلى تحرر الشعوب وساهمت في إعطاء قفزة نوعية للقضية النسائية».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا