بعد الإنقلاب في مالي والإطاحة بحكومة «كايتا»: ارتباك في الداخل وتنديد من دول الإقليم والعالـم

تسارعت الأحداث الدراماتيكية يوم أمس الأوّل في العاصمة المالية باماكو بعد الانقلاب العسكري على السلطة الحاكمة بعد أشهر من أزمة سياسية خانقة

تليها مظاهرات شعبية واحتجاجات كانت تطالب بتغيير الحكومة. وجاء إعلان الرئيس المالي ابراهيم أبو بكر كايتا يوم أمس في ظهور تلفزي تنحيه بعد اعتقاله من قبل الجيش إلى جانب عدد من وزراء حكومته .

واعتقل الرئيس ابراهيم أبو بكر كيتا ورئيس الوزراء بوبو سيسي أمس الأول بعد إنقلاب عدد من قادة الجيش على سلطته استجابة لما قالوا أنها ‘’دعوات الشارع للتغيير’’ ، فمنذ أشهر تشهد مدن مالي مظاهرات عدة تطالب الرئيس إبراهيم كيتا بالاستقالة بسبب إخفاقاته في معالجة تدهور الوضع الأمني والفساد المستشري في دواليب الدولة بالإضافة إلى الحرب ضد الإرهاب.

وقال الناطق باسم العسكريين الكولونيل اسماعيل واغي مساعد رئيس أركان سلاح الجو «نحن، قواتنا الوطنية المجتمعة داخل اللجنة الوطنية لإنقاذ الشعب، قررنا تحمل مسؤولياتنا أمام الشعب وأمام التاريخ».وأضاف أن «بلادنا تغرق يوما بعد يوم في الفوضى وعدم الاستقرار بسبب الرجال المكلفين مصيرها».واكد أن العسكريين يريدون تأمين «انتقال سياسي مدني» ينبغي أن يؤدي إلى انتخابات عامة «خلال مهملة معقولة» لم يحددها.

وقال أبو بكر كيتا (75 عاما) في كلمة تنحيه «أودّ في هذه اللحظة بالذات شكر الشعب المالي على دعمه لي على مدى هذه السنوات الطويلة وعلى دفء عاطفته،وأبلغكم بقراري التخلّي عن مهامي، عن كلّ مهامي، اعتباراً من هذه اللحظة».وأعلن أيضا «مع كل التبعات القانونية لذلك، حلّ الجمعية الوطنية والحكومة».
وأعلن العسكريون الذين استولوا على الحكم في مالي، بقيادة الكولونيل إسماعيل واغي، مساعد رئيس أركان سلاح الجو، تشكيل ما «أطلقوا عليه اسم «اللجنة الوطنية لإنقاذ الشعب»، ودعوا إلى «انتقال سياسي مدني» يؤدّي إلى انتخابات عامة خلال «مهلة معقولة» وفق بيان صادر عن سلاح الجوّ.

وتعاني مالي منذ سنين طويلة من تعقيدات سياسية واقتصادية حادة ساهمت في ارتفاع نسبة البطالة وغلاء الأسعار واستشراء الفساد في مؤسسات الدولة وتراجع الدور الإقليمي نتيجة الحرب ضد الإرهاب ليضاف إليها مؤخرا تفشي فيروس «كورونا’’ في أغلب أقاليم البلاد .

ردود أفعال منددة
على صعيد داخلي أبدت أغلب أحزاب المعارضة تأييدها للخطوة التي قام بها الجيش المالي ، فيما «أدان حزب النهضة الوطنية، الموالي للرئيس المالي المخلوع إبراهيم بوبكر كيتا، الانقلاب العسكري على السلطة الشرعية، مطالبا بإطلاق سراح رئيس البلاد وأركان السلطة والعودة للنظام الدستوري».
وخلف «الإنقلاب» العسكري الذي شهدته مالي أمس إدانات إقليمية أيضا من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا مطالبة «الانقلابيين بالإفراج فوراً عن الرئيس ورئيس وزرائه ومتوعّدة إياهم بسلسلة إجراءات بما فيها عقوبات مالية».
وقالت المنظمة التي تضم 15 بلدا بينها مالي، في بيان إنّها قرّرت «إرسال وفد رفيع المستوى لضمان العودة الفورية للنظام الدستوري» في باماكو.وأدانت في بيانها «بأشدّ العبارات إطاحة عسكريين انقلابيين بحكومة الرئيس إبراهيم بوبكر كيتا المنتخبة ديمقراطياً»، مؤكدة أنّها لا تعترف «بأي شكل من الأشكال بالانقلابيين وتطالب بإعادة النظام الدستوري فوراً وبالإفراج الفوري عن» رئيس الدولة وعن «جميع المسؤولين المعتقلين».

كما دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى «الإفراج فورا وبلا شروط» عن الرئيس المالي و»إعادة النظام الدستوري فورا».
ومن جهته علق وزير الخارجية الألمانية هايكو ماس، على الوضع في مالي قائلًا: «نشعر بقلق بالغ تجاه الأخبار التي وردت إلينا من مالي، وإننا ندين بشدة محاولة استيلاء الجيش على السلطة بشكل غير دستوري».
ومن المنتظر أن يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا طارئا حول الأزمة في مالي بطلب من فرنسا والنيجر.من جهته، عبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن «دعمه الكامل لجهود الوساطة» لدول غرب إفريقيا. إذ ينتشر حوالي 5100 من الجنود الفرنسيين في منطقة الساحل وخصوصا في مالي في إطار عملية «برخان» لمكافحة الإرهابيين.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا