كورونا يؤجج الصراع بين الصين وأمريكا: أية سيناريوهات تنتظر العالـم ما بعد الجائحة ؟

مع وصول حصيلة وباء كوفيد-19 الى اكثر من 150 ألف وفاة في العالم، تتزايد الاتهامات المتبادلة بين الصين والولايات

المتحدة بشأن هذا الفيروس وظروف تفشيه الغامضة منذ ظهوره في ووهان الصينية في ديسمبر الماضي.
وبالرغم من الدعوات لعدم تسييس هذا الملف الوبائي او استخدامه في الصراع او التنافس المتعدد الأشكال القائم بين بيكين ومنافسيها الاقتصاديين والسياسيين وفي مقدمتهم واشنطن ، الا ان تفشي الوباء بصورة جنونية فرض عودة الجدل بشأنه مع تعدد الفرضيات والسيناريوهات لانعكاساته الممكنة.

تغيير المعادلات
وبلغ مجموع الوفيات جراء فيروس كورونا المستجد 150 ألفا و142، وفق آخر حصيلة معلنة نقلا عن مصادر رسمية ، فيما تم تشخيص أكثر من مليونين و207 آلاف و730 إصابة في 193 بلدا. وفرض هذا الوباء تغيير العديد من المعادلات حول العالم وسط توقعات بان يكون ما بعد كورونا ليس كما قبله.
فاليوم أكثر من 60 بالمئة من سكان الكرة الأرضية يخضون للحجر الصحي سعيا لاحتواء انتشار الوباء بكل ما يفرضه ذلك من تداعيات وانعكاسات كبيرة على الاقتصاد العالمي، الذي يشهد كسادا كبيرا بسبب أرقام صندوق النقد الدولي. ويبدو ان الولايات المتحدة دفعت حتى الآن الفاتورة الأصعب جراء تفشي كورونا فقد تصدرت -القوة الأكبر في العالم- حالات الإصابة المسجلة بفيروس كورونا، حيث بلغت أكثر من 700 ألف حالة إصابة، بينما تجاوز عدد الوفيات 37 ألف حالة، طبقا لأحدث أرقام صادرة عن جامعة «جونز هوبكنز»مساء اول أمس. وتحدثت آخر التقارير المنشورة عن وفاة حوالي سبعة آلاف شخص على الأقل في دور رعاية في مختلف أنحاء الولايات المتحدة بسبب المرض خاصة بعد ان امتد الوباء إلى أكثر من 4100 من دور الرعاية في الولايات المتحدة ومنشآت أخرى.

فكل الإجراءات الصارمة التي فرضتها الإدارة الامريكية على دور الرعاية ، مثل فرض قيود على غرف الطعام وإلغاء التجمعات الاجتماعية وغيرها ، يبدو انها لم تنجح في ابعاد شبح كورونا عن هذه الفئة الأكثر تعرضا للفيروس .
وذلك في الوقت الذي كشفت فيه دراسة أولية جرت في ولاية كاليفورنيا الأمريكية أن العدد الفعلي للمصابين بفيروس كورونا المستجدّ في هذه المنطقة يفوق بأكثر من خمسين مرة حصيلة الإصابات المعلنة رسميا.

مواجهة مستمرة
لقد وجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه في وضعية صعبة صحيا وسياسيا ، وكأن أسطورة العملاق الأمريكي الاقتصادي والسياسي والعسكري تتلاشى يوما بعد يوم أمام سطوة هذا العدو الفيروسي الخفي الذي أربك كبرى دول العالم ولم يترك مكانا الا واصابه . وأمام هذه المحنة لم يجد الرئيس الأمريكي بدا من اطلاق حملة اتهامات بسبب الوضعية السيئة التي وصلت اليها الولايات المتحدة والعالم جراء التفشي الجنوني للوباء . وذلك لتفادي عواصف الانتقادات التي بدأت تهب عليه من الداخل الأمريكي لأداء ادارته في كيفية التعامل مع الجائحة . وبدأ ترامب باتهام منظمة الصحة العالمية قبل ان يعلن رسميا سحب تمويل بلاده للمنظمة محملا إياها نتيجة التقصير في اتخاذ الإجراءات الطارئة في التوقيت المناسب لمنع تفشي الوباء . كما نالت بكين قسطا كبيرا من هذه الاتهامات فقد جدد الرئيس الأمريكي اتهاماته للسلطات الصينية بأنها اخفت معلومات هامة عن الوباء . وكتب ترامب في تغريدة «أعلنت الصين للتو مضاعفة عدد الوفيات من العدو غير المرئي. إنها أعلى بكثير من ذلك وأعلى بكثير من (وفيات) الولايات المتحدة، ليست بأي حال قريبة منها «.
ومنذ أسابيع أطلقت الإدارة الأمريكية حملة ضد السلطات الصينية متهمة إياها بانها»أخفت» خطورة الوباء. نفس الاتهامات أيضا صدرت عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية البريطاني دومينيك راب اللذان شككا في شفافية بكين.

ووسط عواصف الاتهامات والانتقادات المتبادلة ، يبدو ان العالم سيشهد مرحلة جديدة في النظام الاقتصادي العالمي وكذلك في العلاقات الدولية، خاصة ان هذا الوباء أثر بشكل كبير على النمو الاقتصادي . واليوم السؤال الأهم الذي يؤرق دول العالم هو كيف يمكن التوفيق بين إجراءات العزل الصحي لاحتواء انتشار كورونا وبين حتمية عودة الحياة الاقتصادية الى طبيعتها لتفادي السيناريوهات الأصعب .

فعديد الدول الأوروبية تفكر اليوم بإعادة فتح كبرى المؤسسات الاقتصادية والتجارية الهامة ، وترامب كان قد أعلن أيضا عن إعادة فتح الاقتصاد الأمريكي تدريجيا ،وذلك رغم تحذيرات منظمة الصحة العالمية بان الوباء لا يزال خارج السيطرة في أوروبا والعالم.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا