سباق عالمي للتوصل إلى دواء ضد فيروس كورونا: فرنسا نحو تعميم استخدام «الكلوروكين» للحد من أضرار الوباء

تنكب فرق الباحثين والمخابر المعتمدة على المستوى العالم على تطوير بحوثها لمجابهة فيروس كورونا الجديد وهو الوباء

الذي فاجأ كل دول العالم و الذي لا يتمتع الباحثون و الأطباء لمقاومته على أي معلومة ثابتة. الكل في أوروبا و آسيا و الولايات المتحدة يحاول الاعتماد على تجارب مختلفة و أدوية قديمة استخدمت ضد أوبئة سابقة للتوصل إلى حل للقضاء على فيروس كورونا أو الحد من خطورته. سباق عالمي تشابكت فيه المصالح العلمية و المعطيات المالية لسوق الأدوية الذي تتحكم فيه كبار المخابر.

وبعد التخبط الواضح في المرحلة الأولى من الوباء اعتمدت جل الدول الإجراءات المعروفة و المقننة لمقاومة الأمراض المعدية و التي تتمثل بالأساس، مع غياب تلقيح أو دواء مضاد، في عزل المصابين و فرض حالة الحظر الصحي التي تساهم في تقليل نسبة انتشار الفيروس دون التغلب عنه. لكن مع خطورة فيروس كورونا و انتشاره في جل أنحاء العالم حيث فتك بأكثر من 100 ألف شخص إلى حد اليوم و أصاب مليونين آخرين في العالم، دخلت الدول المصنعة في عملية تعاون علمي في اتجاهين: التوصل إلى اكتشاف دواء مضاد للفيروس والبحث عن تلقيح له.

برنامج ديسكوفري
منذ الأيام الأولى لظهور فيروس كورونا شرعت الصين في تحليله من أجل التوصل إلى التركيبة الجينية التي تسمح بالقيام بتحاليل لمقاومته. وقامت باي جين بمد كل فرق البحوث في العالم بالنتائج التي توصلت إليها للتعرف على الفيروس خاصة أنه ينتمي إلى جذع معروف كان قد ظهر في الصين عام 2003 في وباء «سراس – كوف» ثم عام 2012 في وباء «مارس – كوف». و أقرت المنظمة العالمية للصحة أن «الكوفيد -19» هو من نفس العائلة و شرعت كل فرق البحوث في العالم خلال شهر أفريل التركيز على هذه النوعية من أجل تحقيق تقدم في الاتجاهين المذكورين.


لكن، و بالرغم من التنافس بين المخابر و الدول و مراكز البحوث الخاصة و الحكومية، لم تتمكن أي جهة إلى حد الآن من الحصول على نتائج واضحة. لكن الدول الأوروبية شرعت في تجميع قدراتها في برنامج موحد أطلق عليه اسم «ديسكوفري» يعمل تحت رئاسة الأستاذة الفرنسية الدكتورة فلورونس أدلار وتشارك فيه كل من فرنسا و ألمانيا وبلجيكا وبريطانيا العظمى وهولندا واللوكسمبورغ و اسبانيا. و تم اعتماد 4 أنواع من الأدوية من بينها مادة «الكلوروكين» التي قررت بعض الدول في العالم استخدامها مثل الولايات المتحدة الأمريكية و المغرب و تونس. وكانت الصين قد استعملت هذا الدواء بدون تعميمه على كل المستشفيات. وسوف تتواصل التجارب على 3200 مريض مصاب في المستشفيات الأوروبية. و يعتقد أن تتكون لدى الباحثين فكرة على قدرة هذه الأدوية على مقاومة الفيروس في نهاية شهر أفريل بعد انتهاء مدة التجارب.

جدل عميق حول مادة الكلوروكين
تعمق الجدل في العالم حول استخدام مادة الكلوروكين التي يستخدمها الأطباء ضد وباء الملارية منذ قرابة القرن. و استفحل النقاش بين المختصين بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مساندته لهذا الدواء بالرغم من معارضة الباحثين و المختصين الأمريكيين . وشمل الجدل فرنسا أين قام الأستاذ ديديه راوولت، رئيس المعد الصحي الجامعي بمرسيليا، بنشر بحث أدير على 20 حالة يظهر قدرة هذا الدواء على دعم المناعة عند المصابين بنسبة كبيرة. و استفحل الجدل بين معارض و مساند بين المختصين و شمل ذلك السياسيين و الصحافيين حتى اصبح الرأي العام منقسما بين معارض ومساند للأستاذ راوولت .
و إن لم يحصل الأستاذ راوولت على دعم الهيئة العليا لمقاومة الفيروس التي تسهر على تقديم الإشارة العلمية للرئيس الفرنسي، فإنه نال يوما بعد يوم دعما متزايدا من قبل جملة من الأطباء و من السياسيين الشيء الذي جعل الرئيس ماكرون – الذي لم يقطع صلته بالأستاذ راوولت المشهور عالميا في مقاومة الأمراض المعدية - يزوه في المستشفى و يتحاور مع فريقه مدة 3 ساعات. و كان الأستاذ راوولت قد نشر بحثا ثانيا شمل 80 مريضا مصابا بفيروس كورونا و دعم البحث الثاني النتائج الأولية. و خلال زيارة الرئيس ماكرون قدم فريق البحوث في مرسيليا النتائج الأخيرة التي قام بها على 1000 مريض . و صرح الأستاذ راوولت إثر ذلك أن نسبة نجاح مادة الكلوروكين المصحوبة بدواء ثان مضاد للجراثيم وصلت إلى 91 % عندما تستخدم عند ظهور الأعراض الأولى للإصابة. وهو رقم قياسي إذا ما اعتبرنا الأدوية المستخدمة الأخرى.
و يعتقد الملاحظون أن الرئيس ماكرون سوف يقر، في خطابه يوم الاثنين المقبل، بالسماح للمستشفيات استخدام هذه الطريقة على اساس الطريقة المستخدمة في مرسيليا. و كانت وزارة الصحة قد أذنت باستخدام هذه المادة في الإصابات الكبيرة فقط وهو ما لم يعتمده الأستاذ راوولت. لكنه أكد أنه في حالة استخدامه مبكرا عند ظهور الأعراض الأولى له مفعول واضح. وقرر العاهل المغربي محمد السادس منذ أسبوع السماح باستخدام مادة الكلوروكين بصفة واسعة في المستشفيات المغربية. وأخذت الحكومة المغربية قرارات بحجز كل كميات الكلوروكين الموجودة في المغرب و تسخير مصانع الدواء في المغرب لتمكين المصابين من هذا الدواء.

سباق بين المخابر
وتحول المشهد إلى سباق بين المخابر في العالم للوصول إلى دواء يباع في هذه الظروف الحرجة قبل أن ينجح الباحثون في اكتشاف تلقيح ضد كورونا. و من المحتمل أن تصل جل المخابر إلى وجود تلقيح لكن ذلك لن يكون ممكنا قبل عام أو عامين لأن التلقيح يمر بحلقات من التحاليل المخبرية و التجربة على الحيوانات ثم على الإنسان قبل أن يعتمد في حالة نجاحه لإسعاف المصابين. وهي فترة طويلة مقارنة باكتشاف دواء يقوي المناعة ضد الفيروس.
وتتسابق المخابر في فرنسا وألمانيا و الولايات المتحدة و الصين و اليابان و سويسرا و غيرها من البلدان المصنعة للأدوية للوصول إلى أول اكتشاف عالمي مقبول دوليا و ذلك من أجل احتكار السوق . لكن دخول المعركة لا يزال مفتوحا و لا يقتصر على التجارب الجارية الآن بل أن بعض المخابر دخلت في تجارب موازية . من ذلك أن تمكن مخبر تابع للمعهد الفرنسي للأمراض المعدية من استخدام كمية من الدم المستخرجة من مصابين بفيروس كورونا لمداواة المصابين. و تشير النتائج الأولية إلى نجاح ممكن لتقوية مناعة المصابين. ولا تزال التجارب سارية في الموضوع في حين قررت الوكالة الأمريكية للصحة استخدام هذا التوجه اعتمادا على النتائج التي سجلت لقاومة فيروسي «إيبولا» و «سراس».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا