بوريس جونسون يطالب الملكة بتعليق أشغال البرلمان البريطاني: المعارضة تعمل على تقديم نص قانون يمدد مهلة البريكسيت

تسارعت الأحداث في لندن مع قرب استئناف أشغال مجلس العموم البريطاني، إثر نهاية العطلة الصيفية، المبرمج ليوم الاثنين القادم

و عزم الوزير الأول بوريس جونسون الخروج من الإتحاد الأوروبي «بدون اتفاق» يوم 31 أكتوبر كما بان ذلك في زيارته التي قام بها إلى ألمانيا و فرنسا و تصريحاته على هامش قمة الدول السبعة في بياريتز.

و أعلن مصدر حكومي بريطاني هذا الأسبوع عن نية بوريس جونسون «تعليق» أشغال البرلمان إلى حين خطاب الملكة إليزابيث الثانية يوم 14 أكتوبر و ذلك لتفادي مواجهة قانون جديد للمعارضة يمنعه من تحقيق «البيركسيت» يوم 31 أكتوبر القادم بدون اتفاق، علما و أن مجلس العموم أقر في عهد تريزا ماي قانونا يمنع ذلك وطالب في قانون إضافي بالتصريح على موافقته على أي اتفاق قادم مع الإتحاد الأوروبي. وقررت أحزاب المعارضة، على إثر اعلان الحكومة نيتها، الانضمام إلى زعيم المعارضة جيريمي كوربين في محاولته منع الطلاق بدون اتفاق، وهو السيناريو الكارثي الذي حذرت منه الجمعيات والدوائر المالية و الاقتصادية وحتى خبراء الحكومة الحالية الذين أصدروا تقريرا الأسبوع الماضي يعدد الجوانب السلبية على الاقتصاد و غلو المعيشة والنقص في المواد الغذائية والأدوية من جراء إعادة الحدود والجمارك بدون اتفاق مع دول الإتحاد الأوروبي الذي يستفرد بأكثر من 50 % من المبادلات مع بريطانيا العظمى.

سباق ضد الساعة
لمنع «الطلاق الحازم» تم الاتفاق يوم الإثنين بين 6 أحزاب من المعارضة (الحزب العمالي، الحزب الليبرالي الديمقراطي، الحزب الوطني الاسكتلندي، حزب الخضر وحزب «بلايد سيمرو» وحزب «تغيير بريطانيا» لتقديم، مع بداية الدورة البرلمانية يوم 3 سبتمبر، مشروع قانون يقر التمديد في مهلة الخروج إلى ما بعد 31 أكتوبر استنادا إلى البند 50 في اتفاقية عضوية بريطانيا العظمى في الإتحاد الأوروبي. و تخلى جيريمي كوربين على تقديم لائحة لوم ضد بوريس جونسون و أخذ مكانه على رأس الحكومة أمام عدم توفر العدد الكافي من الأصوات و معارضة حزب الليبراليين الديمقراطيين لترؤسه الحكومة. و لكنه صرح أن تقديم اللائحة لا يزال قائما و أنه سوف يرجئه إلى وقت لاحق.
في نفس الوقت ، أطلق كوربين نداء للبرلمانيين المحافظين «المنتفضين» على بوريس جونسون حتى يلتحقوا بالجبهة المعارضة من أجل تمرير نص التمديد. و حسب المعارضة، يكفي أن يصوت 12 نائبا محافظا لفائدة اللائحة حتى تنجح في كسب الأغلبية بدون إسقاط الحكومة وهو الإجراء الذي كان النواب المحافظون «المنتفضون» قد رفضوه خلال المفاوضات مع المعارضة. وتريد أحزاب المعارضة من هذه الخطوة كسب الوقت عملا بمشروع تغييب البرلمان الذي أعلنته الحكومة و الذي يمكن أن يقرر رسميا لمنعهم من دخول البرلمان و تقديم نص القانون.

بوريس جونسون يطالب رسميا بتعلق البرلمان
و ردا على تحركات المعارضة ، طالب الوزير الأول رسميا من الملكة أن تعلق أشغال مجلس العموم إلى حين قراءة خطابها يوم 14 أكتوبر القادم. و أرسل طلبا للمجلس الخاص الملكي المخول بأخذ مثل هذا القرارات بعد تقديم نص حكومي في الموضوع. و من المتوقع أن تصادق الملكة على الإجراء في نظام الملكية الدستورية التي لا تمنح للملك أو الملكة أي قرار سياسي مماثل. لكن القرار يتم إمضاؤه من قبل الملكة بعد اجتماع المجلس و يتم اعلام البرلمانيين في المجلسين بذلك.

قرار تعليق البرلمان من شأنه أن يشل كل أعمال مجلس العموم و مجلس اللوردات. وهو ما يريده بوريس جونسون للحد من الوقت اللازم المتبقي للبرلمانيين لتقديم نص قانون التمديد. وهو يراهن على عدم قدرة البرلمانيين في التوصل إلى جمع أغلبية و قراءة و مناقشة النص قبل التصويت عليه في الآجال المتبقية قبل 31 أكتوبر. بسبب ذلك ثارت ثائرة المعارضة و اتهمت بوريس جونسون باتخاذ إجراء «غير ديمقراطي» و غير مسبوق في تاريخ الديمقراطية البريطانية. و رد ت الحكومة على «المعارضة المتآمرة» التي تريد منع تحقيق رغبة البريطانيين في الخروج من الإتحاد الأوروبي.

يبقى أنه لا يعرف إن توافق الملكة على تعليق البرلمان . في التقاليد البريطانية السلطان في لا يشارك في العمل السياسي و لا يأخذ مواقف سياسية بل يقرأ خطابات تكتبها الحكومة. لكن الرأي العام الحافظ فوجئ يوم 21 جوان 2017 في افتتاح الدورة البرلمانية عندما قدمت المملكة إلى برلمان في ثياب أزرق و قبعة مطرزة بالأصفر تشبه العلم الأوروبي ، في حين كانت الحكومة تخوض مفاوضات صعبة مع الإتحاد الأوروبي في شأن البريكسيت.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية