قمة فرسوفيا تحت قيادة أمريكية لصد المد الإيراني: الثلاثي بوتين- أردوغان- روحاني يردّ من سوتشي

تحت شعار «السلام و الأمن في الشرق الأوسط» نظمت الولايات المتحدة الأمريكية بالتعاون مع بولندا قمة

في فرسوفيا (بولونيا)، يومي الأربعاء 13 و الخميس 14 فيفري، شاركت فيها 60 دولة من أجل مقاومة المد الإيراني في الشرق الأوسط. بعد قرار الخروج من الاتفاق النووي الإيراني و إعلان انسحابها عسكريا من سوريا أصبحت الولايات المتحدة تعول على إسرائيل و عدد من دول الخليج للتصدي للنفوذ في المنطقة. وقاطع القمة الإتحاد الأوربي و فرنسا و ألمانيا، الذين تمسكوا بالاتفاق النووي الإيراني، مكتفين بتمثيلية ليست من المستوى الدبلوماسي العالي.

وشارك في القمة وزير خارجية الولايات المتحدة مايك بومبيو ونائب الرئيس مايك بانس و رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ناتانياهو. و إن لم تنشر القمة قائمة الدول المشاركة أو صورا على الاجتماعات فإن بعض المصادر الدبلوماسية والمواقع الإعلامية أكدت مشاركة دول التحالف الدولي ضد الإرهاب. و من الجانب العربي شاركت دول المملكة العربية السعودية و البحرين واليمن والأردن والكويت و المغرب وعمان والإمارات ومصر و تونس. في حين اعتبر ناتانياهو أن القمة تعتبر «تحولا تاريخيا» ، أعلن وزير خارجية أمريكا أنه «لا يمكن التوصل إلى السلام والاستقرار في الشرق الأوسط بدون مكافحة إيران». و حسب مسؤول سام في الإدارة الأمريكية، تمت مناقشة السبل الكفيلة للتصدي للنفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط والتحرك الجماعي لصد عمليات هز استقرار المنطقة و المساهمة في جعل إيران يتخذ طريقا أحسن».

وعبرت أوروبا عن قلقها من تسليط عقوبات و ضغوطات إضافية على إيران في خطوة اعتبرت تعبيرا عن التوتر المتزايد بين الإتحاد الأوروبي، و خاصة فرنسا و ألمانيا، والولايات المتحدة على خلفية العقوبات المسلطة على الحلفاء الذين اختاروا مواصلة التعامل مع إيران. و كان الإتحاد الأوروبي قد أخذ منذ أسبوعين خطوة حاسمة تمثلت في فتح حساب خاص تابع للبنك المركزي الأوروبي يمكن الدول و الشركات الأوروبية التعامل مع طهران بدون استعمال الدولار و البنوك الأمريكية حتى يفلتوا من العقوبات. و شكلت هذه الخطوة تحديا واضحا للزعامة الأمريكية لـ«العالم الحر» و محاولة لفرض «استقلالية» القرار الأوروبي المهدد من قبل «نظام دونالد ترامب» حسب عبارة لأحد الدبلوماسيين الأوروبيين.

الرد الثلاثي
من ناحيتها عقدت روسيا ، التي لم تشارك في قمة فارسوفيا، اجتماعا في سوتشي يوم الأربعاء 14 بين كل من فلاديمير بوتين و حسن روحاني و رجب طيب أردوغان للتفاوض في الوضع السوري بعد إعلان انسحاب الولايات المتحدة من المنطقة. وكانت ردا على قمة فرسوفيا أظهرت تمسك روسيا بالتعاون الإقليمي مع إيران التي تشاركها سياسة مساندة النظام السوري. و كانت تركيا البلد العضو في منظمة الحلف الأطلسي صلب المفاوضات مع إيران و روسيا في شأن مقاومة الإرهاب و تحضير ما بعد الحرب في الشأن السوري.

قمة سوتشي أبرزت الخلافات الأمريكية الروسية في السياسات والتحالفات المتعلقة بالشرق الأوسط و فتحت الباب لتعزيز التعاون بين موسكو و طهران لدعم نظام بشار الأسد من أجل بسط نفوذه على كل المناطق السورية التي يتم تحريرها من العصابات الإرهابية . و يعتقد المحللون أن انسحاب القوات الأمريكية من سوريا سوف تليه انسحابات أخرى للقوات الغربية المتواجدة على الأراضي السورية في غياب الدعم الأمريكي . أما أنقرا فهي، في حين تسجل رجوع بشار الأسد على الساحة، تعمل على ضمان حل سلمي في شأن مدينة إدلب ، أين تعتقد بعض الجهات أن لها مجموعات مقاتلة تابعة لها، و فرض منطقة عازلة على حدودها مع الأكراد في سوريا. و لم يتضح إن توصل الثلاثي إلى حل نهائي. لكن تأكد أن اللقاء القادم بين الدول المشاركة سوف ينتظم في تركيا في شهر أفريل القادم.

الكيان الصهيوني و«الحرب» على إيران
بين سوتشي و فرسوفيا لقاءات موازية تعمل على فرض توازنات جديدة في المنطقة. إيران تعمل على تعزيز نفوذها تحت المظلة الروسية في حين ترغب الولايات المتحدة الأمريكية ،التي رجعت للعقيدة العسكرية التي تم ضبطها من قبل البنتاغون في عهد الرئيس أوباما و الداعية إلى الانسحاب من الشرق الأوسط و التركيز على المحيط الهادي لصد التقدم الصيني ، في استمرار نفوذها عبر اسرائيل الضامن لمصالحها في المنطقة. و تعمل من أجل السماح للكيان الصهيوني بلعب دور «الجندرما» في المنطقة. من ذلك أعلنت اسرائيل يوما قبل انعقاد القمة في فرسوفيا على قصف مواقع في سوريا تابعة لإيران.

و شد انتباه الملاحظين تصريح بنيامين ناتانياهو ، في تغريدة على شبكة تويتر، أنه سوف يتناقش مع مسؤولين عرب في القمة حول شن حرب على إيران. و إن لم تعبر واشنطن عن نيتها شن حرب مماثلة فإن رودي جوليانني، عمدة نيويورك السابق ومحامي دونالد ترامب، طالب، على هامش مظاهرة لتنظيم مجاهدي خلق الإيراني في فرسوفيا، بقلب نظام الحكم في طهران. والملاحظ أن مكتب ناتانياهو قد بث، خلال قمة فرسوفيا، على شبكة يوتوب فيديو لبعض القادة العرب يؤكدون على تخليهم على القضية الفلسطينية، التي لم تعد مركزية بالنسبة اليهم، وتعاملهم مع «إسرائيل» من أجل مقاومة النفوذ الإيراني في المنطقة. لكن الملاحظين يعتقدون أن ألاعيب ناتانياهو لا تعدو أن تكون سوى تحركات تدخل في إطار حملته الانتخابية على رئاسة الحكومة و حرصا منه على البقاء في السلطة خوفا من الملاحقات العدلية المفتوحة ضده بتهمة الفساد.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا