بعيدا عن الخلاف بين «الإيزي» و«الهايكا»: قانون اللعبة الانتخابية يجعل من تغطية الحملة أمرا مستحيلا

بعيدا عن الخلاف بين الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري والهيئة العليا المستقلة للانتخابات حول من له الولاية على وسائل الاعلام بخصوص التغطية الاعلامية

للحملة الانتخابية التشريعية ووضع ضوابطها وقواعدها، كيف يمكن لوسائل الاعلام اليوم وخاصة منها السمعية والبصرية تغطية الحملة الانتخابية اعتمادا على مبدإ «المساواة» و«العدل» لـ 1055 مترشحا .؟
لو فرضنا اليوم ان القرار المشترك بين كل من هيئة الانتخابات وهيئة الاتصال السمعي والبصري صدر ولم يحصل الخلاف بين الهيئتين فهل ستتمكن وسائل الاعلام من تمكين 1055 مترشحا للانتخابات التشريعية 17 ديسمبر 2022 من النفاذ الى المنابر الاعلامية والتعبير عن آرائهم وتقديم برانامجهم الانتخابية عملا بمبدأ المساواة بين جميع المترشحين لان اللعبة الانتخابية اليوم تختلف عن سابقاتها من استحقاقات انتخابية كانت تعتمد على القائمات سواء منها الحزبية او الائتلافية او المستقلة ويتم توزيع الوقت وفق وزن الاحزاب والائتلافات .
واذا مكنا جل المترشحين -اليوم- من تغطية اعلامية متساوية، بمعدل ثلاث دقائق لكل مترشح فان ذلك يتطلب معدل بث يتجاوز خمس ساعات يوميا على سبيل المثال، وفي صورة اخلال وسائل الاعلام بهذه القاعدة وجملة من القواعد الاخرى تتولى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات معاقبة وسيلة الاعلام وفقا للتشريع الجاري به العمل، وتتخذ الهيئة في صورة معاينتها لاي اخلال القرارات اللازمة وعلى وسيلة الاعلام المعنية تدارك الاخلال المرتكب في ظرف 24 ساعة .

من ناحية اخرى ما الهدف من نفاذ المترشحين للانتخابات لوسائل الاعلام؟ الهدف عمليا تقديم برانامجهم الانتخابية وتوضيحه للناخب الموجود في دوائرهم الانتخابية، وبالتالى فان الفائدة من حصص التعبير المباشر تحصل للطرفين المترشح والناخب، اما اليوم فمن سينتظر او سيسمع او يشاهد خمس ساعات متتالية للتعرف على اراء ومواقف المترشح عن دائرته الانتخابية؟ وهل ان نفس الحظوظ ستكون للمترشح الذي ستمرر حصته اولا ، وللمترشح عدد 600 او... بخصوص توقيت البث ؟
سواء أتم التقييد بقرار هيئة الانتخابات المتعلق بضبط القواعد والشروط التى يتعين على وسائل الاعلام التقييد بها او بالقرار التوجيهي لهيئة الاتصال السمعي والبصري لوسائل الاعلام فان مهمة تغطية الحملة الانتخابية تكاد تكون عملية مستحيلة وغير ممكنة وذلك بسبب قانون اللعبة الانتخابية الذي وضعه قيس سعيد من خلال الاقتراع على الافراد من جهة والتخلي عن الاحزاب من جهة اخرى .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا