قرارات ومراسيم الرئيس قيس سعيد منذ 25 جويلية: قد تعزز خيبة أمل الشباب وعزوفه عن الحياة السياسية

أصيب الشباب بخيبة أمل اثر قرارات ومراسيم رئيس الجمهورية قيس سعيد وقد ردوا على ذلك عبر ضعف مشاركتهم في الاستشارة الوطنية وفي الاستفتاء وقد وصل الرئيس سعيد

«إقصاءهم» في القانون الانتخابي الجديد كما وضع حدا لحرية تعبيرهم عبر مرسوم «الجرائم السيبرنية» الاخير .

لم يكتف رئيس الجمهورية قيس سعيد بإعلانه عن عدم قابلية تطبيق القانون الشهير عدد 38 المتعلق بتشغيل اصحاب الشهائد العليا ممن طالت بطالتهم ، بل اقصاهم في وقت سابق مما اطلق عليه حوارا لاعداد مسودة الدستور ، فكان ردهم الاول عدم المشاركة في الاستشارة الوطنية التى اطلقها والتى لم يتجاوز عدد المشاركين فيها 535 الف شخص وكانت نسبة الشباب من بين النسب الاقل حيث بلغت نسبة الفئة العمرية من 20 الى 29 سنة حوالي 17 % في حين كانت الفئة العمرية الاقل من 20 سنة 2.5 % مع العلم ان الفئة العمرية من 30 الى 39 % مثلت قرابة 25.9 % من جملة المشاركين.

الرد الثانى كان من خلال «الاستفتاء» فوفق سبر الاراء لـ«سيغما كونساي» وجريدة «المغرب» فان الشباب (18 - 25 سنة) هم الأقل تصويتا بنعم (%88) وهذا ما لوحظ خلال كل نشريات الباروميتر السياسي الشهري لـ«سيغما / المغرب» حيث أن هذه الفئة العمرية هي الأكثر تشاؤما نسبيا والأكثر امتعاضا من غياب الإنجازات التي كانت تنتظرها .. (التحقيق الذي قامت به مؤسسة «سيغما» يوم الاقتراع الخاص باستفتاء 25 جويلية 2022 على عينة متكونة من 7676 شخصا موزعين على 100 معتمدية و100 مركز اقتراع)
اليوم وبعد صدور مرسوم القانون الانتخابي الجديد تنسف طريقة الاقتراع مبدأ التناصف وتمثيلية الشباب ويتوقع ان يكون المجلس القادم خاليا تقريبا من النساء ومن الشبان وهم في المقابل مجرد خزان للتزكيات.

ينضاف الى ذلك في اخر الاسبوع الماضي صدور مرسوم جديد يتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال وهي فضاءات يعتبر الشباب الاكثر استعمالا لها اليوم للتعبير عن ارائهم او نشر بياناتهم واحتجاجاتهم مما قد يعرضهم لخطايا مالية او لعقوبات سجنيه تصل الى خمس سنوات.
قمع الاحتجاجات، ايقاف المحتجين اغلبهم من الشباب والطلبة ، التعامل الامنى الصرف مع المحتجين ، قرارات ومراسيم لم ترتق الى امالهم ، نسب بطالة مرتفعة مع العلم ان نسبة البطالة بصفة عامة لدى الشباب بين 15 و24 سنة حوالي 37 %، لن تحسن نظرة الفئات العمرية الشبابية تجاه الحياة السياسية ولن تدفعهم للمشاركة فيها كما كان الحال منذ سنوات حيث اكد اخر مسح وطنى قام به المعهد الوطني للإحصاء نشر في جويلية 2022 ، حول «نظرة السكان في تونس الى الأمن والحريات والحوكمة المحلية» ان نسبة المواطنين البالغين من العمر 18 سنة فما فوق الذين صرحوا بأنهم لم ينخرطوا كنشيطين في الحياة السياسية او المدنية -حزب سياسي او نقابة مهنية او جمعية او نادي رياضي – بلغت ، 94.6 % وتشير نفس الارقام الى ان نسبة الانخراط النشيط في الاحزاب لم تتعدى 0.5 % من جملة السكان .

نفس النتائج تبين ان الشباب من الفئة العمرية 18 - 29 سنة يمثلون 62.3 % من جملة السكان الذين صرحوا بانتمائهم النشيط الى الجمعيات والنوادي الرياضية، وقرابة 47 % من الاعضاء النشطين في الجمعيات التنموية والخيرية هم من الشباب في حين ان نسبة المشاركة الشبابية في الاحزاب السياسية لا تتجاوز 11 % و6 % في النقابات من جملة الاعضاء النشيطين، وأشار المسح ان اقبال الشباب على النشاط الحزبي والنقابي شهد تراجعا مقارنة بسنة 2017 حيث بلغت نسبة الشباب من بين النشيطين في الاحزاب والنقابات على التوالي 19.3 % و6.5 % .
كما صرح 3.4 بالمائة فقط من السكان البالغين من العمر 18 سنة فما فوق انهم شاركوا في احدى اجتماعات منظمات المجتمع المدنى ومناقشة احتياجات منطقتهم وتمثل الفئة الشبابية 18 - 29 سنة قرابة 38 % من بين هؤلاء مسجلة ارتفاعا بـ16 نقطة مقارنة بمسح 2017.

 

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا