بعد جلسات التفاوض وتعدد اللقاءات الثنائية والثلاثية والرباعية: هل بات انفراج ملف المفاوضات الاجتماعية وشيكا ؟

• اقتراح الزيادة لمدة ثلاثة سنوات بمعدل 5 % للوظيفة العمومية والقطاع العام و7 % للأجر الأدنى

ينتظر الجميع إنهاء ملف المفاوضات الاجتماعية للزيادة في أجور الوظيفة العمومية والقطاع العام والتوصل إلى اتفاق يرضي كافة الأطراف. ويبدو أن الانفراج بات وشيكا ما لم تطرأ أية مفاجآت أو تطورات في الساعات الأخيرة تعيد خلط الأوراق من جديد. ذلك ان الاتحاد العام التونسي للشغل والحكومة ورئاسة الجمهورية -التي دخلت بدورها على الخط- يحرصون جيدا على الوصول إلى اتفاق في محاولة لتنقية المناخ الاجتماعي وتوفير جميع الشروط لإنجاح المحطات الانتخابية المرتقبة، فالاتحاد وبعد جلسات التفاوض التي عقدها واللقاء مع رئيسة الحكومة ومحافظ البنك المركزي ووزيرة المالية، عقد هيئته الإدارية الوطنية يوم الأحد المنقضي وكانت المقترحات الحكومية على الطاولة، كما التقى الطبوبي رفقة رئيس منظمة الأعراف سمير ماجول مع رئيس الجمهورية.

جددت الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد تمسكها بحق الشغالين في القطاع العام والوظيفة العمومية في تعديل أجورهم لمجابهة التضخم وبحقهم في تطبيق الاتفاقيات المبرمة والالتزام بالتعهدات واحترام الحوار الاجتماعي ودورية المفاوضات الاجتماعية، لتشدد في بيان صادر عنها على رفضها تحميل الأجراء تبعات أزمة «لا مسؤولية لهم فيها كانت نتيجة سياسات فاشلة للحكومات المتعاقبة»، معتبرة أن أي إصلاح يستهدف قوت التونسيات والتونسيين ومكاسبهم وحقوقهم ومؤسساتهم العمومية «ارتهان لتعليمات الصناديق المالية الدولية». وفوضت المكتب التنفيذي مواصلة التفاوض في مطالب القطاع العام والوظيفة العمومية المضمنة في برقية الإضراب العام في القطاع العام ليوم 16 جوان 2022 لاتخاذ القرار والتوصل إلى اتفاق حولها.

وجوب تدخل الدولة
كما سجلت الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد تدهور الوضع الاجتماعي للشغالين ولعموم الشعب والذي برز في تفاقم البطالة وازدياد نسب الفقر وارتفاع نسب التضخم مما انجر عنه تدهور المقدرة الشرائية وغلاء تكاليف العيش وعمّق الاحتكار وعقّد مسالك التوزيع في ظل فقدان العديد من المواد الأساسية ورفع الدعم بالتحايل وبالطرق المقنعة مما زاد من أعباء المواطن وأثقل كاهله خاصة مع العودة المدرسية والجامعية وتزايد النفقات الأسرية، وطالبت بوجوب تدخل الدولة واتخاذ إجراءات اجتماعية عاجلة خاصة لصالح العاطلين والعائلات الفقيرة والفاقدة للسند لمجابهة الآثار الكارثية للأزمة وإتباع سياسات حمائية تحد من المضاربة والاحتكار وتراجع منظومات الأسعار والتوزيع وتفكيك منظومة التهريب والاحتكار. كما أشار إلى أنه لن يقبل بأي برامج تمسّ بحقوق شعبها ومكاسبه وسيتصدى إلى سياسة التفويت ورفع الدعم ووقف الانتدابات والضغط على الأجور.

بين سعيد والطبوبي وماجول
وقد تحمل الساعات القليلة القادمة في طياتها عدة مفاجآت جديدة خاصة بعد اللقاء الثلاثي الذي تمّ بين رئيس الجمهورية قيس سعيد والأمين العام للاتحاد نور الدين الطبوبي ورئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية سمير ماجول، ووفق بلاغ الرئاسة أكد الرئيس على ضرورة الخروج من هذا الوضع الذي يستهدف مؤسسات الدولة والوطن، وشدّد على دور الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية في التوصل إلى اتفاق مع الحكومة في أقرب الآجال. وتناول اللقاء جملة من القضايا والمواضيع المتصلة بتراكم الأزمات الناتجة عن الوضع العالمي ولكن أيضا عن سنوات طويلة من محاولات ضرب الدولة والمساس بوحدة الوطن. كما تم التطرّق، أيضا، إلى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في تونس، وإلى الغياب غير الطبيعي للعديد من المواد الأساسية بالنسبة إلى المواطن بالرغم من أن هذه المواد متوفرة الا انه يتم احتكارها لتأجيج الوضع الاجتماعي، وهؤلاء الذين يدفعون الأموال لتحقيق مآربهم يعلم الشعب التونسي جيّدا من هم وما هي ترتيباتهم الحالية واللاحقة.

الوحدة الوطنية
بحسب الطبوبي كان اللقاء بدعوة من رئيس الجمهورية وكان محوره الأساسي الوضع الاقتصادي والاجتماعي وقد عبر الرئيس عن حرصه في تضافر كل الجهود من أجل إيجاد وتوفير كل المواد الغذائية والعناية بكافة شرائح المجتمع وكل الطبقة العاملة والمستثمرين ورجال الأعمال، مشيرا إلى الدور الايجابي للاتحادين في رص الصفوف من أجل الوحدة الوطنية وخلق الثروة وتجاوز كل الهينات والمعوقات. من جهته أكد سمير ماجول أن موضوع اللقاء كان الوضعية الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد، مضيفا أنه تمّ التشديد خلال اللقاء على مواصلة لعب دورهم الوطني من أجل الخروج من الوضعية الصعبة وتحقيق النمو، ليشدد على أن الحل يجب أن يكون تونسيا بمعية القطاع الخاص.
ويشار إلى أن مشروع محضر الاتفاق بين الحكومة والاتحاد، في انتظار بعض التعديلات، يتمثل في الزيادة في الأجور لمدة ثلاثة سنوات بمعدل 5 % للوظيفة العمومية و القطاع العام و7 % للأجر الأدنى وانطلاق التفعيل بداية من شهر أكتوبر 2022 بعد إصدارها بالرائد الرسمي إلى جانب تفعيل تطبيق اتفاق 6 فيفري على مراحل.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115