لا زال التباين في المقترحات يخيم بظلاله على المفاوضات بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل حول الزيادة في الأجور في القطاع العام وفي الوظيفة العمومية، ليكون الفشل عنوان الجلسة التي جمعت الطرفين يوم أمس، حيث لم يتم تسجيل أي نتائج ايجابية تذكر في هذا الشأن، فقد قدمت الحكومة مقترحين جديدين حول الزيادة في الأجور رفضهما اتحاد الشغل باعتبار أنهما لا يلبيان الحدّ الأدنى، كما اعتبرهما تراجعا عما قدمته الحكومة في جلسات سابقة، الأمر الذي أغضب وفد الاتحاد الذي طالب الحكومة بتقديم مقترحات جدية للزيادة وعدم إضاعة الوقت من خلال عقد جلسات ماراطونية دون أن تحمل نتائج تذكر.
يبدو أن حكومة نجلاء بودن تريد كسب الوقت على أمل الوصول إلى اتفاق تمويل مع صندوق النقد الدولي الذي يشترط التحكم في كتلة الأجور، لتقدم في كل جلسة مقترحات جديدة مختلفة تماما عن ما اقترحته سابقا، الأمر الذي رفضه اتحاد الشغل الذي يتمسك بإيجاد حلول ترضي جميع الأطراف وإنهاء المفاوضات، فالاتحاد يعتبر أن مواصلة التأخير في الزيادة في الأجور لن تكون له كلفة على ميزانية الدولة فقط بل على الموظفين أمام تصاعد نسبة التضخم والارتفاع غير المسبوق للأسعار وتدهور المقدرة الشرائية، كما أن إطالة المفاوضات دون تسجيل أي تقدم يكون له تأثير كبير على مزيد توتير المناخ الاجتماعي والبلاد في غنى عن ذلك.
الحكومة تتراجع عن مقترحاتها السابقة
وفق ما أكده الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل حفيظ حفيظ فإن الجلسة قد استؤنفت صبا ح أمس حول المسائل الاجتماعية صلب اللجنة المشتركة بين الاتحاد والحكومة ولم تفض إلى أية نتائج، مشيرا إلى أن الحكومة قدمت خلال جلسة أمس مقترحين جديدين حول الزيادة في الأجور ، وقد اعتبرهما الوفد النقابي مرفوضين لأنهما لا يلبيان الحد الأدنى ويمثلان تراجعا عما قدمته الحكومة في جلسات سابقة، مشيرا إلى أن الوفد النقابي تقدم باقتراح جديد في إطار التفاعل الإيجابي، لافتا إلى أن الجلسة انتهت دون حصول أي اتفاق. وشدد حفيظ حفيظ حسب ما جاء في موقع «الشعب نيوز» على استعداد الاتحاد الدائم للتفاوض دون أي تأخير في التوصل إلى اتفاق ستكون له كلفة مالية واجتماعية في ظل غلاء المعيشة وتزايد التضخم واستشراء الاحتكار. وأضاف أنه لا يمكن القبول إلى ما لا نهاية له بجلسات ماراطونية بين الحكومة والمنظمة دون التوصل إلى نتائج ملموسة.
اقتراحات متباعدة
من جهته، أكد الأمين العام المساعد بالاتحاد صلاح الدين السالمي أنه لم يقع التوصل إلى اتفاق حول أي ملف من الملفات المطروحة خلال الجلسة التفاوضية المنعقدة أمس، ومنها مسألة الزيادة في الأجور، مضيفا أن الحكومة تقدمت بمقترحين اثنين حول ملف الزيادة في الأجور لكنهما كانا متباعدين مع مقترحات اتحاد الشغل. ويطالب الاتحاد العام التونسي للشغل بالترفيع في أجور أعوان القطاع العام والوظيفة العمومية لسنوات 2021 و2022 و2023، من أجل تعزيز المقدرة الشرائية للشغالين، لكن الحكومة اقترحت، خلال مفاوضات سابقة، زيادة يتم صرفها بعنوان سنوات 2023 و2024 2025.
مواصلة الحوار للوصول إلى اتفاق
ولم تقتصر جولة المفاوضات على مسألة الزيادة في الأجور وإنما تطرقت إلى ملفات أخرى على غرار مطلب الاتحاد المتعلق بإلغاء المساهمة التضامنية الظرفية بـ1 % على الشغالين، وفق ما صرح به السالمي لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، مشيرا إلى أن الحكومة تمسكت برفض هذا المطلب متعللة بصعوبة الظرف الاقتصادي وعدم استرجاع الصناديق الاجتماعية لتوازناتها المالية. وقد تم إقرار هذه المساهمة التضامنية في موازنة الدولة لسنة 2018 وكانت مبرمجة على سنة واحدة، لكنها ظلت مستمرة إلى حد الآن، مما أضر بالقدرة الشرائية للشغالين سيما في ظل ارتفاع الأسعار والغلاء. وبشأن السيناريوهات المحتملة لدى الاتحاد العام التونسي للشغل في حال استمر تعطل المفاوضات لاسيما بخصوص الزيادة في الأجور في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور المقدرة الشرائية، قال السالمي إن لازال لدى الاتحاد الوقت للتفاوض، وأنه سيواصل الحوار مع الحكومة للتوصل إلى اتفاق.
مرة أخرى فشل جلسة التفاوض بين الحكومة واتحاد الشغل لتباعد المقترحات: مفاوضات الزيادة في الأجور تعود إلى نقطة الصفر
- بقلم دنيا حفصة
- 11:17 10/09/2022
- 1019 عدد المشاهدات
• الحكومة تتمسك برفض إلغاء المساهمة التضامنية بنسبة 1 % بتعلة صعوبة الظرف الاقتصادي