وسط تعزيزات أمنية مكثفة ..الغاضبون يحتفلون بذكرى 14 جانفي: مواجهات مع الأمن..استعمال المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين

شهد التحرك الاحتجاجي للأطراف المعارضة لرئيس الجمهورية قيس سعيد من أحزاب وشخصيات ومبادرة «مواطنون ضدّ الانقلاب» مواجهات بين الوحدات الأمنية

والمتظاهرين في شارع محمد الخامس بعد منعهم من الوصول إلى شارع الحبيب بورقيبة، وقد استعملت قوات الأمن المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين وتم إيقاف العديد من المتظاهرين ليتم فيما بعد إطلاق سراحهم.
التحرك الاحتجاجي للمعارضين والذي جاء تحت عنوان «يوم الغضب» رفع خلاله المحتجون شعارات عديدة على غرار «حريات حريات دولة البوليس وفات» و»لا خوف لا رعب السلطة ملك الشعب» و»دستور حرية كرامة وطنية» و»الشعب يريد ما لا تريد» وغيرها من الشعارات المعارضة لسعيد وللقرارات التي اتخذها منذ 25 جويلية الفارط، محتجون نزلوا إلى الشارع متحدين القرارات الحكومية التي تمّ اتخاذها بمنع التظاهر توقيا من انتشار عدوى فيروس كورونا، وذلك للتعبير عن رفضهم المتواصل لهذه القرارات والمطالبة بالعودة إلى الشرعية الديمقراطية حسب وجهة نظرهم.
المنع من الوصول إلى شارع الحبيب بورقيبة
استبق التواجد الأمني المكثف توافد المشاركين في يوم الغضب والذي يأتي بمناسبة إحياء ذكرى 14 جانفي والتي ألغاها رئيس الجمهورية وعوضها بذكرى ثورة 17 ديسمبر من منطلق أن 14 جانفي هو تاريخ إجهاض ثورة 17 ديسمبر، تغيير التواريخ ساهم في تعزيز الانقسام المجتمعي إلى جانب قرارات 25 جويلية والمرسوم عدد 117 وغيرها من القرارات التي جوبهت برفض واسع من الأحزاب والأطراف المعارضة، وتبيين التحركات التي شهدها أمس شارع محمد الخامس ذلك، تحركات نتجت عنها مواجهات ومناوشات بين القوات الأمنية والمحتجين الذين حاولوا وفق رواية وزارة الداخلية اقتحام الحواجز الأمنية للوصول إلى شارع الحبيب بورقيبة المكان الذي حددوه للقيام بالتظاهر وفي نفس الوقت إحياء ذكرى 14 جانفي، مواجهات نتج عنها استعمال الأمن لخراطيم المياه والغاز المسيل للدموع في محاولة لتفريق المحتجين وهو ما أثار غضب الأطراف المشاركة فيها، حتى أنهم طالبوا لقاء وزير الداخلية توفيق شرف الدين والتهديد بالاعتصام في شارع محمد الخامس خاصة بعد إيقاف عدد من المتظاهرين.
اعتقال العديد من المتظاهرين
يوم الغضب استعدت له الأطراف المعارضة لسعيد جيدا خاصة من منعوا من نصب الخيام للاعتصام في ديسمبر الفارط، رغم قرار منع التظاهر وفق الإجراءات الحكومية الجديدة للحدّ من انتشار الكورونا إلا أنهم تمسكوا بالنزول إلى الشارع، ولكن الحواجز والتعزيزات الأمنية حالت دون وصولهم إلى شارع الحبيب بورقيبة للتظاهر، وحسب المشاركين في يوم الغضب فإنه قد تمّ منعهم بالقوة من الدخول إلى شارع الحبيب بورقيبة واعتقال العديد من المتظاهرين، ووفق تصريحات إعلامية للأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي فقد طلب من قيادات أمنية، بمعية الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي غازي الشواشي والأمين العام للتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات خليل الزاوية، إبلاغ وزير الداخلية أو مدير الأمن برغبتهم في مقابلته في الإبان للتعبير عن تنديدهم بالعنف وباعتقال أنصار التنسيقية الذين خرجوا للاحتفال بذكرى الثورة. وأكد أن القيادات الحزبية وأنصارهم لن يغادروا المكان حتى يتم إطلاق سراح الموقوفين فورا وفتح تحقيق في إيقافهم.
شكاية ضدّ وزير الداخلية
هذا وأعربت أحزاب التكتل من أجل العمل والحريات والجمهوري والتيار الديمقراطي في بلاغ لها مشترك عن عزمها تقديم شكاية إلى النيابة العمومية في حق وزير الداخلية توفيق شرف الدين «من أجل الاعتداء بالعنف الشديد على المتظاهرين واختطافهم دون وجه حق»، وطالبوا «بإطلاق سراح المختطفين فورا وبفتح تحقيق في ظروف اختطافهم»، كما نددوا بما اعتبروه «القمع الممنهج» وبتطويع وزارة الداخلية لخدمة «سلطة الانقلاب».
حجز مبالغ مالية
وحسب الرواية التي قدمتها وزارة الداخلية فقد تمّ تحرير محاضر بحث ضدّ مجموعة من الأشخاص طبقا للفصلين 312 و313 من المجلّة الجزائيّة وذلك بعد استشارة النّيابة العموميّة. وبينت في بلاغات مختلفة أنه في إطار المحافظة على الأمن العامّ وتطبيق الإجراءات المذكورة، قامت مصالحها باتّخاذ التدّابير والإجراءات اللاّزمة عبر تركيز نقاط تفتيش ومراقبة وحواجز فاصلة مع تأمين الانسياب المروري للعربات والمرور العادي للمترجّلين لضمان سلامة المواطنين وحفاظا على الممتلكات العامّة والخاصّة. وقد تمكّنت الوحدات الأمنيّة، من حجز مبالغ ماليّة مجهولة المصدر لدى 06 أشخاص، حيث تمكّنت وحدات الحرس الوطني بحيّ التّضامن من ضبط شخصين على متن سيّارة بحوزتهما مبلغ مالي قدره 42 ألف دينارا (مجهول المصدر)، كانا يعتزمان توزيعها على منحرفين بالجهة قصد القيام بأعمال شغب وتخريب يوم 14 جانفي 2022، وتمكّنت الوحدات الأمنيّة التّابعة لمنطقة الأمن الوطني بجبل الجلود، من ضبط 04 أشخاص بجهة ابن سينا بحوزتهم مبلغ ماليّ قدره 94 ألف دينارا (مجهولة المصدر) و02 «درون» . وباستشارة النّيابة العموميّة، أذنت باتّخاذ الإجراءات القانونيّة في شأنهم (06 أشخاص).
صفحة جديدة
من جهة أخرى، أصدرت عدة منظمات وجمعيات، ، بيانا مشتركا، شددت فيه على أنّه يحق للشّعب التونسي أن يحيي هذه الذكرى، على مدى شهر وأكثر، خاصة في هذا الظرف الدقيق، وذكرت أصحاب القرار والنافذين بأن المسار الثّوري لم ينته ما لم تتحقق الأهداف. وأضافوا أن المنظمات والجمعيات التي اختارت الانحياز لأصحاب الحقوق الثائرات والثائرين، والتزاما منها بدورها الوطني ومتابعة لتوصيات المؤتمر الوطني للحركات الاجتماعية والمواطنية المنعقد في ديسمبر 2021 ولبيانه الختامي، تدعو إلى إنصاف عائلات الشهداء والشهيدات وجرحى وجريحات الثورة وتسوية ملفاتهم، مشددين على ضرورة فتح صفحة جديدة تقطع مع منظومة الحكم السابقة وتؤسس لدولة قانون ديمقراطية عادلة ومحترمة للحرّيات .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا