الهيئة الإدارية الوطنية لاتحاد الشغل: تحذيرات من المنشور 20 ..استنكار للتعتيم حول المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وتوجس من آلية الاستشارة الالكترونية

تدرك القيادة الحالية للاتحاد العام التونسي للشغل أن أسابيع قليلة باتت تفصلها عن موعد انعقاد المؤتمر الـ25 للاتحاد المقرر أيام 16 و17 و18 فيفري

المقبل وعليها أن تعمل على تهيئة الأجواء والخفض من حدة التوترات استعدادا لهذا المؤتمر الذي آثار جدلا واسعا بين الهياكل النقابية وصل إلى حدّ التقاضي وذلك في علاقة بالتنقيحات الواردة على الفصل 20 خلال المؤتمر الاستثنائي غير الانتخابي، الاستعدادات للمؤتمر الـ25 الذي سيعقد في صفاقس باتت على قدم وساق، وكانت من أبرز المحاور التي وضعت على طاولة الهيئة الإدارية الوطنية التي صادقت على شعاره «متمسكون باستقلالية قرارنا منتصرون لتونس الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية».
وفق تأكيد الأمين العام للاتحاد نور الدين الطبوبي خلال افتتاحه لأشغال الهيئة الإدارية أمس فإن الهيئة الإدارية تنعقد في وضع غير عادي تمر به البلاد من منعطفات خطيرة جدا على جميع المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، مشيرا إلى أن لقانون المالية لسنة 2022 تداعيات اجتماعية كبيرة وزيادة في تدهور المقدرة الشرائية نتيجة الرفع في الاداءات، وبين أن ضغوطات كثيرة تعرض إليها الاتحاد بسبب الوثيقة التي ستعرض على صندوق النقد الدولي وما تضمنته من إجراءات على غرار التخفيض في الأجور بـ10 % الذي أصبح تجميدا للأجور والتفويت في بعض المؤسسات العمومية ببيع نسب مساهمات الدولة ورفع الدعم على المحروقات واستهلاك الكهرباء ثمّ رفعه تدريجيا على المواد الاستهلاكية.
الحكومة لا تستطيع الالتزام بتعهداتها
أكد الطبوبي أن الاتحاد هو قوة خير ومستعد لكل المراحل و كل المنعطفات وسيواصل رسالته الوطنية بكل مسؤولية وقدره أن يكون صوته مرتفعا وأن يتعامل مع كل الحكومات بقراءة نقدية ايجابية وأن يدافع على إنسانية الإنسان وعلى كل الفئات المهمشة والمفقرة، مضيفا أنه بعد جهد جهيد تمّ إمضاء اتفاق الزيادة في القطاع الخاص، واعتبر أن المنشور عدد 20 الذي أصدرته رئيسة الحكومة يشكل معضلة وسيتسبب في توترات اجتماعية وسيخلق مناخات اجتماعية صعبة وصعبة للغاية وسيضرب مقومات الحوار الاجتماعي في العمق وقد تمّ توجيه مراسلة إلى رئيسة الحكومة للمطالبة بسحبه، كما أشار إلى أن الحكومة وحسب ما جاء على لسان ناطقها الرسمي ملتزمة بتطبيق الاتفاقيات الممضاة ولكن الكلام الذي يتم في المكاتب المغلقة عكس ذلك، فالدولة تمر بظروف صعبة ولا تستطيع الالتزام بتعهداتها بخصوص الاتفاقيات الممضاة مع الاتحاد ولا حتى التنموية في الجهات أو المطالب القطاعية .
الاستشارة الالكترونية لا تحلّ محلّ الحوار
وفق بيان الهيئة الإدارية فإن الاتحاد مستعد لإنجاح أي مبادرة تجمّع حولها أطيافا وطنية ومن شأنها إنقاذ تونس وشعبها، وشدد الأعضاء وفق البيان ذاته على نضالهم المستميت لتعزيز استقلالية الموقف والقرار النقابيين بعيدا عن كلّ اصطفاف ودون تأثر بالهرولة والضغوطات والدسائس. واعتبروا أن تحديد آجال الانتخابات، على ما عليها من تحفّظات، خطوة أساسية ولكنّها لا تقطع مع التفرّد والإقصاء وسياسة المرور بقوّة، وأشاروا إلى أن الاستشارة الالكترونية لا يمكن أن تحلّ محلّ الحوار الحقيقي لكونها لا تمثّل أوسع شرائح المجتمع وقواه الوطنية فضلا عن غموض آلياتها وغياب سبل رقابتها ومخاطر التدخّل في مسارها والتأثير في نتائجها، معبرين عن توجسهم من أن آلية الاستشارة الالكترونية قد تكون أداة لفرض أمر واقع والوصول إلى هدف محدد سلفا، علاوة على أنها إقصاء متعمد للأحزاب والمنظمات كما إنها سعي ملتبس قد يفضي إلى احتكار السلطة وإلغاء المعارضة وكل سلطة تعديل أخرى، وفق البيان ذاته.
تدابير خاصة
هذا وشددت الهيئة الوطنية على ضرورة احترام الحقوق والحريات والحرص على ضمان استقلالية القضاء ووقف هرسلة القضاة داعين إلى إصلاح عاجل للمرفق القضائي ، مؤكدين أن الوقت قد حان لفتح ملفات التسفير والاغتيالات السياسية ونهب المال العام وغيرها. واستنكرت ما يكتنف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي من غموض وسرية وتعتيم وغياب لأي صيغة تشاركية داخلية ودعت إلى الشفافية وحق النفاذ إلى المعلومة وإشراك المنظمات الوطنية وسائر مكونات المجتمع المدني في تسطير مسار هذه المفاوضات. كما استنكرت كذلك الأسلوب الانفرادي والارتجالي الذي تمّت به صياغة واعتماد قانون الميزانية العمومية لسنة 2022 واعتبرتها ميزانية قاصرة على تلبية المطالب الاجتماعية الملحّة والاستحقاقات الاقتصادية الضرورية. ودعت إلى اتخاذ تدابير خاصة لتجاوز النقائص وتجنّب الاستتباعات السلبية لهذا القانون.
فتح المفاوضات
طالبت الهيئة الإدارية من جهة أخرى بسحب المنشور عدد 20 الذي يتعارض مع الدستور والاتفاقيات الدولية وتشريعات الشغل في تونس. ودعت الحكومة إلى التفاعل الإيجابي مع مراسلة المكتب التنفيذي الموجهة إليها في الغرض، وأشارت إلى أنه في صورة تجاهل مطلب الاتحاد فإنها ستتجند لإسقاطه بكل الطرق المشروعة. كما جددت مطالبة الحكومة بتنفيذ التعهّدات والالتزامات ومنها مراجعة الأجر الأدنى وتطبيق الاتفاقيات القطاعية المبرمة خاصّة تلك التي تضمّنها اتّفاق 6 فيفري 2021 ونشر الأوامر المتعلّقة بها وإنهاء كلّ أشكال العمل الهشّ ودعت إلى استئناف الحوار الاجتماعي وفتح مفاوضات في أجور أعوان الوظيفة العمومية والقطاع العام والشروع في معالجة الملفّات الأساسية بصفة تشاركية وإنقاذ المؤسّسات العموميّة بالإصلاح لا بالتفويت.
تحميل المسؤولية للحكومة
كما أدانت الهيئة الإدارية سياسة التنكيل بقوت التونسيات والتونسيين عبر الاحتكار والمضاربة والتحيّل وإشعال لهيب الأسعار وإفراغ الأسواق من بعض السلع والمواد الأساسية ونحمّل الحكومة المسؤولية في عدم اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف التهاب الأسعار ومنع الاحتكار وإنقاذ المقدرة الشرائية للتونسيات والتونسيين. وجددوا إدانتهم سياسة المماطلة والتجاهل والعجز المعتمدة في علاقة بموضوع النفايات سواء منها المتعلّقلة بمصبّات النفايات وفي مقدّمتها مصب عقارب أو بالنفايات الإيطالية وفي مقدّمتها مصبّ عقارب أو بالنفايات الإيطالية وجربة وما شاب هذا الملف من تلاعب وتواطؤ ينسجمان مع سياسة القتل البيئي البطيء التي تمارس على المواطنات والمواطنين في العديد من الجهات منذ عقود.
معاملات سيئة
كما أدانت الهيئة الإدارية للاتحاد أدانت ما يتعرض إليه المهاجرون التونسيون غير النظاميين من معاملات سيئة في محتشدات لا إنسانية ومن ترحيل قسري لا يحترم القوانين الدولية وكرامة الإنسان. وطالبوا الحكومة بمراجعة سياستها حول الترحيل إلى جانب إدانة ما يتعرّض إليه الشعب الفلسطيني على يدي العدو الصهيوني من تقتيل واغتيالات واعتقالات وجددت مطالبتها بسن قانون يجرّم التطبيع في تونس.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا