المؤسسات التربوية تستعد غدا لاستقبال مليونين و314 ألف تلميذ: صعوبات ..تحديات كبيرة وشغورات متواصلة مع العودة إلى النظام العادي وتخفيف البرامج

ينتظر أن تفتح غدا الأربعاء 15 سبتمبر جميع المؤسسات التربوية أبوابها لاستقبال مليونين و314 ألف تلميذ في الابتدائي والإعدادي والثانوي، موعد العودة المدرسية

سبقته تحضيرات كبيرة محليا وجهويا ومركزيا، وقد انطلقت تحضيرات السنة الدراسية 2021 /2022 بصفة مبكرة وكان أول اجتماع تحضيري وقد عقد يوم 24 فيفري 2021 ثمّ تلته العديد والعديد من الاجتماعات مع الهياكل المركزية أو المندوبيات الجهوية، وفق تأكيد وزير التربية فتحي السلاوتي في ندوة صحفية عقدتها الوزارة أمس، وأشار إلى أن التحضيرات تمت بنسق حثيث على مستوى اللجان المركزية واللجان الجهوية والمحلية وكافة الأطراف المتدخلة من أجل إنجاح العودة المدرسية. 

وفق وزير التربية فإن عدد التلاميذ خلال هذه السنة ارتفع بحوالي 65 ألفا مقارنة بالسنة الفارطة أي بزيادة تقدر بـ2.9 %، ويبلغ عدد المدرسين 153 ألف و492 مدرسا أي بزيادة بـ0.9 % يعني 1381 مدرسا إضافيا في مختلف المراحل الابتدائي والإعدادي والثانوي، وتوقع الوزير زيادة عدد التلاميذ ب50 ألف تلميذ سنويا في الـ10 سنوات المقبلة وهو عدد كبير يتطلب تأهيل البنية التحتية بالمدارس والمعاهد التربوية، في المقابل لم تتجاوز ميزانية الوزارة وخاصة الميزانية المخصصة للاحداثات والصيانة 324 مليون دينار فقط يعني 4.8 % من الميزانية الجملية للوزارة، مضيفا أن هذه الميزانية تبقى غير كافية مقارنة بالتحديات التي تنتظر الوزارة.

ميزانية غير كافية
تتضمن العودة المدرسية للسنة الحالية 60400 للسنة التحضيرية و1232660 للمرحلة الابتدائية و1021274 للمرحلة الإعدادية والتعليم الثانوي وذلك بـ6130 مؤسسة تربوية و154873 مدرس وعدد إجمالي للفصول يناهز 90055 فصلا، أما بالنسبة لميزانية الوزارة لسنة 2021 فقد بلغت 6.743.010 مليون دينار أي بزيادة بنحو 3.3% عن ميزانية 2020 إلا أن الرقم غير كاف بالنظر للتحديات ومتطلبات خلق مدارس ومؤسسات تعليمية جديدة، وفق وزير التربية الذي شدد على أن ارتفاع عدد التلاميذ خلق عدة تحديات تواجه المنظومة التربوية أهمها نقص الرصيد العقاري ومحدودية الميزانية المرصودة لإحداث مؤسسات جديدة، وكشف أن الوزارة تشكو نقصا في الأراضي لتشييد مدارس ومعاهد جديدة، مبينا أن هذا النقص يشمل ولايات نابل وتونس الكبرى وبنزرت وتعود الأسباب إلى الارتفاع المشط في أسعار الأراضي في هذه المناطق.

فضاءات جاهزة الصنع لتلافي الإشكاليات
كما كشف الوزير أن هذه السنة تمت إضافة 15 مؤسسة تربوية جديدة، 8 ابتدائية و5 إعدادية والباقي معاهد وهذا من شأنه أن رفع في عدد المؤسسات التربوية إلى 6130 مقابل 6115 مؤسسة السنة الفارطة تتوزع بين 4590 ابتدائية و1540 بين الإعدادية والثانوية، مبرزا انه تم إغلاق 3 مدارس لقلة التلاميذ التي تحتضنها مع وجود صعوبات للحصول على أراضي لبناء مؤسسات في مناطق ذات كثافة سكانية كبيرة منها ببنزرت ورواد وغيرها من المناطق، مبينا أن هناك 461 مؤسسة تعاني اضطرابا في التزود بالماء منها 260 مؤسسة تم حل مشكلها وفي غضون فيفري سيتم استكمال البقية كما سيتم اقتناء 60 صهريجا للماء بالتعاون مع ايطاليا. كما وفرت الوزارة فضاءات جاهزة الصنع، 98 فضاء تتوزع بين 62 قاعة و36 مجموعة صحية جاهزة الصنع بسبب عدم استكمال الأشغال في عدة مؤسسات، حوالي 100 مؤسسة بسبب إضراب المهندسين وعدم توفر الاعتمادات حينها.

نقص كبير في الموارد البشرية
على مستوى الموارد البشرية، أكد الوزير أن هناك اليوم احتياجات كبيرة على مستوى الموارد البشرية من المدرسين وأسلاك التربية والمرشدين التطبيقيين والقيمين والعملة تقدر 7556 خطة ولكن في المقابل ليس هناك انتدابات، وعلى مستوى المدارس الابتدائية فإن صافي الاحتياجات البشرية هي 2310 خطة سيتم تسديد هذه الشغورات بنيابات مسترسلة أي معلمين نواب، لافتا إلى أن وزارة التربية ستقوم بتسوية وضعية 2686 من المدرسين النواب كما ستنتدب أكثر من 2560 من خريجي علوم التربية، وفيما يتعلق بالاحتياجات البشرية في الثانوي فيبلغ 2579 خطة، وهناك بعض الاختصاصات تشهد نقصا كبيرا جدا الرياضيات بـ527 والعربية بـ443 والفرنسية 342 لكن وضع المالية العمومية لا يخول للوزارة من سوء الحظ الانتداب.

واعتبر وزير التربية، أن تداعيات الصعوبات المالية ألقت بظلالها كذلك في المجال إذ وصلت كلفة التلميذ بالمرحلة الابتدائية خلال العام إلى 1750 دينار مع موفى 2020، بعد ما كانت في حدود ألف دينار فقط في سنة 2010 يعني تضاعفت بنسبة 1.6 %. بدورها تضاعفت كلفة التلميذ في الإعدادي والثانوي بمرتين بالمقارنة مع نفس الفترة، إذ بلغت 3460 دينار مقابل 1658 دينار، وفي المقابل لم تتابع ميزانية الوزارة هذا التطور في الكلفة. وكشف الوزير عن تلقي الوزارة دعم بنكي ب50 مليون دينار سيتم تخصيص جزء منه لتقديم إعانات اجتماعية للأسر ضعيفة الدخل وجزء آخر لتحسين البنية التحتية للمؤسسات التربوية ويأتي ذلك إثر طلب توجه به رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال لقاءه بممثلي المؤسسات المالية والبنكي مؤخرا .

المدارس العمومية تفقد الجاذبية
هذا وأفاد الوزير على مستوى توفر الكتب المدرسية، أن 99.6% من الكتب المدرسية متوفرة باستثناء كتابي الاقتصاد والتصرف للسنتين الثانية والثالثة ثانوي وسيتوفران مع موفى شهر سبتمبر الحالي لأن محتوى هذين الكتابين جديد، مشيرا إلى أن الصعوبات كبيرة جدا لكن تمّ تحديها بفضل تضافر جميع الجهود والكتاب المدرسي بات متوفرا اليوم. من جهة أخرى أفاد الوزير أن المدارس العمومية لم تعد لها نفس الجاذبية التي كانت تتمتع بها في السابق لعديد الأسباب وجائحة الكورونا وما تبعها من إجراءات سيما نظام التدريس بالأفواج كان لها التأثير الكبير في ذلك على مستوى التحصيل العلمي والنفسي للتلاميذ ومن حسن الحظ استقر الوضع الوبائي حاليا وسيتم العودة إلى النظام العادي والإشكال أن جزء من البرامج لم يقع انجازه السنة الفارطة والوقت لا يكفي لانجازه هذه السنة وبالتالي لا بدّ من التخفيف في برامج هذه السنة وتخصيص حيز من الزمن لإعداد وتنفيذ جزء من برامج السنة الفارطة التي لم تنجز والتي تعدّ ضرورية.

18.6 % من المدرسين فقط أمنوا الدروس عن بعد
حسب نتائج الاستبيان أنجزته الوزارة، فإن نظام الأفواج قد تسبب في قلق وتعب نفسي بين الإطار التربوي والتلاميذ وعلى ظاهرة الانقطاع المدرسي والغياب والتغييب والعنف المدرسي لكن هناك جانب ايجابي في تخفيف البرامج وسيتم مواصلة العمل بهذا التمشي في السنوات القادمة، كما بين الاستبيان أن أغلب المدرسين يعتبرون أن تخفيف البرامج له تأثير ايجابي على نتائج التلاميذ لكن له تأثير سلبي على مواصلة الدراسة في السنوات القادمة وهو ما كشفه الوزير في الندوة الصحفية، مشيرا إلى أن 18.6 % من المدرسين فقط أمنوا الدروس عن بعد خلال فترة جائحة الكورونا مقابل عدم تلقي 72 % من التلاميذ دروس عن بعد . كما اتضح من خلال الاستبيان أن 65 % من التلاميذ يريدون العودة إلى النظام العادي و81 % من الأولياء يريدون نفس الشيء و55 % من المدرسين فقط يريدون العودة إلى النظام العادي. كما أعلن الوزير عن مراجعة الكتب المدرسية بالشكل الذي يعيد الجاذبية للمدرسة العمومية وكخطوة أولى للإصلاح التربوي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا