في لقاء قيس سعيد مع عبد الحميد الدبيبة: التأكيد على وحدة المصير وإعداد بروتوكول موحد لعودة الحركة بين البلدين

يعرف قصر قرطاج هذه الأيام حركية كبيرة تترجمها اللقاءات مع الوفود الرسمية التي يستقبلها رئيس الجمهورية قيس سعيد، لقاءات ثنائية وجماعية تبقى مهمة خاصة

في هذا الظرف الاستثنائي الذي تمرّ به البلاد بعد تفعيل الفصل 80 من الدستور والتمديد في التدابير الاستثنائية، وبعد استقباله لوفد أمريكي ثمّ لوزير الخارجية اليوناني، استقبل سعيد أمس وفد رسميا من ليبيا تقدمه رئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة، لقاء يأتي بعد فترة من التوتر والتشنج شهدتهما العلاقات التونسية الليبية بسبب تبادل الاتهامات بخصوص المصدر الرئيسي للإرهاب، لقاء كما عبر عنه الدبيبة يأتي لوضع النقاط على الحروف.

وصل رئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة أمس إلى تونس وقد كان في استقباله المكلف بتسيير وزارة الداخلية في تونس رضا غرسلاوي، ووفق بلاغ صادر عن السفارة الليبية في تونس فقد أجرى رئيس حكومة الوحدة الوطنية لقاء مع رئيس الجمهورية حضره وزراء الصحة والداخلية والدولة لشؤون مجلس الوزراء ورئيس الحكومة ومن الجانب التونسي وزير الداخلية وعدد من مستشاري رئيس الجمهورية. وناقش الجانبان التطورات السياسية الأخيرة بالبلدين وسبل تطوير وتعزيز التعاون بين البلدين في المجالين الأمني والاقتصادي. كما تم بحث مسألة فتح المعابر الحدودية بين البلدين ، حيث اتفق الجانبان على التنسيق بين وزارتي الصحة والداخلية في البلدين لإعداد بروتوكول موحد لعودة الحركة البرية والجوية بين البلدين في أقرب وقت ممكن.

تكثيف التنسيق وتبادل المعلومات
زيارة رئيس الحكومة الليبية وصفت بالمهمة وجاءت في وقتها من أجل إذابة جليد الخلافات والتوترات خاصة مع تواصل غلق الحدود بين البلدين، وحسب بلاغ صادر عن رئاسة الجمهورية مثل هذا اللقاء فرصة لاستعراض وشائج الأخوة المتينة وعلاقات التعاون المثمر بين تونس وليبيا في شتى المجالات، وتجديد التأكيد على وحدة المصير وتلازم التنمية والاستقرار والأمن في البلدين، وضرورة النأي بالعلاقات الثنائية عن كل محاولات التشويش من أجل مستقبل أفضل للشعبين الشقيقين وفق تصور جديد. كما تم الاتفاق على استحثاث الهياكل المعنية في البلدين لخطاها من أجل بلوغ حلول مشتركة لبعض المسائل والصعوبات المتعلّقة بالصحّة وحركة تنقل الأشخاص والبضائع في المعابر والديون المتخلدة ومساهمة المؤسسات التونسية في جهود إعادة الإعمار في ليبيا، فضلا عن تكثيف التنسيق وتبادل المعلومات لتأمين الحدود ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتصدي لكل محاولات استهداف وحدة واستقرار البلدين والمنطقة.

توضيح وتلطيف
بلاغ رئاسة الجمهورية بخصوص الزيارة لم يحمل أي جديد في علاقة بمزيد تطوير العلاقات الثنائية بين البلدية وكذلك في ملف غلق الحدود بين البلدين ويبدو أنها كانت زيارة لتلطيف الأجواء وتصفية القلوب وتوضيح التصريحات أكثر منها زيارة تحمل مشاريع واتفاقات جديدة، زيارة تأتي بعد الجدل الذي حصل نتيجة تبادل الاتهامات، وحسب تصريح عبد الحميد الدبيبة في البرلمان الليبي فإن لقائه مع قيس سعيد يأتي لوضع النقاط على الحروف وحلّ مشكلة علق الحدود بين البلدين، مشددا على أن ليبيا وتونس تحتاجان إلى فتح المعابر الحدودية ، مضيفا أن ليبيا «لا تتهم تونس بتصدير الإرهاب فهي دولة صديقة وشقيقة وجارة وعلاقاتنا معها متكاملة رسميًا وشعبيًا واقتصاديًا .. ما حدث مع الدولة الجارة تونس، هو أنه كان هناك تقرير من الانتربول في تونس يتهم الليبيين بتصدير الإرهاب، وهذا غير صحيح، نحن نعرف وكل العالم بالإحصاءات مِن أين أتى الإرهاب، ونحن لا نتهم دولة تونس نحن أشقاء وجيران وعلاقتنا علاقة أخوة وعلاقات اقتصادية وسألتقي قيس سعيد رئيس الجمهورية لوضع النقاط على الحروف «.
وفق تصريح رئيس الحكومة الليبية فإنه حاول فقط الردّ على الاتهامات التي وجهت ضدّ بلده واعتبر في كلمته في مجلس النواب الليبي أمس أن الاتهام مصدره تونسيين وحتى بعض أجهزة أمنية ليبية وأن له بعض الفيديوهات التي تثبت ذلك ولكنه رفض الردّ عليها وعدم نشرها في الوسائل الإعلامية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا