بعد جدل التصريحات حول «المصدر الرئيسي للإرهاب» وتواصل غلق الحدود: رئيس الحكومة الليبية يلتقي اليوم مع قيس سعيد لتهدئة الأجواء وتعزيز العلاقات الثنائية

بعد فترة من التصريحات والتصريحات المضادة وتبادل الاتهامات حول «المصدر الرئيسي للإرهاب» بين تونس وليبيا، ينتظر أن يحلّ اليوم الخميس 9 سبتمبر

الجاري رئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة في تونس ويلتقي مع رئيس الجمهورية قيس سعيد وفق ما أكدته مصادر من رئاسة الجمهورية وذلك لتوضيح عدة نقاط وخاصة تصريحاته الأخيرة التي اتهم فيها تونس بتصدير الإرهاب إلى بلاده إلى جانب تناول عدة نقاط أخرى في علاقة بتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين ومناقشة تراتيب إعادة فتح الحدود.
وقد أعلن رئيس الحكومة الليبية خلال رده على تساؤلات النواب خلال جلسة مساءلته أمس أمام مجلس النواب الليبي عن عزمه على زيارة تونس اليوم للقاء رئيس الجمهورية قيس سعيد لوضع النقاط على الحروف وحلّ مشكلة غلق الحدود بين البلدين، مشددا على أن ليبيا وتونس تحتاجان إلى فتح المعابر الحدودية ، مضيفا أن ليبيا «لا تتهم تونس بتصدير الإرهاب فهي دولة صديقة وشقيقة وجارة وعلاقاتنا معها متكاملة رسميًا وشعبيًا واقتصاديًا .. ما حدث مع الدولة الجارة تونس، وجود تقرير من الانتربول في تونس يتهم الليبيين بتصدير الإرهاب، وهذا غير صحيح، نحن نعرف كما يعرف العالم من خلال الاحصاءات مصدر الإرهاب، ونحن لا نتهم دولة تونس نحن أشقاء وجيران وعلاقتنا علاقة أخوة وعلاقات اقتصادية وسألتقي قيس سعيد رئيس الجمهورية لوضع النقاط على الحروف».

علاقات متكاملة
وفق تصريح رئيس الحكومة الليبية فإنه حاول فقط الردّ على الاتهامات التي وجهت ضدّ بلده واعتبر في كلمته في مجلس النواب الليبي أمس أن الاتهام مصدره تونسيون وحتى بعض أجهزة أمنية ليبية وأن له بعض الفيديوهات التي تثبت ذلك ولكنه رفض الردّ عليها وعدم نشرها في الوسائل الإعلامية، مشددا على أن العلاقات بين البلدين متكاملة وسيعمل من خلال لقائه على حلّ كل الإشكاليات بين الجانبين وإعادة فتح الحدود. زيارة تأتي بعد أكثر من أسبوع من تصريحات الدبيبة مفادها أن تونس هي المصدر للإرهاب، تصريح آثار غضب التونسيين حتى أن وزارة الخارجية أصدرت بيانا عبرت فيه عن استغرابها من هذه الاتهامات، ليتراجع فيما بعد رئيس الحكومة الليبية ويؤكد في تغريدة له على «التوتير» أن ما ورد من ادعاءات مغلوطة بشأن الأوضاع الأمنية بين البلدين لن يؤثر في عمق العلاقة الأخوية، وسنظل شعبا واحدا في بلدين، قائلا إن «أوطاننا تعاني من مشكلة الإرهاب، وتونس الشقيقة ليست استثناء.. وما ورد من ادعاءات مغلوطة بشأن الأوضاع الأمنية بين البلدين لن تؤثر في عمق العلاقة الأخوية، وسنظل شعبا واحدا في بلدين».

تصريحات غير مسؤولة
موجة من الغضب أثيرت بسبب تبادل الاتهامات بين البلدين، الأمر الذي جعل المستشار لدى رئيس الجمهورية وليد الحجام يدعو في تصريحات إعلامية له إلى الكفّ عن التشويش وخلق الإثارة وبث البلبلة بين تونس وليبيا، لأن التاريخ والجغرافيا وروابط الدم والمصالح المشتركة بين الشعبين الشقيقين، لا يمكن أن تفرقها تصريحات غير مسؤولة أو تعاليق مغرضة أو محاولات يائسة من أطراف أصبحت مكشوفة للجميع. وأكد أن ما يجمع تونس وليبيا، من روابط أخوة وتعاون وشراكة، هي أقوى وأكبر من أن تتأثر بإشاعات فايسبوكية ومعلومات مغلوطة وتحاليل مجانبة للصواب، صادرة عن جهات لا تريد الخير للبلدين والشعبين الشقيقين، معتبرا أن العلاقات التونسية الليبية «تاريخية وراسخة ومتينة واستثنائية بكل المقاييس ولا تخضع للمعايير التقليدية في إدارة العلاقات بين الدول».

رفض محاولات التشويش
وأكّد أن تونس «ترفض أي محاولة للتشويش على الروابط الأخوية الصادقة التي تجمعها بليبيا، ولديها قناعة راسخة بأن ما يجمع البلدين من تاريخ مشترك، وأواصر حضارية واجتماعية هي مكتسبات صلبة ومبادئ ثابتة، أسمى بكثير من كل اعتبارات أخرى، وهي، كذلك، الرافد الحقيقي لتحقيق التنمية المتضامنة وإرساء صيغ شراكة إستراتيجية بفكر جديد وبآمال كبيرة نحو مستقبل أفضل، بما يلبي تطلعات الشعبين في الاستقرار والنماء».

في انتظار ضبط شروط التنقل بين البلدين
وفي سياق متصل، يتواصل إلى حدّ كتابة هده الأسطر غلق الحدود بين الجانبين بالرغم من الاجتماعات التي تمت بين البلدين ولم يتم إلى اليوم التوصل إلى ضبط شروط التنقل بينهما في ظلّ تواصل خطر الوضع الوبائي والتخوف من دخول سلالات متحورة جديدة من فيروس الكورونا إلى البلدين، علما وأن قرار الغلق لم يكن لدوافع صحية فقط بل أيضا لدوافع سياسية وأمنية، في انتظار نتائج الزيارة التي سيقوم بها رئيس الحكومة الليبية اليوم ولقاءه مع قيس سعيد، مع الإشارة إلى أنه وفق رئاسة الجمهورية فإنه سيتم التطرق إلى ملف غلق الحدود بين البلدين دون اتخاذ القرار بإعادة فتحه من عدمه باعتبار أن القرار يتم اتخاذه بين وفود ممثلة عن البلدين وخاصة اللجنتين العلميتين، مع الإشارة إلى أنه تمّ الاتفاق خلال اختتام اجتماع دول الجوار الليبي المنعقد بالجزائر على تفعيل الاتفاقية الرباعية بين ليبيا ودول الجوار لتامين الحدود المشتركة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا