أكدها في لقائه مع الوفد الأمريكي وكررها مع وزير الخارجية اليوناني: قيس سعيد: «إجراءات 25 جويلية تندرج في إطار الدستور وتعكس إرادة الشعب»

انطلق الضغط الدولي على رئيس الجمهورية قيس سعيد لتحديد توجه واضح وتعيين رئيس حكومة وتشكيل فريق حكومي، وهو ما تمّ التعبير

عنه صراحة في بيان مجموعة الدول السبع والذي أثار جدلا واسعا في البلاد، بيان سترد عليه رئاسة الجمهورية في الوقت المناسب وقد يتم ذلك في الساعات القليلة القادمة، أما بالنسبة إلى تشكيلة الفريق الحكومي فإنها مازالت غير جاهزة كما أن توقيت الإعلان عنها غير معلوم إلى حد الآن إلا رئيس الجمهورية الذي يبدو أنه وجد نفسه تحت ضغط الاكراهات الدولية وأولويات خارطة عمله والمتمثلة بالأساس في حربه ضدّ الفساد والفاسدين والمهربين والمحتكرين إلى جانب إعادة ترتيب البيت الداخلي لوزارة الداخلية وقد أجرى في هذا الجانب عدة تغييرات وعدة تحويرات في مناصب عليا.

مرّ أكثر من شهر ونصف ولازال الجميع ينتظرون القرارات الجديدة لقيس سعيد الذي ما فتئ يؤكد في كل لقاءاته أنه سيعلن عن قرارات جديدة ولكن لا أثر لذلك إلى حد اليوم، كما شدد على أن خريطته واضحة، حيث قال خلال لقائه يوم السبت الفارط مع وفد من الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية إن «خريطتنا واضحة وطريقنا واضح وسنمر إن شاء الله في اقرب الأوقات إلى الإجراءات التي عبّد الشعب طريقها فالسيادة للشعب وليست لباعة الأوهام أو لمن احترفوا الافتراءات والمغالطات... السيادة في الدولة تعني الاستقلال في اتخاذ القرار وتعني أن صاحب السيادة في تونس هو الشعب».

ادعاءات مغلوطة
ويقوم الرئيس بحركية كبرى لاسيما بعد قرار التمديد في التدابير الاستثنائية، فتعددت لقاءاته خاصة مع وفود وشخصيات أجنبية، لقاءات يحاول فيها سعيد تبرير قرارات 25 جويلية والردّ على خصومه والاتهامات الموجهة ضده بالانقلاب على الدستور والشرعية، والبيانات الصادرة عن رئاسة الجمهورية بعد كل لقاء يعقده الرئيس تكشف ذلك، حتى أن نفس الجملة تكررت، حيث أشار بيان الرئاسة خلال اللقاء الذي جمع سعيد مع وفد من مجلس الشيوخ الأمريكي يوم السبت الفارط إلى أن التدابير الاستثنائية التي تم اتخاذها يوم 25 جويلية 2021 تندرج في إطار الاحترام التام للدستور، وذلك خلافا لما يُروّج له من ادعاءات مغلوطة وافتراءات كاذبة، مشدّدا على أنها تعكس إرادة شعبية واسعة وتهدف إلى حماية الدولة التونسية من كلّ محاولات العبث بها.

المسار الديمقراطي سيتواصل وفق إرادة الشعب
نفس الموقف تمّ التأكيد عليه في بيان الأمس، بعد اللقاء الذي أجراه رئيس الجمهورية مع نيكوس ديندياس، وزير الخارجية اليوناني، حيث أشار رئيس الجمهورية إلى أنه خلافا لما يقع الترويج له من ادعاءات خاطئة، فإن التدابير الاستثنائية التي تم اتخاذها يوم 25 جويلية 2021 تندرج في إطار الدستور. وشدّد على أن المسار الديمقراطي سيتواصل وفق إرادة الشعب في بناء دولة القانون على أسس جديدة تقضي على الفساد وتقطع مع الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي الراهن. ومن جانبه، أشار ديندياس إلى أن اليونان تقف إلى جانب تونس وتُقدّر مساندة الشعب التونسي لرئيس الجمهورية في مجهوداته من أجل استقرار الديمقراطية. كما أعرب وزير الخارجية اليوناني عن تمسّك بلاده بعلاقات الصداقة التي تجمعها بتونس واستعدادها لمواصلة مساعدتها ودعمها في المنظمات والمحافل الإقليمية والدولية.

في انتظار الخطوات القادمة للرئيس
ينتظر الجميع الخطوات القادمة لرئيس الجمهورية لاسيما بعد بيان سفراء مجموعة الدول السبعة (الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان)، بيان اعتبره أستاذ القانون الدستوري رابح الخرايفي على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «الفايسبوك» شهادة وفاة النظامين السياسي والدستوري التونسيين وتأييد لحركة 25 جويلية، مشددا في ذات التدوينة على أن البيان لم يحث على العودة إلى النظام الدستوري الحالي، وإنما إلي نظام دستوري جديد، كما أن الحديث عن العودة إلى مجلس منتخب وليس البرلمان المنتخب هو إعلان وفاة هذا البرلمان.
ويذكر أن سفراء مجموعة الدول السبع قد طالبوا قيس سعيد في بيانهم المشترك بالتسريع في العودة إلى نظام دستوري يضطلع فيه برلمانٌ منتخبٌ بدور بارز، وأكدوا الحاجة الماسّة إلى تعيين رئيس حكومة جديد، حتّى يتسنّى تشكيل حكومة مقتدرة تستطيع معالجة الأزمات الراهنة التي تواجه البلاد، على الصعيد الاقتصادي والصحي وهو ما من شأنه أن يفسح المجال لحوار شامل حول الإصلاحات الدستورية والانتخابية المُقترَحة . ودعا سفراء الدول السبع إلى الالتزام العام، خلال تبلور هذا المسار، باحترام الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية لجميع التونسيين وباحترام سيادة القانون. هذا وقد لاحظ السفراء، في بيانهم، أنه كلّما أسرع رئيس الجمهورية، قيس سعيد في تحديد توجّه واضح بشأن سُبل المضي قدمًا يستجيب لاحتياجات الشعب التونسي وكلما تمكنت تونس من التركيز بشكل أسرع على معالجة التحديات الاقتصادية والصحية والاجتماعية التي تواجه البلاد. كما أكدت مجموعة الدول السبع أنها ستظل ملتزمة بإبقاء القيم الديمقراطية المشتركة ذات أهميّة محوريّة في علاقاتها المستمرّة مع تونس.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا