اليوم انتهاء آجال ختم القانون المعدل للمحكمة الدستورية: رئيس الجمهورية يتمسك بالرفض!!

يبدو أن مصير القانون المعدل لقانون المحكمة الدستورية سيكون شبيها لأزمة التحوير الوزاري التي لم يجد إلى حد اليوم طريقا للتفعيل

رغم مرور أكثر من 4 أشهر على مصادقة البرلمان عليها بسبب الموقف الرافض لرئيس الجمهورية قيس سعيد لقبول الوزراء الجدد لأداء اليمين الدستورية، وستنتهي اليوم الأربعاء 9 جوان الجاري الآجال الدستورية الممنوحة لرئيس الدولة لختم مشروع قانون تعديل قانون المحكمة الدستورية والإذن بنشره بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية، ولكن إلى حدّ كتابة هذه الأسطر تشير كل المؤشرات إلى تمسك سعيد بموقفه الأول الرافض لتعديل القانون ولا توجد أية معطيات تجبره على تغيير موقفه.
يمنح الدستور رئيس الجمهورية 4 أيام كأجل دستوري لختم مشاريع القوانين اثر المصادقة الأولى عليها أو المصادقة الثانية في حالة ردها منه إلى البرلمان أو اثر تلقيه ردا من المحكمة الدستورية والتي تقوم الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين بجزء من مهامها في مراقبة دستورية مشاريع القوانين..وحسب ما ينص عليه الفصل 81 من الدستور فإن «رئيس الجمهورية يختم القوانين ويأذن بنشرها في أجل لا يتجاوز أربعة أيام من تاريخ انقضاء آجال الطعن بعدم الدستورية والردّ دون حصول أي منهما ..».

رئيس الجمهورية يتمسك بموقفه
قررت الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين يوم 2 جوان الجاري رد مشروع القانون الأساسي المنقّح والمتمّم للقانون المتعلّق بالمحكمة الدستوريّة، إلى رئيس الجمهورية لعدم توفر الأغلبية المطلوبة صلب الهيئة لاتخاذ قرار في الغرض، حيث أنه يتم اتخاذ القرارات صلب الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين بأغلبية أربعة (4) أعضاء من بين الأعضاء الستة للهيئة، على أن تتم إحالة مشاريع القوانين التي لم تتوفر الأغلبية المطلوبة لاتخاذ القرار بشأنها إلى رئيس الجمهورية طبقا لمقتضيات الفصل 23 من القانون الأساسي للهيئة، ولكن إلى حدّ كتابة هذه الأسطر لم يختم رئيس الجمهورية القانون المعدل في صيغته الثانية للمحكمة الدستورية ويأذن بنشره في الرائد الرسمي قبل انتهاء الآجال الممنوحة له دستوريا اليوم الأربعاء، ووفق بعض المصادر القريبة فإن رئيس الجمهورية مازال يتمسك بموقفه الأول الرافض لإدخال أي تعديلات على قانون المحكمة الدستورية ولا توجد أية معطيات تجعله يغير موقفه ويختم القانون المعدل، علما وأن رئيس الجمهورية يعتبر أن آجال تركيز المحكمة الدستورية قد انقضت.

«خرق مستمر للدستور»
وفق ما نشره المقرر العام للدستور الحبيب خضر أمس في تدوينة على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك» فإن رئيس الجمهورية قيس سعيّد، «في خرق مستمر للدستور» بسبب عدم إمضائه للقانون المعدل لقانون المحكمة الدستورية، حيث كتب «صدر عدد من الرائد الرسمي ولم يتضمن القانون المعدل لقانون المحكمة الدستورية..السيد رئيس الجمهورية مرة أخرى أنت في خرق مستمر للدستور.» وحسب عدد من المختصين فإن رئيس الجمهورية غير ملزم قانونا بختم قانون المحكمة الدستورية بعد أن ردته إليه هيئة مراقبة دستورية مشاريع القوانين وبذلك سيبقى مشروع القانون بعد المصادقة عليه في قراءة ثانية من قبل البرلمان بأغلبية معززة، غير نافذ، مما يبقي القانون الأساسي عدد 50 لسنة 2015 المتعلق بالمحكمة الدستورية حيز النفاذ، واعتبروا ان عدم الختم ستكون له تبعات سياسيّة تتعلق بتوتّر العلاقة بين رئاسة الجمهورية ونواب الائتلاف الحاكم .

استنفاد جميع الآليات
سبق وأن رجح عدة أساتذة في القانون الدستوري رفض رئيس الجمهوريّة ختم مشروع القانون مرة أخرى وذلك بناء على مواقفه السابقة التي ضمّنها في رسالة الردّ إلى البرلمان، من جهتها وحسب تصريحات سابقة لأستاذة القانون الدستوري سلسبيل القليبي لوكالة تونس إفريقيا للأنباء فإنّ على رئيس الجمهورية أن يمارس اختصاصه بختم مشروع القانون والأمر بنشره في الرائد الرسمي، مبيّنة في هذا الجانب أنّ اختصاصه «مقيّد» لاستنفاد جميع آليات معارضة النص المتاحة دستوريّا. وأشارت إلى أنّ رد مشروع القانون إلى رئيس الجمهوريّة يترتّب عنه استعادة الرئيس للنص لممارسة اختصاصه المتمثّل في ختم مشروع القانون والأمر بنشره في الرائد الرسمي، مضيفة أنّه تمّ استنفاد جميع آليات وسبل معارضة مشروع القانون بعد أنّ مارس رئيس الجمهوريّة حقّه في الردّ وتصويت البرلمان على مشروع القانون في مناسبة ثانية وممارسة النواب لحقّهم في الطعن الذي لم يعط نتيجة. ويذكر أنّ مجلس نواب الشعب كان قد صادق يوم 4 ماي المنقضي على مشروع القانون المعدل بعد التداول فيه مرة ثانية إثر رده من رئاسة الجمهورية، وذلك بموافقة 141 نائبا واحتفاظ 10 نواب واعتراض 15 نائب.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا