إثر الخطاب السياسي الجديد للرئيس: الحيرة تجتاح المنظمات

فاجأ رئيس الجمهورية مساء الاربعاء الفارط في لقائه مع رئيس الحكومة هشام المشيشي ووزير الدفاع ضيفيه وخاصة الطبقة السياسية

التي لم تستوعب التغيير الكبير في الخطاب والذي يفتح بابا للخروج من ازمة لكن يخشى الجميع ان يكون ذلك «سرابا» لذلك نجدهم في حيرة وأكثرهم حيرة المنظمات الوطنية.
القى الرئيس قيس سعيد كلماته على مسامع هشام المشيشي رئيس الحكومة لدى استقباله يوم الاربعاء الفارط في قصر قرطاج. وعبرها اعلن الرجل عن انتقال درامي في خطابه السياسي من الصدامية والتنافس على الصلاحيات الى الاقرار الصريح بانه «يحترم اختصاص وصلاحيات كل طرف» وانه «يرغب في ان تنسق مؤسسات الدولة مع بعضها البعض»، ففي النهاية «تونس دولة واحدة».

كلمات كانت صريحة ومباشرة لم يسبق ان صدرت عن الرئيس في حق حكومة المشيشي التي اعلن في جانفي الفارط عن قطيعته معها ومع رئيسها قبل ان يفاجىء يوم الاربعاء المشيشي ومن خلفه باقي الفاعلين في المشهد السياسي.
فاعلون كانوا خلال الاشهر الستة الفارطة يعلنون عن ضرورة اطلاق مبادرة للحوار لتجاوز الازمة بين الرئاسة والحكومة وبدرجة اقل بين الرئاسة والبرلمان بهدف اطلاق عملية الاصلاح الكبرى لانقاذ البلاد. وابرز من اطلق مبادرة للحوار كان اتحاد الشغل.
مبادرة قدمتها المنظمة في نوفمبر 2020 ولا تزال الى اليوم غير منزلة في ظل تقلبات طالت موقف مؤسسة الرئاسة من الحوار، الذي اعلن بشكل غير مباشر عن وأده في 9 من افريل الفارط، وذلك بكلمات الرئيس في احيائه لعيد الشهداء قبل سفره في زيارة الى دولة الى مصر.
وأد الحوار واعلان الخصومة الصريحة مع الاسلام السياسي، يبدو انه وقع التخلي عنهما من الرئاسة، وذلك باعلان سعيد ان «الاختلاف في التقييم والتصور لا يجب ان يبرر غياب التنسيق بين المؤسسات»، وان الاختلافات لا تعنى العداء فهو لا يعادي احدا ولا يتحالف مع احد غير الشعب.
كلمات ارادها سعيد ان تصل لمسامع الجميع ليعلن بها عن ما يمكن اعتباره مرحلة جديدة في ادارة الخلاف. ورسما لشروط تمهد للانفراج الازمة. وهي محاربة الفساد وخاصة فساد النواب الذين المح الى انه من الضروري رفع الحصانة عن بعضهم لمقاضاتهم في ما ارتكبوه من جرائم.
موقف جديد وخطاب سياسي جديد يبدو انهما اربكا الفاعلين في المشهد ومنهم اتحاد الشغل الذي امتنع عن التعليق على الخطاب وما تضمنه من مؤشرات. اذ يبدو ان المنظمة تخشى من توريط نفسها اذا ابدت تفاؤلا واعتبرت ان العقبات زالت بما يعنى قرب تنزيل مبادرة الحوار الوطني بإشراف الرئاسة.
حيرة يتقاسمها الاتحاد مع شريكه الاجتماعي. منظمة الأعراف. التي كشف القيادي بها خليل الغرياني عن مخاوف تستبطنها المنظمة. فهي وان ترحب بكل الدعوات الجديدة للحوار والمؤشرات الايجابية الدافعة نحوه إلاّ انها تعتبر ان الحوار ليس هدفا بحد ذاته بل بما يحمله.
فخليل الغرياني يعتبر انه من الضروري ان تتوفر شروط لنجاح الحوار ومنها ان يكون «حوارا رياديا» تقوده سلطة رائدة وهدفه مصلحة البلاد، ولاحقا تحديد منهجية اجرائه ووضع هدفه الرئيسي.

تجنب تقديم قراءة المنظمة المباشرة لمضمون كلمة الرئيس يكشف عن عدم حسم الامر صلب المنظمة التي تستبطن مخاوف عدة في علاقة بالقصر ونواياه تجاه رجال الاعمال خاصة وان للرئيس عدة تصريحات مناهضة للمستثمرين من وجهة نظر الاعراف.
تقاطع الاتحاد والاعراف في عدم اصدار تعليق مباشر وصريح يقابله وضوح نسبي لدى عمادة المحامين، اذ يشدد العميد الحالي ابراهيم بودربالة على ان العمادة تدعو دائما الى الحوار الجدي والهادف لانقاذ البلاد وتامل في ان تلتقى الارادة السياسية حول هذا. اما عن مضمون كلمة الرئيس فيشير العميد الى انها كشفت عن بعض المؤشرات الايجابية، وهنا المؤشرات لا تقف عند الكلمة وفق تلميح بودربالة، الذي يرى انه من الضروري ان ينتقل الفاعلون من تقديم المؤشرات الى الخطوات في اتجاه الحل.
ومن الخطوات التي يرى بودربالة أنها تساعد على تنزيل مبادرة الحوار، حسم ازمة التحوير الوزاري بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، يتبعها تحديد لهوية المشاركين في الحوار المنتظر وعقد اول لقاءاته وان بشكل غير رسمي بهدف اذابة الجليد.
قراءات مختلفة للتطورات الاخيرة وحذر في استقبال تغير الخطاب الرسمي للرئيس قيس سعيد على انه يمهد لحل الازمات، يكشفان عن ان الازمة كسرت «الثقة» ولاستعادتها لن تكفي الكلمات او الاعلان عن النوايا الطيبة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا