خاص: نوايا التصويت في التشريعية والرئاسية - ماي 2021

التشريعية: تراجع طفيف للدستوري الحرّ وللنهضة وتقدم لافت لحركة الشعب
• 62،1 ٪ لا يدلون بنوايا تصويتهم
الرئاسية: تراجع بنقطتين لقيس سعيّد وعبير موسي في الدور الثاني
• 42،8 ٪ لا يدلون بنوايا تصويتهم

سبر آراء نوايا التصويت في التشريعية والرئاسية لشهر ماي الذي تنجزه مؤسسة «سيغما كونساي»، بالتعاون مع جريدة «المغرب» يؤكد مرّة أخرى على استقرار ميزان القوى السياسي الذي تشهده البلاد منذ الصائفة الفارطة : تقدم واضح للدستوري الحرّ في التشريعية على حساب حركة النهضة (%36.0 مقابل %18.6) ومواصلة تحليق قيس سعيد في الرئاسية ولكنه سيكون منذ بداية السنة الحالية مضطرا –نظريا – إلى خوض دورتين مع زعيمة الدستوري الحر عبير موسي .
أما العنصر الجديد الوحيد فهو التقدم اللافت لحركة الشعب التي ربحت ثلاث نقاط ونصف في شهر واحد (من %2.2 إلى %5.8) وارتقت تبعا لذلك إلى المرتبة الرابعة بعد الدستوري الحرّ والنهضة وقلب تونس ،في حين يختم ائتلاف الكرامة خماسي الطليعة بـ%4.2 من نوايا التصويت المصرح بها .
مرّة أخرى نعتمد في سبر آراء نوايا التصويت على عينة هامة (2003 تونسيا وتونسية) حتى نتمكن منم نتائج أكثر دقة ممكنة وبهامش خطإ لا يتجاوز %2.2 .
الملاحظة الأولى هي تواصل ارتفاع نسبة عدد المدلين بنوايا تصويتهم (%62.1) بما يفيد مرّة أخرى الضعف النسبي للإيمان بأهمية الانتخابات التشريعية ..
وعندما ننظر إلى نوايا التصويت المصرح بها نلاحظ استمرار نفس موازين القوى تقريبا رغم التراجع النسبي لثالوث الطليعة خلال الشهر الحالي : الدستوري الحرّ من %38.5 إلى %36.0 والنهضة من %20.4 إلى %18.6 وقلب تونس من %11.8 إلى %10.1 وفي المقابل تضاعفت ثلاث مرات نوايا التصويت لحركة الشعب من %2.2 في أفريل إلى %5.8 في ماي .
ولعلنا نجد في تاريخ الدراسة (من 17 إلى 21 ماي ) ما يفسر هذا التقدم ..إن الاعتداء الصهيوني الغاشم على غزة يغذي ويحيي بلا شك مشاعر الانتماء العربي وهذا ما قد تستفيد منه أهم حركة قومية على الساحة .ويتضح هذا جليا خاصة في ولايات الجنوب إذ حققت حركة الشعب في الجنوب الشرقي (قابس ومدنين وتطاوين) %8.4 من نوايا التصويت وقفزت إلى مستويات مرموقة في ولايات الجنوب الغربي (قفصة وتوزر وقبلي) بـ%13.2.
• الاستقطاب الثنائي واقع ملموس:
أضحى الاستقطاب الثنائي بين الدستوري الحرّ وحركة النهضة واقعا ملموسا يتعمق من سبر آراء إلى آخر وهذا لا نلمسه فقط في الأرقام بل كذلك على الميدان ويبدو أننا وصلنا إلى مرحلة استقرار نسبية يمثل فيها الخزان الانتخابي للدستوري الحرّ ضعف رصيد حركة النهضة : حوالي 970.000 صوتا للدستوري الحرّ مقابل زهاء 500.000 للحركة الإسلامية ..
حزب عبير موسي يتفوق على غريمه في كل الدوائر الانتخابية في تونس الكبرى وفي المناطق الشمال شرقيه والغربية والوسط كذلك في صفاقس في حين تتقدم النهضة نسبيا في الجنوب الغربي وتبقى الحزب الأقوى في ولايات الجنوب الشرقي.
• والآخرون ؟
اللافت للنظر الصمود النسبي لحزب قلب تونس رغم كل العواصف التي هزته منذ حصوله على المرتبة الثانية في تشريعيات 2019 فهو حاضر في ثلاثي الطليعة بمعدل %10 من نسبة نوايا التصويت المصرح بها (%10.1 في ماي الجاري ).
صاحب الكتلة النيابية الثالثة في انتخابات 2019 التيار الديمقراطي لم يتمكن من تحويل الزخم النسبي الذي شهده منذ الانتخابات البلدية في 2018 إلى عمق جماهيري كاف للعب الأدوار الأولى في الحياة السياسية في تونس،وهو يتدحرج إلى المرتبة السادسة في شهر ماي بـ%3.9 بعد أن كان يمني النفس بالتواجد ضمن ثلاثي الطليعة وبتجاوز عتبة %10 التي أصبحت بعيدة المنال نسبيا وفق جلّ عمليات سبر نوايا التصويت .
نفس الملاحظة يمكن أن تقال على صاحب المرتبة الخامسة ائتلاف الكرامة بـ%4.2 والذي لم يتمكن،إلى حدّ الآن ،من التحول إلى حزب وازن شعبيا .

نوايا التصويت في الرئاسية :
قيس سعيد وعبير موسي في الدور الثاني

لو جرت الانتخابات الرئاسية اليوم لوجب علينا انتظار الدور الثاني لمعرفة من سيكون رئيس(ة) تونس الجديد(ة) : عهدة ثانية لقيس سعيد أو صعود عبير موسي إلى كرسي قرطاج ؟
لاشك أن قيس سعيد مازال يحتفظ بأغلبية نسبية مريحة رغم خسارته لنقطتين في شهر واحد(%43.3 في ماي مقابل %45.2) ولكنه بصدد الابتعاد تدريجيا عن الفوز منذ الدور الأول .عبير موسي التي صعدت إلى المرتبة الثانية منذ أشهر لم تتمكن بعد من تعميق الفارق مع أهم ملاحقيها (%14.5 لعبير موسي و%11.0 لنبيل القروي و%10.8 للصافي سعيد) ولكن يبدو أن ممكناتها الانتخابية أهم بكثير من منافسيها ثم إن التزامن النظري بين التشريعية والرئاسية قد يعطيها زخما إضافيا بحكم تقدم حزبها الواضح ..
ويبقى دوما السؤال عن المفارقة بين المنافستين الانتخابية العامتين مطروحا : لم لا تتمكن عبير موسي من تحقيق نفس نتائج حزبها؟ ولِمَ لا يتمكن قيس سعيد من خلق فضاء تشريعي مناسب لحظوته في الرئاسية ؟
يبقى الجواب الأكثر إقناعا بالنسبة لنا – إلى حدّ الآن – هو في رغبة غالبية الجسم الانتخابي في التخلص من المخرجات الحزبية والسياسية لهذه العشرية والتي تمثل حركة النهضة عنوانها الأبرز،وكأننا بالناخبين يرون في الثنائي الدستوري الحر وقيس سعيد مفتاحا لتحول جذري في الحياة السياسية ..
نوايا التصويت لا يمكنها بالتأكيد التنبؤ بنتائج الانتخابات القادمة خاصة وانه تفصلنا عنها نظريا أكثر من ثلاث سنوات ولكنها تعطينا صورة ظرفية عن اتجاهات الرأي العام اليوم وموازين القوى الفعلية على الميدان ..موازين مدعوة إلى التحرك والتغيّر رغم ما يبدو عليها من استقرار نسبي الآن .
الجذاذة التقنية للدراسة:

• العينة: عينة ممثلة للسكان في الوسط الحضري والريفي مكونة من 2003 تونسيا تتراوح أعمارهم بين 18 سنة وأكثر.
• تم تصميم العينة وفق طريقة الحصص (Quotas) حسب الفئة العمرية ، الولاية، الوسط الحضري أو الريفي.
• طريقة جمع البيانات: بالهاتـــف
CATI) Computer Assisted Telephone Interviewing, Call-Center)
• نسبة الخطأ القصوى: %2،2.
• تاريخ الدراسة: من 17 إلى 21 ماي 2021

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115