حركة النهضة وتنامي الخشية من قيس سعيد: البحث عن تحالف مضاد للرئيس مهما كان الثمن

مع تمدد الازمات في الزمن واستفحالها وجدت حركة النهضة نفسها محاصرة في زاوية ظنت انها نصبتها لخصومها فحشرت

فيها نفسها وباتت تبحث عن خلاص تحت شعار توسيع حزام حكومة المشيشي، والقصد عقد تحالفات تحت نير «الخوف» من ساحة سياسية يحتكرها قيس سعيد لنفسه.
فاقمت تحركات رئيس الجمهورية قيس سعيد وكلمته يوم الاحد الفارط بمناسبة العيد الوطني لقوات الامن من مخاوف حركة النهضة بان سعيد قد اقرّ العزم على معاداتها وخوض حروبه ضدها الى نهايتها. ليجبرها على الانكفاء والتنازل عما حققته من اختراق للسلطة.

خشية عبرت عنها النهضة بكلمات الناطق الرسمي باسمها فتحي العيادي التي حملت اشارة صريحة إلى ان خطاب الرئيس ومواقفه تغيرت بعد عودته من زيارته الى مصر. وان هذا يوحى بان سعيد قد اختار حلفا اقليميا ليصطف خلفه وهو الحلف المعادي للثورة. وهذه الصفة تطلقها النهضة على التحالف الاماراتي/ السعودي/ المصري.
فالرئيس وفق تقديرات النهضة عاد ليعلن «العداء» لها ويدفع في اتجاه «هدم التجربة التونسية» وفق تصريحات قادة الحركة الذين ما ان ينفض اجتماع لهم حتى يتم عقد اجتماع اخر لتقدير الموقف وتحديد السياسات الجديدة في التعامل مع التطورات المرعبة لهم.

فحركة النهضة وجدت نفسها اليوم تدفع ثمن خياراها الذي لجأت اليه خلال الازمة والقائم على مقاربة تقوم على ابراز ترحيبها بالتقارب والتوافق والحوار مع ترك يد قيادات من الصف الاول بها مطلقة لانتقاد الرئيس ومهاجمته واعتباره سبب الازمة والبلية، كذلك لوم وانتقاد ومهاجمة حلفائها السابقين في حكومة الفخفاخ، التيار والشعب.
هجوم لم يكن خطيئة النهضة الوحيد بل تحالفها وتوفير حماية وغطاء لكتلة ائتلاف الكرامة في البرلمان مما جعل الكتلة ونوابها في مأمن من تحمل عاقبة سلوكياتهم وعنفهم الذي طال كل شيء. حماية كانت سببا في ان تتحالف وتتقاطع كتل في البرلمان ضد النهضة والكرامة.
هذا ما جنته النهضة على نفسها حينما احيت سياسة «التمكين» وظنت انا في مزاج عام وسياقات تسمح لها باحياء تجربة حكمها خلال فترة الترويكا التي امتازت «بغرور» وصلف سياسي عبرت عنه النهضة بكل طريقة اتيحت لها.

وهاهي اليوم تقف مرة اخرى على فشل هذه المقاربة التي قادتها الى العزلة والزاوية، لتجد نفسها تتخبط وتبحث عن مخرج يوفر لها الحدى الادنى من الضمانات بانها، وهي هنا البرلمان وموقع متقدم في الحكم يحميها من قيس سعيد.

بحث دفع النهضة الى ان تعلن انها تدعو الى توافقات وتوسيع لحزام الحكومة الحالية لتوفير ضمانات استمرار الدولة وانهاء الانقسام صلبها. اذ تعتبر ان الازمة مع سعيد بلغت مربعات خطيرة بنقل الانقسام الى «اجهزة الدولة» والقصد هنا الى وزارة الداخلية التي جعلها سعيد تخضع له لا لرئيس الحكومة الذي بالمناسبة يشغل خطة وزير للداخلية بالنيابة.
وضع تعتبره النهضة اليوم مزعجا ويستوجب ان يلتف لفيف واسع حول الدولة وان يشكل تحالفا او حزام سياسي للحكومة الحالية، والمعنيين بهذا الحزام بدرجة اولى المنظمات الوطنية التي ترغب النهضة في ان تكون في عون البرلمان والحكومة في حربهما ضد سعيد.

ان النهضة اليوم وهي تعلن ان الرئيس بات يمثل تهديدا للانتقال الديمقراطي ويخترق الدستور بحثا عن توسيع صلاحياته ويقسم اجهزة الدولة ويهدد بتفكيكها، تعلن بشكل غير مباشر انها تبحث عن تحالف مقابل له لا يقتصر على الاغلبية البرلمانية التي باتت تراها اليوم حملا ثقيلا عليها.
هي ترغب في «الكتلة التاريخية» التي تتجسد في ذهنها عبر تحالف يجمعها مع التيار الديمقراطي والاتحاد العام التونسي للشغل والاعراف اساسا. لتشكيل تحالف له روافد وكواكب واجرام تدور في فلكه.

هذه الرغبة تنكشف بشكل جلي في كلمات قادة النهضة وحديثهم عن ان سيعد بات خطرا على الثورة وعلى الديمقراطية. حرص تريد من خلاله النهضة ان تنمى الحاجة الى تحالف مقابل، تحالف تكون جزءا منه مقابل تنازلات ستقدمها لكن في وقت لاحق بعد انتهاء الحرب.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا