حكومة المشيشي والاعلام : محاولات الهيمنة والتوظيف تعمق الأزمة

نقلت الصور القادمة يوم امس من مقر وكالة تونس افريقيا للأنباء. مشاهد تحدث لأول مرة في تونس، قوات امنية

في بهو مؤسسة اعلامية عمومية لتنصيب مدير عام يرفضه العاملون فيها وتتمسك به الحكومة التي يبدو انها اعلنت عن حربها على الاعلام.
خلال الاسابيع القليلة الماضية دفعت حكومة المشيشي الى معركة جديدة استهدفت هذه المرة قطاع الاعلام، معركة انطلقت من اذاعة «شمس اف ام» قبل ان تلتحق بها وكالة الانباء العمومية «وات» واستمرت الى الان في مراوحة بين التصعيد والبحث عن تهدئة.
معركة يبدو ان الحكومة تتجه اليها بثقلها وترفض التراجع عنها عن «دوافع نشوبها» وهي التعيينات التي طالت المدير العام سواء في اذاعة «شمس اف ام» المصادرة او وكالة تونس افريقيا للأنباء العمومية. تعيينات اعترض عليها العاملون في المؤسستين وصعدوا في احتجاجاتهم ضدها، اعتصام في «شمس أف أم» اقترب من غلق شهره الاول واعتصام وتلويح باضراب في وكالة الانباء.
وبدل البحث عن التهدئة وايجاد مخارج من الازمة التي افتعلتها الحكومة في المؤسستين، شهد يوم امس تطورا وصفته النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بالخطير خاصة وانه اتى ساعات بعد اعلان هشام المشيشي عن عدم تراجع حكومته عن التعيينات الجديدة وتمسكها بها.
تمسك عقبته الاستعانة بالقوة العامة يوم امس لتمكين المدير العام المعيين كمال بن يونس من الدخول الى مقر وكالة الانباء، خطوة يبدو انها استفزت العامليين بالوكالة والهياكل المهنية التي تمثل الصحفيين. ليشهد بهو الوكالة تدافعا بين الصحفيين والامنيين انتهى باصابة عدد من الصحفيين الذين اتهموا قوات الامن بالاعتداء عليهم.

اعتداء فاقم الازمة التي جدت في الوكالة والتي بحادثة الامس يبدو انها دخلت منعرجا جديدا، اذ تجمع المئات من الصحفيين من العاملين فيها او في مؤسسات اخرى والذين ساءهم ما جد من تطورات ولجوء الحكومة الى المغالبة وسياسة فرض الامر الواقع باستعمال الامن.
لجوء للأمن حدث لاول مرة في تاريخ المؤسسات الاعلامية التونسية، حيث حضر رجال الامن والشرطة وغاب الصحفيون، اذ ان الوكالة امس شهدت وجودا كثيفا لقوات الامن حالت بين الصحفيين والتقنيين ومواقع عملهم مما نجم عنه توقف كلي للعمل وعدم تحيين الاخبار في الوكالة بعد ان منع الامن العاملين من الوصول الى مكاتبهم.
تطور دفع بنقابة الصحفيين وبالنقابة العامة للاعلام الى التصعيد والإعلان عن اعتصام بمقر الوكالة الى حين التراجع عن التعيين، الذي تعتبره الهياكل المهنية تعيينا مشبوها وله خلفية سياسية، اذ يشير كلاهما الى ان التعيين له لون حزبي وان حركة النهضة هي التي تقف خلفه.
اذ تقول ريم صيودي عضو المكتب التنفيذي لنقابة الصحفيين ان حكومة المشيشي كشفت من خلال تعييناتها الاخيرة عن سياسة وضع اليد على الاعلام ومحاولة تدجينه لخدمتها وخدمة حزامها السياسي والبرلماني.وان هذا هو سبب الرفض والتمسك به. خاصة وان المؤشرات العامة المتعلقة بحرية الصحافة والإعلام في تونس خلال فترة تقلد هشام المشيشي لرئاسة الحكومة تعكس نية واضحة للحكومة لضرب هذه الحرية وتدجين القطاع.
محاولة تدجين تستدل عليها النقابة بالتعيينات الاخيرة وبالاعتداءات المتكررة التي تلحق الصحفيين والمؤسسات الاعلامية التي تستهدفهم الحكومة وحزامها السياسي لتطويعهما وجعلها في خدمة سياستهما وصراعاتهما.
هذا الخيار السياسي للحكومة يكشف عن انها لم تتعظ من اخطائها السابقة التي تتمثل في محاولات ترويض الاعلام وجعله اداة طيعة لخدمة الحكومة واحزابها. وهو ما يبدو انه سيعجل بالصدام بين الحكومة والقطاع وهياكله الممثلة التي لوحت امس بانها مستعدة للمعركة التي وصفتها بـ«معركة كسر العظام».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا