من ضريح آل بورقيبة قيس سعيد ينهي الحوار الوطني : مالخطوة القادمة لاتحاد الشغل‎ ؟

يبدو ان رئيس الجمهورية اختار روضة آل بورقيبة بالمنستير ليدّق منها اخر المسامير في نعش «مبادرة الحوار الوطني» التي اسقطها

بخطوات متتابعة متكاملة كان اخرها امس بالتزامن مع انتقاده الشديد للحزام السياسي لحكومة المشيشي، وبذلك يجعل الاتحاد خصما امامه.
انتقل امس رئيس الجمهورية قيس سعيّد إلى ضريح الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة لاحياء الذكرى 21 لوفاته ولإعادة خلط الاوراق في المشهد السياسي التونسي بخطاب جديد حمّله الكثير من الرسائل خاصة حينما تطرق الى القضايا السياسية الراهنة.
ويأتي على راس هذه القضايا مشروع تنقيح القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية الذي ردّه في نهاية الاسبوع الفارط الى البرلمان، ليتحدث الرئيس عن علوية الدستور وعن ضرورة عدم وضع النصوص القانونية على المقاس وعلى عدم توظيفها في معارك سياسية او تفصيل القانون وفق المرحلة والمصحلة.
يقول الرجل ان النهضة –تلميحا- هي التي تتحمل المسؤولية لانها وهنا يستخدم ضمير «هم» لم تقم بتأسيس المحكمة الدستورية ... واليوم جاؤوا بهذا المشروع الذي وضعوه على المقاس. وهنا يشدد على انه لا يتحمّل وزر عدم إرساء المحكمة الدستورية «لأن الخرق يبقى خرقا مهما طال الزمن ولا يمكن أن يُبرّر بخرق مثله» في اشارة الى ان رده وتبريره الوارد في كتابه الذي ارسله الى البرلمان والذي يحمل فيه الرئيس عددا من كتله مسؤولية خرق الدستور في السنوات الفارطة. وانه لن يجاري من قال انهم «مصرون على الخطإ».
هذا الخطاب ليس الحدث يوم امس، انما التصريحات التي قدمها الرئيس لوسائل الاعلام والتي اعلن فيها بشكل نهائي وحاسم عن موقفه من الحوار الوطني، اذ يشدد الرئيس على ان الحوار «حول ماذا؟» وهل يمكن اعتباره حوارا وطنيا إذا «كانت بعض الأطراف ليست لها تصورات للوطنية» كما ان بعضهم مطلوب للعدالة. ولا يقف قيس سعيد عند هذا الحد بل يشدد على انه «لن يتحاور إلا مع من يقدم حلولا».
اي ان الرئيس امس اغلق قوس الحوار الوطني واعلن انه يرفض مبادرة الاتحاد العام التونسي لشغل، الذي تحرك خلال الايام الفارطة بهدف ان يفتح منافذ لاقامة الحوار وكسر الحواجز القائمة بين مؤسسات الدولة.
محاولات ظنت المنظمة انها اثمرت بعد مؤشرات اولية كانت مشجعة. ولكن يوم امس انهى الرئيس ما بدأه برسالته للبرلمان نهاية الاسبوع الماضي وهو تأبيد الازمة السياسية والتناحر بين مؤسسات الدولة.
وضعية لا يبدو ان الاتحاد سيقبل بها حتى وان كان قد وضع خطة بديلة لإقامة حوار وطني يجزئ الى أقسام اقتصادي واجتماعي يديره مع الحكومة. وهو ما انطلق فيه بحوارات بيت الحكمة التي تغيب عنها الاسبوع الفارط. على امل ان يطلق الرئيس الحوار.
لكن تتالي ضربات الرئيس يبدو انها غيرت حسابات الاتحاد الذي لم يعلن عن موقفه بعد من وأد الرئيس للحوار. اذ ان المكتب التنفيذي لم يصدر عنه اي موقف رسمي بعد. ويبدو انه يرغب في بحث خيارته بشكل اكثر هدوءا اذ ان ما تبقى امامه من خيارات محدود، فإما ان يعلن عن فشل مبادرته والتخلى عن محاولات انقاذها او ان يسعى الى تفعيل خياره البديل بحوار اقتصادي واجتماعي مع الحكومة وترك الحوار السياسي للبرلمان، وترك الكتل تبحث عن توافقات بينها.
خيارات سيكون المحدد فيها قراءة الاتحاد للمشهد والتوازنات التي يعاد تشكيلها على قاعدة الصراع المفتوح بين الرئاسة وباقي مؤسسات الحكم، البرلمان والحكومة. وموقف الاتحاد وتموقعه في ظل هذا الصراع المفتوح الذي لا يبدو ان فصوله ستنتهى قريبا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا