عبير موسى رئيسة الدستوري الحر: الصراع مع قيس سعيد لتزعم جبهة معارضي النهضة

لا ترغب رئيسة الدستوري الحر عبير موسى في ان ينافسها اي كان على تزعم جبهة «خصوم» الاسلاميين وأساسا النهضة وتعتبر أنها الطرف الوحيد الجاد والصادق

في عدائه للنهضة اما البقية فهم إما مختالون او متحالفون.

تحدثت يوم الاحد رئيسة الدستوري الحر عبير موسى لأنصارها لتكرر لهم عناصر خطابها السياسي القائم اساسا على العداء مع حركة النهضة ورفض منظومة 14 جانفي وادانة الطبقة السياسية برمتها واعتبار أنها توابع للنهضة. خطاب حافظ على اركانه الاساسية مع تعديل جديد، وهو توسيع جبهة الخصوم لتضم الرئيس قيس سعيد الذي خصته بنقد وهجوم حادين في كلمتها امام انصارها في الاجتماع الشعبي الذي عقد في سوسة.

هذا الهجوم قائم على اعادة سردية الازمة الدستورية الراهنة، واعادة ترتيب احداثها لتكون عبير موسى قائدتها فهي اول من اعترض على التحوير وعدم دستوريته وليس الرئيس الذي صمت لاكثر من عشرة ايام قبل ان يكشف عن موقفه.

كما تشير موسي إلى ان التحوير اعلن عنه يوم 16 جانفي 2021 واستقبل الرئيس في ذات اليوم المشيشي ليطلع على القائمة. ومنذ ذلك اليوم لزم الرئيس الصمت في ذلك تقول «لم نسمع رئيس الجمهورية يحتج، لم نسمع رئيس الجمهورية يقول أنه سيمنع الوزراء من أداء اليمين، ولم نسمعه يرفض عرض القائمة على البرلمان». بل ان الرئيس وفقها لم يبد رأيا من 20 إلى 25 جانفي وفاجأ الجميع بعقد مجلس للأمن القومي لتوبيخ الحكومة.

مروية جديدة لازمة التحوير تنزع عن سعيد اية مشروعية او مبدئية في خلافه مع النهضة وتقدم على انه يراوغ ويناور بدوره لتحسين موقعه وصلاحياته في السلطة هي التي قدمتها عبير موسى لأنصارها وللتونسيين فهي تقول لهم ان «مواقف رئيس الجمهورية غير مبدئية وان صراعه مع حزب حركة النهضة موضوعه تنازع بين السلط».
من هنا تنتقل موسى لتبين ان الرئيس ليس مناهضا للاخوان كما انه «لن يخلصنا منهم» بل هو يمنحهم موقعا في كل مناسبة ودليلها في ذلك مشاركة نائبين من كتلة النهضة في لقاء الرئيس بالنواب منذ اسبوعين.

هذه الحجج التي تقدمها موسى لمستميعها تهدف الى كسر الصورة السائدة عن الرئيس لدى اوساط واسعة بكونه «خصم للنهضة» ومنافسها القوى وهو ما كشفته نتائج سبر الاراء التي جعلته يفوز بـ16 نقطة في شهر واحد، وعززت قاعدة الفرز لدى التونسيين.
وقاعدة الفرز الحالية في المشهد التونسي هي معادة الاسلام السياسي. وهنا يتصدر سعيد المشهد كأبرز المعادين له. وهذا ما ترفضه عبير موسى التي لا تريد ان تكون في منافسة مع أي طرف او جهة في تصدر هذه الجبهة والاستفادة بمفردها من هذا الفرز.

فموسى تدرك جيدا انها ستكون في منافسة مفتوحة وحادة مع الرئيس قيس سعيد حول من يتصدر مشهد العداء مع النهضة، وان الازمة الدستورية الاخيرة جلعت من الرئيس يحقق نقاطا لا فقط على حساب النهضة وحلفائها بل على حساب موسى نفسها التي سجلت تراجعا في نوايا التوصيت لاول مرة منذ اشهر، وهذا يعنى ان منحى التصاعدي قد كسر وما تخشاه ان يستمر ذلك.

خشية تجعلها تدرك ان خطابها المرتكز قط على عداء النهضة وحلفائها والمعارضة لم يعد كافيا لتكون هي التي تقود المشهد وجبهة معاداة الاسلام السياسي وان الرئيس نجح في ان يتجاوزها وان يكون العداء «زعيم هذه الجبهة» وهنا وجدت ان افضل وسيلة لها للحفاظ على خزانها الانتخابي واحتكار معادة الاسلام السياسي ان تجعل من الرئيس هدفا لها.
لهذا فقد خصصت له وبشكل مطرد ولافت هجوما تريد منه ان تجعله والاسلاميين في ذات الخانة وان خلافه معهم تكتيكي أي متى تم الوصل الى توافق على توسيع صلاحياته سيكون حليفا لهم.

هذا التوصيف تريد منه عبير كسر الصورة الذهنية لدى التونسيين عن الرئيس وضمان ان تحل محلها صورتها من جديد كقائدة وزعيمة جبهة معاداة النهضة والاخوان على حد وصفها لهم. وهي جبهة تريد منها عبير ان تكون طوع بنانها وطوع امرها.
لذلك وسعت من قائمة المستهدفين بخطابها لتشمل الرئيس الذي يبدو انه سيكون حاضرا في كل خطابتها اللاحقة. اذ يبدو انها ستحافظ على نقده واعتباره في صف الإسلام السياسي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا