التوتر الاجتماعي يجتاح أغلب الجهات: شلل تام في باجة ... قفصة ترفض قرارات الحكومة وإضرابات عامة في الافق

اتسعت رقعة الاحتجاجات بسرعة في هذه الفترة فشملت اكثر من جهة وأكثر من ولاية وأكثر من قطاع، منها التي اتخذت نموذج «اعتصام الكامور» مثالا ومنها التي اعتمدت على سياسة

المراحل الاحتجاج اولا فالتصعيد والدخول في اضراب عام شامل ثانيا امام تواصل سياسية اللامبالاة واتخاذ قرارات من قبل الحكومة جوبهت بالرفض ..

عديدة هي العوامل التى كانت تنبئ ببداية موسم الاحتجاجات والإضرابات والتوترات لكن محاولة الحكومة امتصاص هذا التوتر الاجتماعي من خلال اتفاق الكامور والإعلان عن الانطلاق في عقد مجالس وزارية في الغرض في ولايات باءت فيها محاولاتها بالفشل بل كان ذلك شرارة بداية اتساع موجة الغضب وانتشار عدوى «اعتصام الكامور» فاقتحمت الشركات والمؤسسات واغلقت مضخة البترول بالدولاب بالقصرين وأحرق المحتجون العجلات المطاطية بالطرقات وصلت الى مواجهات مع الامن .. والاعلان عن اضرابات..

وابرز مثال على ارتفاع منسوب التوتر الاجتماعي امام صمت الحكومة تنفيذ ولاية باجة لاول مرة منذ الاستقلال امس اضرابا عاما» تحت شعار باجة تنتفض» شمل كل القطاعات والمؤسسات وشل اغلب الخدمات وحتى الطرقات وشارك فيه القطاعان العام والخاص حتى ان نسبة نجاح الاضراب فاقت 90 % ، هذا الاضراب الذي شارك فيه الامين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهرى، كان على اثر عدم ذكر ولاية باجة كإحدى الولايات ذات الاولية، فقد اعتبر الكاتب العام للاتحاد الجهوى للشغل بباجة عبد الحميد الشريف ان الاضراب يأتى بعد استيفاء الاجراءات وتوجيه مراسلات للحكومة مذكرا بان الولاية نظمت في 17 اكتوبر مسيرة ويوم غضب ، كما وجهت بيان استغاثة لرئاسة الحكومة ولكن الحكومة اتبعت سياسة الصمت تجاه باجة وحقها في التنمية، بالاضافة الى تردى الوضع الصحى والتربوى وانعدام مخبر تحاليل كوفيد 19، مشيرا الى الولاية من الولايات التى ترتفع فيها نسب الفقر والبطالة والأمية، وشدد الكاتب العام للاتحاد الجهوى للشغل بباجة على ان باجة مصرة على مواصلة احتجاجها ومطالبتها بحقها بالحوار وجلسات التفاوض .

وفي الوقت الذي انتفضت فيه ولايات على عدم ادراجها في بيان رئاسة الحكومة، فان ولايات اخرى انتفضت على القرارات التى اعلنت بشأنها ونذكر هنا، ولاية قفصة حيث اعلنت مكونات من المجتمع المدنى بالرديف.. عن رفضها لمخرجات المجلس الوزارى المنعقد بالعاصمة يوم الثلاثاء 24 نوفمبر والذي خصص للنظر في وضعية الولاية بعد ان غاب عنه أعضاء مجلس النواب وممثلو المنظمات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني في دلالة واضحة على التخبط وغاب اي تصور للوضع الراهن في الجهة، واكد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية فرع الحوض المنجمي ان مخرجات الجلسة هزيلة و لم ترتق إلى حجم تطلعات المواطنين مما تسبب في اندلاع عديد الاحتجاجات بأغلب معتمدبات الولاية وهو ما ينذر بانفلات الوضع و خروجه عن السيطرة.

ودعا جميع الحساسيات في جهة قفصة إلى التوحد ونبذ الفرقة و الدفاع عن مطالب الجهة باعتبارها كلا لا يتجزأ محملا السلطة مسؤولية التوتر الاجتماعي و تنامي الاحتقان، حيث قام المعطلون عن العمل بمدينة الرديف بإغلاق مقر البلدية و المعتمدية و مواقع الإنتاج التابعة لشركة فسفاط قفصة تنديدا بالتنصل من الاتفاقات السابقة....
كما عمد عدد من المعطلين عن العمل بمدينة قفصة إلى اقتحام مقر ولاية قفصة وقاموا بإتلاف بعض المحتويات، وذلك احتجاجا على هذه القرارات عن المجلس الوزاري المنعقد بالعاصمة، اما في معتمدية ام العرايس فقد اغلقت الطريق الرئيسية الرابطة بين معتمدية ام العرائس وولاية قفصة و تم حرق العجلات المطاطية.

اما في القيروان فقد عبر عدد هام من مواطني ولاية القيروان عن استيائهم وتذمّرهم نتيجة غياب قوارير الغاز المنزلي بالدكاكين والمحلات التجارية وسط المدن والمعتمديات، مما دفعهم إلى التوجّه إلى المستودع خارج مدينة القيروان وبالتحديد بمنطقة رقادة، مندّدين بعدم تدخّل الدولة لتوفير هذه المادة الحيوية والضرورية. وأدى نقص التزويد بهذه القوارير إلى حالة من الاحتقان والتوتر في صفوف أهالي المنطقة وتجمعهم أمام المستودعات المخصصة لتوزيع هذه المادة وسط تعزيزات أمنية مكثفة، لتنظيم طوابير الصفوف وتنظيم حركة المرور.
هذا النقص في التزود بقوارير الغاز المنزلي ناتج عن الاعتصام الذي ينفذه معطلون عن العمل في المنطقة الصناعية بقابس منذ اكثر من أسبوعين.

وتوقف نشاط الوحدات الثلاث لتعبئة هذه القوارير بالمنطقة الصناعية ونجم عن هذا الاعتصام تعطل العديد من الانشطة الحيوية التى من بينها الحركة التجارية بالميناء التجاري وإنتاج الأمونيتر الزراعي وغيره من المنتوجات الصناعية الهامة.
ويطالب الشباب المعتصم بمداخل المجمع الكيميائي التونسي بالتنمية والتشغيل وبتفعيل كل القرارات التي تم اتخاذها في المجالس الوزارية الخاصة بولاية قابس ومن ذلك احداث صندوق للتنمية والتشغيل وانجاز المناظرة الخاصة ببرنامج الانتدابات بالمجمع الكيميائي التونسي وتفعيل شركة الصيانة والمسؤولية للمؤسسات الصناعية وفي مقدمتها المؤسسات الملوثة.

كما تعطل إنتاج البترول بحقل «قبيبة» بمعتمدية طينة من ولاية صفاقس، بسبب اعتصام عدد من المحتجين على خلفية مطالبتهم بالتشغيل، ويواصل المعتصمون بالقصرين اعتصامهم بعد ان نصبوا الخيام امام مقر الشركة البترولية في حقل الدولاب .
واصدر للاتحاد الجهوي للشغل بقبلي بيانا عن الوضع الذي الت اليه الجهة في كل المستويات وخاصة في القطاع الصحي دعا خلاله رئاسة الحكومة إلى التدخل الفوري لتسوية وضعية «الشاك» ورفع الغبن والقهر عن الدكتور محمد النوري بن مبارك فورا، وحذر الحكومة من الاستخفاف بمطالب الجهة الموقعة مع الاتحاد الجهوي للشغل و مع غيره من أبناء الجهة.

وطالب بالحجر الصحي الشامل لكامل معتمديتي دوز لمدة لا تقل عن عشرة أيام بداية من يوم الخميس وتوفير كل مستلزمات إنجاح الحجر من مؤونة وغيرها. والى حضور وفد وزاري للجهة يتكون من وزير الصحة ووزير التجارة ووزيرة الصناعة والطاقة التحولية للتباحث في مطالب الجهة ومعالجة الصعوبات التي تعانيها. مع تحديد موعد المجلس الوزاري المخصص للجهة بإشراف السيد رئيس الحكومة في اقرب الآجال على أن لا يتجاوز شهر ديسمبر 2020، كما قرر عقد هيئة إدارية جهوية للنظر في الاشكال النضالية الممكنة لتحقيق مطالب الجهة ومنها الإضراب العام.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا