الأغلبية البرلمانية وخسارة أولى معاركها «الـمرسوم 116» : الفشل وتداعياته على الترويكا الجديدة

خلال الساعات الـ48 الفارطة تكبدت الاغلبية البرلمانية الحاكمة خسائر بالجملة في اول معاركها البرلمانية السياسية. اذ فشلت في تمرير تنقيح المرسوم 116

رغم الحشد والتعبئة وتوظيف الحكومة. وباتت تبحث عن مخرج بأخف الاضرار للحيلولة دون عودة رئاسة الجمهورية كلاعب اول وأساسي.

سعت الاغلبية البرلمانية المتكونة من حركة النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة يوم الثلاثاء الى الدفع بأقصى ما لديها لتمرير تنقيحاتها على المرسوم 116 المتعلق بتنظيم القطاع السمعي البصري، مساع لم تحثها فقط تبعات التنقيحات والاستفادة الممكنة منه من قبل الثلاثي بل باعتباره اول اختبار فعلي للثلاثي بعد مرور حكومة المشيشي.
فالتنقيحات التي لم تمر في الجلسة العامة يوم الثلاثاء الفارط، باتت وبالا تتطاير شظاياه على الائتلاف الحاكم وأغلبيته البرلمانية التي لم تجد غير رفع الجلسة وتأجيل النظر في المشروع الى موعد غير محدد. لتعلن الحكومة امس انها سحبت مبادرتها التشريعية المتعلقة بالقانون المنظم للقطاع السمعي البصري يوم الاثنين الفارط بهدف اعادة تقديمها بعد تحسينها ومناقشتها مع مختلف المتدخلين.

تراجع الحكومة المعلن عنه امس وتبريرها لسحب المبادرة التشريعية من نتائج خسارة الاغلبية البرلمانية لأول معاركها وتداعيات هذه الخسارة على الساحة السياسية، فالثلاثي وبعجزه عن تمرير التنقيحات وضع تحالفه محل تشكك وتساؤل عن قدرته على توفير غطاء برلماني للحكومة وقدرته على دعمها وتامينها.
الشك والتساؤل لا يقفان عند حد ما سيوفره هذا التحالف لحكومته، بل كذلك على منسوب الثقة بين مكوناته خاصة وان كواليس طرح وحشد الاصوات للتنقيحات كشفت عن الكثير، كالابتزاز الذي تعرضت له كتلة النهضة والانقسام الذي عانت منه على خلفية رص صفوفها خلف التنقيحات.

كتلة النهضة وان لم تكن الجهة المبادرة بالتنقيحات ولا المستفيد منها، الا انها اكبر خاسر مما حدث، فقد كشفت لحلفائها عن هشاشتها إذ تعلق الامر بتأمين رئيسها في موقعه كرئيس للبرلمان، والافدح انها عززت التوتر داخلها بمحاولة الضغط وفرض التصويت لصالح التنقيحات على النواب الذين كانوا رافضين لها، وهؤلاء لم يكونوا فقط من انصار مجموعة الـ100 بل ان منهم من هو في شق الشيخ وتياره على غرار يمينة الزغلامي التي اعلنت عن انها ضد التنقيحات وانها لن تنضبط لقرار الحزب.

خسارة النهضة تتمدد خاصة مع ارتدادات الفشل في الساحة السياسية، اذ برزت رئاسة الجمهورية كمستفيد من معركة لم تخضها، فتحركات الرئاسة خاصة يوم مناقشة التنقيحات وما بدر منها من تحذير بعدم التسامح مع تمرير قوانين غير دستورية او تخدم جهات وفئات سياسية معينة على حساب المجموعة الوطنية كانت حاسمة.
تدخل اعاد الرئاسة في المشهد لا كأحد الفاعلين بل كلاعب اول ورئيسي استعاد زمام المبادرة والقدرة على ضبط ايقاع المشهد السياسي والبرلماني، فتأجيل التصويت والعودة للحديث عن مبادرة تشريعية تتقدم بها الحكومة، كشف ان الاغلبية البرلمانية عاجزة لا فقط عن تمرير مشاريع وقوانين بل عن مجابهة الرئاسة وتهديدها المبطن والصريح.

مظهر العاجز امام رئاسة الجمهورية الذي كانت عليه الاغلبية البرلمانية شجع المعارضة وبالاساس التيار الديمقراطي على طرح مبادرة سياسية عنوانها حوار وطني اقتصادي وسياسي باشراف الرئاسة ورعايتها لتجاوز الوضع الدقيق والصعب. مبادرة اعلنها التيار امس الاربعاء في ندوة صحفية وقبله لمح اليها الاتحاد العام التونسي للشغل في تصريح لأمينة العام عقب لقائه بالرئيس يوم الثلاثاء الفارط.

هذا ما جنته الاغلبية البرلمانية على نفسها وما تكبدته من خسائر سياسية، بعد ان حققت تقدما على الرئاسة وقدرة على الهيمنة على اشغال البرلمان وتحديد نسق اشغاله ، فقدت كل مكاسبها في مغامرة لم تكن تخدم الا احدى مكوناتها لكنها راهنت بالكثير من اجلها واليوم باتت مضطرة لدفع الثمن السياسي.
ثمن سياسي سيعيد طرح السؤال عن جدوى هذا التحالف البرلماني والحكومي وعن مدى تحقيقه لمصالح مكوناته، واول من قد يدفع لطرح هذا السؤال ستكون الاصوات المتمردة صلب حركة النهضة التي ستجعل من الواقعة والخسارة حجة جديدة عن مدى التاثير السلبي لاحتكار القرار في الحركة على مستقبلها ومصيرها السياسي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا