مع تجاوز عدد الإصابات بالكورونا الـ7 آلاف وتصنيف 23 ولاية في القائمة الحمراء: العودة المدرسية والسيناريوهات «المجهولة»

بالرغم من الاستعدادات العديدة التي أعلنت عنها الهياكل المعنية بالعودة المدرسية وخاصة منها وزارة التربية، إلا أن العودة كانت «متعثرة»

في يومها الأول حيث رافقتها عدة إشكاليات مع مخاوف الأولياء والأسرة التربوية من انتشار عدوى فيروس الكورونا وعدم استمرارية المجهودات الوقائية والاحتياطية أمام محدودية الموارد المالية والبشرية للمدارس والمعاهد الثانوية، مخاوف وصلت الى حدّ الهوس ودعوة البعض إلى مقاطعة العودة المدرسية رغم أنه تمّ اعتماد نظام التدريس بنظام الفوجين يوما بيوم لكن يبدو أن القلق يتمدد مع توسع رقعة انتشار الوباء لاسيما مع تجاوز عدد حالات الإصابة المؤكدة 7 آلاف حالة و117 حالة وفاة واعتبار 23 ولاية مصنفة في القائمة الحمراء.
بعد أكثر من 6 أشهر، انطلقت السنة الدراسية يوم أمس رسميا في وضع استثنائي وفي ظروف محفوفة بالمخاطر، فالعودة المدرسية هذه السنة استثنائية بكل المقاييس وعلى جميع المستويات وتبقي مفتوحة على سيناريوهات مجهولة باعتبار أن استمرارها أو حتى إدخال تعديلات جديدة على الروزنامة يظل رهين تطور الوضع الوبائي في البلاد ومدى انتشار فيروس الكورونا، فالانتشار غير المسبوق للفيروس عمق مخاوف الأولياء والأسرة التربوية، علما وأنه حسب تصريح وزير التربية فتحي السلاوتي فإن تأجيل العودة المدرسية اقتصر على مؤسستين اثنتين بسبب الفيروس.

انعدام الظروف الصحية
تعاني أغلب المؤسسات التربوية من إشكاليات ونقص إما في الموارد البشرية أو في الضروريات، الى حد وجود مؤسسات تنعدم فيها الظروف الصحية وعدم جاهزية القاعات لاستقبال التلاميذ، وهو ما عاينه رئيس الحكومة هشام المشيشي خلال زيارات تفقدية قام بها إلى عدد من المدارس في نهاية الأسبوع الفارط ليقرر مباشرة تخصيص مبلغ 32 مليون دينار للانطلاق فورا في صيانة 400 مؤسسة تعليمية لتلافي النقائص التي تمت معاينتها، على أن تنتهي الأشغال خلال النّصف الأوّل من شهر أكتوبر مع تكليف المقاولات الصغرى المحدثة في إطار برنامج «جيل جديد من الباعثين» في مجال تعهد وصيانة وتوسعة المؤسسات التربوية، بالتدخّل الفوري لإنجاز أشغال صيانة دورات المياه وتوفير الماء الصالح للشرب وفق إجراءات مبسطة، وذلك بعد إمضاء قرار المصادقة على كرّاس الشروط المتعلّق بممارسة نشاط المقاولات الصّغرى من قبل رئيس الحكومة وغيرها من الإجراءات.

رئيس الجمهورية في جندوبة
اختار رئيس الجمهورية قيس سعيد افتتاح السنة الدراسية من المدرسة الابتدائية البطاح في معتمدية فرنانة بولاية جندوبة التي تحمل اسم التلميذة «الشهيدة مها القضقاضي» التي توفيت في نوفمبر 2019 بعد أن جرفتها السيول جراء الأمطار، أما رئيس الحكومة فقد اختار المدرسة الابتدائية بأكودة والتي أطلقت عليها تسمية مدرسة الشهيد سامي المرابط، وخلال زيارته اطلع سعيد على عدة إشكاليات تتعلق بنقص عدد المعلمين وانعدام الظروف الصحية اللازمة فضلا عن الظروف الاجتماعية الصعبة للتلاميذ. كما مثلت هذه الزيارة فرصة أنصت خلالها الرئيس إلى أهالي هذه المنطقة الحدودية الذين اشتكوا من عدم توفر النقل المدرسي وتدهور البنية التحية وانعدام الماء الصالح للشرب وكثرة البطالة أخرى. وأعرب رئيس الجمهورية عن تفهمه لمطالب المتساكنين، مؤكدا على حقهم في العيش الكريم وتوفير ضروريات الحياة.

تشييد جسر والتكفل بـ350 تلميذ
وفي إطار اتخاذ ما يلزم من إجراءات عاجلة، وحرصا على حماية التلاميذ من حصول مآس جراء مجرى الوادي المحاذي للمدرسة أعلن رئيس الجمهورية أن وزارة الدفاع الوطني وتحديدا الهندسة العسكرية ستتولى تشييد جسر لتمكينهم من العبور بسلام وعدم الانزلاق في الممر المائي الذي انزلقت فيه الفقيدة مها القضقاضي. كما قرر أن تتكفل رئاسة الجمهورية باقتناء كل المستلزمات المدرسية لتلاميذ المدرسة من السنة التحضيرية إلى السادسة والبالغ عددهم 350 تلميذا، وفق بلاغ لرئاسة الجمهورية. هذا وتحول رئيس الدولة إثر ذلك إلى مركز الحرس الحدودي المتقدم بحليمة التابع لفرقة فرنانة بمنطقة طبرقة، حيث اطلع على ظروف عمل أعوان وإطارات الحرس الحدودي وأسدى تشجيعاته لهم مثمنا الدور الذي يقومون به في الذود عن الوطن من كل المخاطر. وتكريما لروح مها القضقاضي أدى رئيس الدولة زيارة إلى والدي الفقيدة بفرنانة، للاطمئنان على أحوال العائلة ومدى تحسن أوضاعها الاجتماعية، وقد تم التطرق بالمناسبة إلى أهمية توفير المساعدات لمن يحتاجونها بعيدا عن الوعود الزائفة والمتاجرة بمآسي الفقراء وأحلامهم. .

رئيس الحكومة في سوسة
أما رئيس الحكومة فقد أعلن بهذه المناسبة عن إطلاق اسم شهيد الوطن سامي مرابط، الذي ذهب ضحية العملية الإرهابية الغادرة، على المدرسة الابتدائية التي زارها مؤكدا أن المدرسة رمز الحياة رغم الصعوبات الاقتصادية ووجود جائحة كرونا التي تمر بها بلادنا ووجود العمليات الإرهابية رغم النجاحات الأمنية المسجلة. وشدٌد هشام المشيشي على رمزية المدرسية وعلى دورها المحوري في خلق جيل سوي قادر على الإبداع والتألق ونبذ العنف. وحول السؤال عن الاستعدادات الصحية للوقاية من جائحة كوفيد - 19 أكد رئيس الحكومة وجود بروتوكول صحي خاص بالعودة المدرسية يجب احترامه، معتبرا أن الجميع يجب أن يشارك في التوقي من هذا الفيروس بدءا من التلاميذ، مرورا بالأولياء ووصولا للإطار التربوي. وتحدث المشيشي عن الإجراءات العاجلة التي تم اتخاذها أول أمس على اثر الزيارات التي أداها لعدد من المؤسسات التربوية، معتبرا أن الغاية منها توفير المرافق الأساسية للتلاميذ قبل الحديث عن وسائل الوقاية، منوٌها في هذا السياق بهبة المنظمات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني التي عبرت عن استعدادها اللامشروط لدعم هذا المجهود الوطني لإعادة الإشعاع للمدرسة العمومية.

عودة متعثرة
رافقت العديد من التشكيات والتذمرات العودة المدرسية «المتعثرة»، حيث شهدت العودة المدرسية بولاية نابل، تعثرا في عدد من المؤسسات التربوية ومنها المدرسة الإعدادية شارع بورقيبة بقربة التي فتحت أبوابها لاستقبال التلاميذ وسط غياب تام لمظاهر البروتوكول الصحي وعدم الالتزام بإجراءات الوقاية من فيروس كورونا من استعمال الكمامات واحترام التباعد الاجتماعي، ووصف عضو النقابة الأساسية للتعليم الثانوي بقربة محمد علي الخمير، في تصريح لـ (وات)، العودة المدرسية في يومها الأول» بالكارثية» باعتبار سوء التنظيم وغياب الاستعداد لاستقبال التلاميذ والإطار التربوي وفق البروتوكول الصحي المخصص للعودة المدرسية. وأشار في هذا السياق، إلى أن هذه المدرسة الإعدادية تعاني عديد النقائص ومنها بالخصوص الاكتظاظ حيث يتجاوز عدد التلاميذ الألفي تلميذ في حين أن طاقة الاستيعاب لا تتجاوز 1200 تلميذ، لافتا إلى النقص في الإطار التربوي وعمال الحراسة والى ما ترتب عن هذا الوضع من صعوبات.

تدارك النقائص
في سياق متصل شدد وزير التربية فتحي السلاوتي في تصريح إعلامي له على حرص الوزارة على تدارك عدد من النقائص المتعلقة بتأمين عودة مدرسية آمنة واستكمال الاستعدادات في الأيام القليلة القادمة لتوفير أفضل الظروف الممكنة لهذه العودة المدرسية الاستثنائية، وبين أن الاعتمادات المستعجلة التي أعلنت عنها رئاسة الحكومة والمخصصة للانطلاق فورا في صيانة 400 مؤسسة تعليمية سيتم صرفها في أقرب وقت ممكن على أن تنتهي عديد الأشغال الضرورية قبل يوم 15 أكتوبر القادم.

الرفع من درجات اليقظة
العودة المدرسية هذه السنة استثنائية على كل المستويات بسبب جائحة الكورونا وبالتالي فإن الرفع من درجات اليقظة ضرورة لتفادي تسجيل إصابات في صفوف التلاميذ بالرغم من أن وزارة الصحة لم تستبعد ذلك، لكن الالتزام بالإجراءات الوقائية كالتباعد الجسدي وارتداء الكمامات وتعقيم الأيدي تبقى إجراءات ناجعة في انتظار إيجاد لقاح أو دواء وتبقى الأرقام في تزايد يوما بعد آخر حتى أن عدد الولايات المصنّفة ضمن القائمة «الحمراء» لانتشار فيروس «كورونا» المستجد ارتفع إلى 23 ولاية تسجل كل منها معدلا يفوق 10 إصابات على كل مائة ألف ساكن، وفق ما أعلنه أمس المرصد الوطني للأمراض الجديدة والمستجدة. وتشمل القائمة «الحمراء» جل الولايات باستثناء ولاية وتوزر(إصابتان فقط)، التي تسجل معدلا أقل من 10 إصابات على كل مائة ألف ساكن.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا