بعد انقطاع دام قرابة ستة اشهر: 450 الف تلميذ مهدد بالارتداد الى الامية:عودة مدرسية في ظروف استثنائية: صحية ومناخية وتدهور البنية التحتية

تستقبل المؤسسات التربوية اليوم الافواج الاولى من التلاميذ بعد انقطاع دام قرابة ستة اشهر ، لكن هذه

العودة ستكون محفوفة بعدة ظروف صعبة اهمها الوضع الصحى، فشروط السلامة ، ثم البنية التحية ، الى جانب الظروف المناخية التى تسببت في تسرب المياه الى عدد من هذه المؤسسات...
منذ الاعلان عن تثبيت العودة المدرسية رسميا من قبل وزارة التربية، اصبح الرهان توفير شروط السلامة لكافة العاملين بالمؤسسات التربوية وإطارها التربوى وخاصة التلاميذ وفي هذا الاطار افاد بوزيد النصري مدير عام بوزارة التربية لـ«المغرب» انه يجب اولا التأكيد على ان العودة الى مقاعد الدارسة امر ضرورى لان هناك خطر الارتداد الى الامية بسبب الانقطاع المطول عن القراءة والكتابة مشيرا الى ان هناك قرابة 450 الف تلميذا مهددون بالارتداد الى الامية لن هناك عدد هام علاقتهم بالدراسة تنقطع مباشرة بعد انتهاء الدروس وينسون الكتابة والقراءة هذا الى جانب الاضرار النفسية وحالة الملل التى تصيب الاطفال لان المدرسة فضاء للتعلم ولكسب ملكات اخرى بشكل مباشر وغير مباشر وهي فضاء للتواصل ولمعرفة الاخر ... وبالتالى التعليم رسالة وضرورة يجب ان تتواصل مهما كانت الظروف.
وسعت سلطة الاشراف ومختلف شركائها الى وضع مبادئ ترتكز اساسا على السلامة والمرونة والتدرج ، وعن توفير مستلزمات الوقاية والسلامة كما تعهدت بذلك الوزارة وقال النصري «حاولنا قدر الامكان الايفاء بهذه الالتزامات خاصة في ما يتعلق بالماء الصالح للشراب وقد انطلقت الوزارة في توزيع الصهاريج وتهيئة الخزانات على ان تكون قد انتهت من هذه العملية مساء الأمس وبخصوص الكمامات اوضح ان للوزارة مخزون وسيوزع على ابناء العائلات المعوزة وعددهم حوالي 50 الف واشار الى ان منظمة اليونسيف وفرت في ظرف قياسي آلات قيس الحرارة وكل المستلزمات لدى المندوبيات الجهوية وانطلقت في توزيعها.
وعن عدم ايصال هذه المستلزمات الى غاية الامس الى المدارس والمعاهد قال ان الوزارة والمندوبيات الجهوية تسعى الى ان تكون جاهزة والانتهاء قبل انطلاق الدراسة اليوم. وفي تعليقه على حملة «منيش مرجع ولدى» قال ان الصحة والغذاء والتعليم مسؤولية الدولة والاسرة تجاه الطفل وعدم العودة الى مقاعد الدراسة ليس حلا.
من جهتها علقت نقابات التعليم على العودة المدرسية وخاصة على البنية التحية ، حيث اعتبرت نقابة التعليم الاساسي على لسان عضو النقابة توفيق الشابي لـ«المغرب» انه على المستوى اللوجستي «الوزارة تتكلم اكثر مما تفعل» فالمدارس تعاني من بنية تحية كارثية زاد في تعقدها فيروس كورونا كما ادت الامطار الاخيرة الى انهيار اسقف مدارس وتسرب المياه اليها على غرار مدرسة المرجى بالسرس من ولاية الكاف والتى تسربت اليها المياه منذ الاسبوع الماضي ولكن الى غاية الامس لم يتم تهيئتها وهو ما يجعلها غير قادرة على استقبال التلاميذ ، مدارس لم تنته الاشغال فيها الى اليوم ...مدارس دون اعوان خدمات ...
وهنا اكد الشابي انه في صورة عدم ايفاء الوزارة بتعهداتها بتوفير وسائل التعقيم والنظافة فان النقابة لن يكون لها استعداد للتضحية بالتلاميذ والمعلمين وان النقابة لا تريد ان تكون العودة المدرسية عملية «انتحارية»
من جهتها حمّلت الجامعة العامة للتعليم الثانوي امس في بيان لها الحكومة ومختلف مصالحها المعنية كامل المسؤولية عما يمكن ان يترتب عن واقع المؤسسات التربوية من استتباعات على صحة كافة اعضاء الاسرة التربوية وسلامتهم وعلى مسار السنة الدراسية الذي قالت انه مهدد جديا بكل الاحتمالات والمخاطر.
ودعت الحكومة الى الاسراع بتفعيل ما نص عليه اتفاق 9 فيفري 2019 من ترفيع بنسبة 20 % في ميزانيات المؤسسات التربوية الى جانب توفير كل ما يمكن ان يسد النقائص الموجودة والانكباب الجدي على ما يلزم من حلول على رأسها العودة العاجلة الى مسار الاصلاح التربوي الجدي والمسؤول على قاعدة برنامج وطني يرتقي بالمنظومة التربوية العمومية .
واعتبرت النقابة ان «جائحة كورونا عرّت ما بقي مستترا من نقائص المنظومة التربوية العمومية» وانها «كشفت عما اصابها من اهتراء وتدمير «وصفتهما بـالممنهجين» مؤكدا ان ذلك كان نتيجة” السياسات التي تصر عليها جميع الحكومات المتعاقبة منذ ما قبل الثورة.
وأضافت ان «تخبط سياسات الحكومة في التعاطي مع الجائحة انعكس على الاستعدادت المطلوبة من وزارة التربية لضمان عودة مدرسية تحقق جدلية التلازم بين الحق في التعليم والحق في الصحة وهو ما يترجم استحالة تطبيق اي بروتكول صحي في ظل إحجام الدولة عن رصد ما يكفي من امكانات مادية ولوجستية وصحية لمجابهة الجائحة وذروة انتشارها المرتقبة وهو ما يفقد كل الاجراءات المتخذة جانبا هاما من جدواها وفاعليتها».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا