ثنائي المعارضة في البرلمان.. الكتلة الديمقراطية والدستوري الحر: التموقع واحد والتوجهات متناقضة

تتحرك الكتل في مجلس نواب الشعب اليوم لتحدد موقعها في المشهد لا فقط على ضوء نتائج التصويت في جلسة منح الثقة لحكومة

هشام المشيشي بل بمنطلقات أخرى يسعى بعضهم إلى التأكيد من خلالها على أنه إما في الحكم أو في المعارضة على غرار الحزب الدستوري الحر الذي كان قد أودع مطلبا لدى مكتب البرلمان بتصنيفه في المعارضة كذلك الكتلة الديمقراطية التي تضمّ كلا من التيار الديمقراطي وحركة الشعب بإعلانها التموقع في المعارضة.
مباشرة بعد جلسة منح الثقة لحكومة المشيشي وتصويتها «ضدّها»، أعلنت كتلة الحزب الدستوري الحرّ في بلاغ لها صدر يوم 4 سبتمبر الجاري أنها أودعت رسميا في كتابة المجلس تصريحا بتصنيفها في المعارضة وطلبت نشره بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية المتعلق بمداولات مجلس نواب الشعب. ويأتي ذلك، طبقا للفصل 46 من النظام الداخلي للمجلس الذي ينص على «يقصد بالمعارضة على معنى هذا النظام الداخلي: كل كتلة غير مشاركة في الحكومة ولم تمنح بأغلبية أعضائها ثقتها للحكومة أو لم تصوت بأغلبية أعضائها على الثقة في مواصلة الحكومة لنشاطها..’’. ويذكر أنها كانت قد توجهت بذات الطلب مباشرة بعد تصويتها بعدم منح الثقة للحكومة السابقة أي حكومة الياس الفخفاخ.
دورة برلمانية ثانية مختلفة
ويبقى المشهد البرلماني كالكثبان الرملية المتحركة والعامل المتحكم في الكتل وتموقعها هو التصويت على منح الثقة للحكومة، ويبدو أن المشهد في الدورة النيابية الجديدة سيكون مختلفا بتغير تموقعات عدة كتل برلمانية علما وأن كتلة الدستوري الحر قد حافظت منذ الدورة الأولى على ذات التموقع أي المعارضة، وما يختلف في الدورة الجديدة تموقع الكتلة الديمقراطية من الحكم إلى المعارضة برفض كل من التيار الديمقراطي وحركة الشعب التمشي الذي اعتمده رئيس الحكومة بتشكيل الحكومة عبر تبنيه لخيار حكومة تكنوقراط غير سياسية واعتماده على مشاورات صورية شابها الغموض وغابت عنها الجدية، وتعهدا بممارسة دوريهما الرقابي في المعارضة المسؤولة والبناءة، وبذلك فإن الكتلة الديمقراطية التي تضمّ 38 نائبا من الناحية القانونية والدستورية ستقود المعارضة في المدة النيابية الثانية إلى جانب كتلة الحزب الدستوري الحر التي تضمّ 16 نائبا في المقابل نجد 7 كتل برلمانية مساندة للحكومة إلى جانب عدد من المستقلين وهي كل من حركة النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة الذي سيتحول في غضون أيام إلى حزب سياسي وكتلة الإصلاح وكتلة تحيا تونس والكتلة الوطنية وكتلة المستقبل.
ثنائي المعارضة
تغييرات عديدة شهدتها خارطة التموقعات في البرلمان خاصة في صف المعارضة التي سنجد فيها كتلا توحدها المعارضة لكنها تختلف سياسيا وايديوجيا متناقضة في التوجهات والتصورات ويبقى التقارب بينهما شبه مستحيل، فالتضاد في التوجهات والسياسات يصعب على ثنائي المعارضة الكتلة الديمقراطية وكتلة الدستوري الحر التحالف والتنسيق في المواقف ولكن كل الاحتمالات واردة ولا أحد يعلم ما يمكن أن تأتي به الأيام القادمة من تقاربات جديدة، لكن الأمر الثابت حاليا أنه حسب الدستور فإن رئاسة لجنة المالية ستسند إلى الكتلة الديمقراطية باعتبارها من أكبر مكونات المعارضة وبذلك ستسحب رئاسة اللجنة من كتلة قلب تونس التي اختارت هذه المرة التموقع مع الأحزاب المساندة للحكومة. ويشار إلى أن الفصل 60 من الدستور ينص على أن «المعارضة مكوّن أساسي في مجلس نواب الشعب، لها حقوقها التي تمكنها من النهوض بمهامها في العمل النيابي وتضمن لها تمثيلية مناسبة وفاعلة في كل هياكل المجلس وأنشطته الداخلية والخارجية». ويسند الدستور بحسب ذات الفصل للمعارضة 3 امتيازات هي رئاسة اللجنة المكلفة بالمالية وخطة مقرّر في اللجنة المكلفة بالعلاقات الخارجية والحق في تكوين لجنة تحقيق كل سنة وترؤسها.
تطور جديد في التحالف
حسب تأكيدات نواب من الكتلة الديمقراطية فإنه بالرغم من أن الكتلة ستكون في المعارضة البناءة إلا أنها ستساند الحكومة في صورة تقديمها البرامج إصلاح لفائدة البلاد في انتظار مزيد توضيح الصورة أكثر مع انطلاق المدة النيابية الثانية والتي أفزت واقعا سياسيا جديدا فرضته نتائج التصويت على الحكومة والتي أحدثت تطورا جديدا في طبيعة التحالف البرلماني ليمتد ويشمل تحالفا حكوميا جديدا يضمّ على الأرجح 7 كتل وثنائيا في المعارضة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا