فيضانات شملت ولايات سيدي بوزيد وصفاقس والقيروان وسوسة والمنستير والمهدية: خسائر بشرية..إجلاء مواطنين..تضرر منازل.. أحياء ومناطق في عزلة..معضلة موسمية متجددة

شوارع  ومنازل مغمورة بالمياه، انقطاع حركة المرور، طرقات وسيارات غمرتها وجرفتها مياه الأمطار، تضرر المنازل والاراضي الفلاحية ونفوق الحيوانات،

مواطنون عالقون، فيضان أودية، عزلة بعض الأحياء.. أحداث تتكرر مع تهاطل الأمطار كلما كانت بمعدلات كبيرة مع بداية موسم الخريف والتي تعرف بـ«غسالة النوادر»، وقد شهدت ولايات سيدي بوزيد وصفاقس والقيروان وسوسة والمنستير والمهدية كميات هامة من الأمطار فاقت في اغلبها 80 مم مصحوبة بتساقط البرد وظهور الصواعق في أماكن محدودة مما أدى إلى انقطاع الطرقات وفيضان في بعض الأودية.

دعا المعهد الوطني للرصد الجوي المواطنين إلى ملازمة الحذر الشديد في عدد من الولايات خاصة وأن فاعليتها ستتواصل اليوم الأحد وشدد على أن الوضع الجوي دقيق ويتطلب المتابعة واليقظة التامة وأشار المعهد إلى أن الريح ستكون قوية أثناء ظهور السحب الرعدية والى أن سرعتها ستتجاوز مؤقتا 80 كلم/ س وأنها ستكون في شكل هبات.. وضع يتطلب الرفع من درجة التأهب والحذر خاصة وأن هطول كميات كبيرة خلف أمس خسائر مادية وبشرية وحسب الأرقام الأولية فقد كانت النتيجة وفاة شخصين، طفلة تبلغ من العمر 10 سنوات بعد سقوطها في بالوعة للصرف الصحي بعد أن غمرتها مياه الأمطار في منطقة الغنادة من معتمدية بني حسان من ولاية المنستير وسائق سيارة نقل ريفي بواد المالوسي منزل بوزيان بعد أن جرفته السيول.

تقديم مساعدات عاجلة للمتضررين
على إثر تسجيل تهاطل كميات هامة من الأمطار بعدد من ولايات الجمهورية، اطلع هشام المشيشي رئيس الحكومة على الأوضاع بمختلف الجهات و ذلك بالتنسيق مع الولاة المعنيين، وأذن رئيس الحكومة تبعا لذلك بالإسراع بعقد اللجان الجهوية للنجدة و مجابهة الكوارث بالولايات المعنية، كما شدد في الإطار ذاته على ضرورة بقائها في حالة انعقاد دائم مع الحرص على متابعة الأوضاع بصفة دقيقة والتدخل العاجل والفوري متى استوجبت الحاجة ذلك. كما دعا رئيس الحكومة كافة الوحدات والمصالح المعنية بالنجدة والإنقاذ إلى البقاء في حالة تأهب قصوى للاستجابة الفورية لنداءات المواطنين كلما اقتضت الضرورة، هذا وقد أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية عن الشروع، عبر الاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي، في تقديم مساعدات عاجلة لفائدة متساكني المناطق المتضررة من تهاطل كميات هامة من الأمطار في عدد من ولايات الجمهورية. وأفاد البلاغ أن وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي بصدد متابعة الوضع في الجهات المتضررة لا سيما في ولايات القيروان والمهدية والمنستير وسيدي بوزيد.

إحصاء عدد العائلات المتضررة
وبخصوص نوعية هذه المساعدات العاجلة، قال المدير العام الاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي منير الحاجي في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء إن الاتحاد شرع انطلاقا من مخازنه في بعض الجهات في توزيع كميات من الأغطية والحشايا والملابس والمواد الغذائية لفائدة متساكني مناطق متضررة في ولايتي المنستير والمهدية (خاصة بمعتمدية بومرداس)، فيما تنقلت عناصر عن الاتحاد على عين المكان في بقية الولايات لتقديم المساعدة بالتعاون مع السلط الجهوية. وأكد المصدر ذاته أن الاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي بصدد توزيع تلك المساعدات حاليا على عين المكان، مشيرا إلى أنه يجري في نفس الوقت إحصاء عدد العائلات المتضررة من الفيضانات التي تسبب في أضرار مادية كبيرة في تلك المناطق.

إجلاء المواطنين العالقين
غمرت المياه عدّة مناطق تابعة لولايات سيدي بوزيد وصفاقس والقيروان وسوسة المنستير والمهدية مع فيضان الأودية والبالوعات، لتتدخل فرق الإنقاذ والنجدة للقيام بعمليات إجلاء المواطنين العالقين والتدخل لفك عزلة عدة مناطق، على غرار ولاية المنستير التي شهدت تهاطل كميات كبيرة من الأمطار صباح أمس ووفق تصريح إعلامي للمدير الجهوي للحماية المدنية بالمنستير محمد صالح بالعانس فإن وحدات الحماية تلقت نداءات استغاثة من المواطنين طلبا للتدخل بعد أن غمرت المياه منازلهم وقد تم تسخير فرق لمعاينة الوضعيات باعتبار أنّ جلّ المياه ناتجة عن فيضان مياه التطهير والبالوعات. وبين أن الأمطار تهاطلت بقوّة في المكنين ومختلف المناطق الراجعة إليها بالنظر منذ الساعة الخامسة صباحا، حيث غمرت المياه جلّ الطرقات، وقد تم تسخير كلّ إمكانيات البلدية غير أنّ غزارة الأمطار فرضت تركيز الجهود على إنقاذ الأرواح، مشيرا إلى أنّ هناك أشخاصا في بلدية شراحيل معزولون والحماية المدنية بصدد التدخل لفك عزلتهم. وأضاف أن وحدات الحماية قامت أيضا بتدخلات في كل من جمال وبني حسان وزرمدين. وأكد أنه تم إنقاذ شخص علق فوق شجرة زيتون، إلى جانب التدخل في دار المسنين ومساعدة عدد من السيارات العالقة.

123 معاينة و36 عملية شفط للمياه
مازالت الجهود متواصلة لإجلاء المواطنين وفك العزلة عن بعض المناطق بسبب الأمطار الغزيرة، وقد أكد الناطق الرسمي باسم الإدارة العامة للحماية المدنية معز تريعة لـ«المغرب» أنه تمّ توجيه فريق غوص إلى منطقة منزل بوزيان للبحث عن المفقود سائق سيارة نقل ريفي إلى جانب وفاة طفلة بعد سقوطها في بالوعة للصرف الصحي، هذه الخسائر البشرية تمّ تسجيلها أمس ومازالت التدخلات متواصلة في هذه المناطق بولايات الوسط والساحل والجنوب وقد قامت فرق الحماية المدنية إلى حدّ كتابة هذه الأسطر بـ123 معاينة و36 عملية شفط للمياه وإنقاذ 25 شخصا علقوا داخل سياراتهم ووسائل النقل إلى جانب إجلاء ومساعدة عدة مواطنين وإزاحة وسائل نقل معطبة جراء المياه فضلا عن إجلاء 60 شخصا من قرية الشرايفية التابعة لأولاد عسكر بسيدي بوزيد بعد أن حاصرتها المياه إلى المدرسة الابتدائية المغيلة سبالة أولاد عسكر، مشيرا إلى أنه من المتوقع أن يتواصل تهاطل كيات كبيرة من الأمطار في هذه المناطق، داعيا المواطنين إلى توخي الحذر والتزام اليقظة وعدم المجازفة بعبور التجمعات المائية والأودية والابتعاد عن الأعمدة الكهربائية.

لجان في حالة انعقاد دائم..
هذا وأكد والي سيدي بوزيد محمد صدقي بوعون أن اللجنة الجهوية للنجدة ومجابهة الكوارث انطلقت في التدخلات الأولى إثر هطول كميات كبيرة من الأمطار في الجهة تراوحت بين 12 ملم بمعتمدية بئر الحفي و76 ملم بمدينة سيدي بوزيد. وأشار إلى أن هذه التدخلات شملت بالأساس شفط مياه الأمطار وإزاحة بعض وسائل النقل العالقة ومن بينها سيارة نقل ريفي جرفتها سيول وادي المالوسي بمعتمدية منزل بوزيان كما شملت التدخلات معتمدية سوق الجديد بتوفير الوسائل اللازمة لشفط المياه التي غمرت عددا من المنازل خاصة في الشارع الرئيسي. وأكد أن اللجان المحلية للنجدة ومجابهة الكوارث في حالة انعقاد دائم وتقوم بالتدخلات اللازمة بالتنسيق مع المجالس البلدية، لافتا إلى أن توفير وسائل التدخل قد تم بتضافر جهود الإدارات العمومية والقطاع الخاص.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا