واصل توجيه رسائله «المشفرة» وأثار ملف حادثة السيارة الإدارية واختفاءه من المحكمة: رئيس الجمهورية.. بين مواصلة تطبيق الفصل 89 وإقرار تدابير استثنائية لمدة شهر

يبدو أن البلاد باتت اليوم في مفترق الطرق، وضع سياسي غير مستقر، توترات اجتماعية وتعطيلات وفوضى داخل مجلس نواب الشعب، أحداث تتزامن مع مشاورات اختيار «الشخصية الأقدر»

لرئاسة الحكومة وستتضح الملامح الأولية اليوم الخميس بمعرفة قائمة المترشحين المقترحة على رئيس الجمهورية قيس سعيد ليكلف من بينها أو من خارجها من سيشكل الحكومة القادمة على اعتبار أن آجال المهلة الممنوحة للأحزاب والكتل النيابية والائتلافات تنتهي منتصف الليلة، لتنطلق رحلة قيس سعيد في اختيار الاسم والإعلان رسميا عنه يوم السبت 25 جويلية الجاري بالتزامن مع حدثين بارزين، الأول الاحتفال بالذكرى الثالثة والستين لعيد الجمهورية والثاني إحياء الذكرى الأولى لوفاة الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي.

مع اقتراب آجال الكشف عن هوية «الشخصية الأقدر» وأيضا تواصل الفوضى والاعتصام داخل قبة مجلس نواب الشعب، لا زال رئيس الجمهورية يوجه عدة رسائل مفادها أنه لن يتوانى عن اللجوء إلى الوسائل القانونية التي ينص عليها الدستور للحفاظ على الدولة وعلی مؤسساتها أي اللجوء إلى الفصل 80 إلى جانب تجديد التزامه التام والدائم بالمحافظة على الشرعية وعلى القانون في وضع أجبر رئيس الجمهورية على الخروج من صمته والكشف عن عدة مسائل قد تشكل منعرجا جديدا في البلاد على غرار إثارته خلال لقائه أمس غازي الشواشي وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية قضية تتعلق بحصول حادث سيارة إدارية وقد تمت معاينة الحادث وفتح محضر بحث أمني بشأنه، لكن بدل أن تأخذ القضية مجراها الطبيعي تم تغيير المحضر وتوجيهه إلى المحكمة قبل أن يختفي الملف هذه الأيام من أروقة المحكمة الابتدائية بتونس، في إشارة إلى قضية الوزير النهضاوي السابق أنور معروف وحادث السيارة الذي قامت به ابنته.

اللجوء إلى الوسائل القانونية الدستورية
خلال الأيام الأخيرة، تتالت الأحداث وحملت العديد من التطورات التي أثارت جدلا كبيرا في الساحة وكان اللاعب البارز فيها كان رئيس الجمهورية الذي كثف في لقاءاته وزياراته أن منصب رئيس الجمهورية ليس شاغرا وأنه لن يتردد في قول الحق والاستماتة من أجل الحق والعدل، فبعد اللقاء الذي قام به مع رئيس البرلمان ونائبيه أمس مع إلياس الفخفاخ رئيس حكومة تصريف الأعمال. وتناول اللقاء سير العمل الحكومي والأوضاع العامة بالبلاد وخاصة منها الأمنية والاجتماعية. دعا رئيس الدولة بالمناسبة إلى إيلاء أهمية أكبر للأوضاع الاجتماعية للفئات الهشة والحرص أكثر على الاستجابة لانتظارات المواطنين ومطالبهم المشروعة. وأكد رئيس الجمهورية مجددا على أن الوسائل القانونية التي ينص عليها الدستور تتيح له الحلول التي تضمن استمرارية الدولة، مضيفا أنه لن يتوانی عن اللجوء إليها للحفاظ على الدولة وعلى مؤسساتها.

تطبيق القانون
رسائل جديدة أخرى وجهها رئيس الجمهورية خلال لقائه أمس بوزير أملاك الدولة والشؤون العقارية غازي الشواشي والذي ذكر فيه بوجوب تطبيق القانون تطبيقا كاملا على الجميع دون استثناء على أي مسؤول مهما كان موقعه أو منصبه داخل الدولة أو خارجها، مؤكدا مواصلته الاستماتة في الدفاع عن الحق والعدل وفقا لما يمليه القانون والمسؤولية التي يتحملها، ليشدد وحسب مقطع فيديو نشر على الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية على أنه يقتدي بالفاروق ابن الخطاب الذي لا يتردد في قول الحق والاستماتة من أجل الحق والعدل، قائلا ‹›لوعثرت بغلة في العراق لسألني الله عنها لم لم تمهد لها الطريق يا عمر؟ أنا سأقف بين يدي ربي ولا أخاف إلا الله رب العالمين ليسألني لما سكت عن هذا الحق لأنه حق والساكت عن الحق شيطان أخرس..». وقبل هذه الرسائل واللقاءات، سبق أن أدى رئيس الجمهورية مساء الثلاثاء في ساعة متأخرة زيارة لكل من مقر قيادة فيلق القوات الخاصة للجيش الوطني بمنزل جميل من ولاية بنزرت ومقر وزارة الداخلية بالعاصمة، وذلك لتفقد التشكيلات العسكرية والأمنية والاطلاع على جاهزيتها، ومتابعة المستجدات المتعلقة بالوضع الأمني في كافة أنحاء البلاد.

سعيد يرد على «المتآمرين» على الدولة
وقال قيس سعيد وفق بلاغ لرئاسة الجمهورية انه «لن يقبل أن تكون تونس مرتعا للإرهابيين، ولا أن يكون فيها عملاء يتآمرون مع الخارج ويهيئون الظروف للخروج عن الشرعية قائلا «من يتآمر على الدولة ليس له مكان في تونس». مثمنا استعدادها الدائم للدفاع عن الوطن وللتصدي بالقوة لكل من يفكر في التعدي على الدولة التونسية أو على الشرعية سواء من الداخل أو الخارج. وجدّد رئيس الجمهورية ثقته الكاملة في الجيش الوطني وفي استعداده لرد أي عدوان، قائلا إن «تونس أمانة بأيدينا يجب المحافظة عليها كما أن الشعب التونسي ومطالبه أمانة، سنعمل على تحقيقها، وسنرد كل عدوان مهما كان مأتاه».

حسابات سياسية ضيقة
وبمقر وزارة الداخلية، قال رئيس الجمهورية إن الدولة التونسية «قائمة ومستمرة ولن نتوانى عن تطبيق القانون على كل من يخالفه دون استثناء». وأشار إلى أن الفترة الأخيرة شهدت الكثير من الحسابات السياسية الضيقة، مؤكدا على وجوب العمل على ضمان كرامة التونسيين وتحقيق مطالبهم المشروعة، مضيفا أنه «ليس من حق أي كان أن يتاجر بفقر المواطنين وأوضاعهم الاجتماعية من خلال تأجيج الاحتجاجات الحاصلة». وأعرب عن ثقته الكبيرة في القوات الأمنية والعسكرية وقياداتها وفي إصرارها على فرض احترام القانون على الجميع مجددا قوله «أنا زاهد في الدنيا، لكنني لست زاهدا في الدولة التونسية». كما جدد التزامه التام والدائم بالمحافظة على الشرعية وعلى القانون وبتحمل المسؤولية أمام الله والتاريخ والشعب، وفق بلاغ لرئاسة الجمهورية.

عدة أسماء مطروحة
بالتزامن مع توجيه رئيس الجمهورية لعدة رسائل مشفرة، تبحث بقية الأحزاب المعنية بمشاورات اختيار الشخصية الأقدر جاهدة عن توفير أغلبية واسعة للشخصيات المرشحة لتنقسم إلى قطبين، الأول يضم كلا من النهضة وائتلاف الكرامة وقلب تونس والمستقبل والثاني التيار الديمقراطي وحركة الشعب وتحيا تونس وكتلة الإصلاح ولكن كل الأمور يمكن أن تنقلب في الربع ساعة الأخير حسب حسابات ومصالح كل طرف وكل الخيارات ممكنة بما فيها عدم التوافق على 3 أسماء مشتركة، علما وأن عدة أسماء قد تم تداولها على غرار الفاضل عبد الكافي والمنجي مرزوق وخيام التركي والصافي سعيد وحكيم بن حمودة ومروان العباسي وسنية بالشيخ ومحمد عبو وأسماء السحيري والمنجي الحامدي ....وغيرها من الأسماء، وفي انتظار تلقي رئيس الجمهورية لقائمة مرشحي الأحزاب فإن الكرة تصبح بيده إما اختيار أحد المرشحين أو اقتراح اسم آخر من خارج القائمة وكل الاحتمالات واردة بالنسبة لسعيد خاصة وأن الفصل 89 من الدستور لم يلزمه بأن يختار من الأسماء المقترحة عليه بل بإجراء مشاورات وهو ما قام به والإعلان عن الاسم سيكون يوم السبت 25 جويلية الجاري.

تجميع الصلاحيات التنفيذية والتشريعية لشهر
وفق بعض المصادر المقربة من الرئاسة فإنه أمام رئيس الجمهورية سيناريوهين، بين مواصلة تطبيق الفصل 89 أو اللجوء إلى تطبيق الفصل 80 من الدستور في صورة تواصل تعطل سير دواليب الدولة، مشيرة إلى أن من أبرز اهتمامات رئيس الجمهورية القصوى استعادة سير دواليب الدولة ولا فقط تكليف الشخصية الأقدر، وفي صورة تواصل الوضع وعدم تلبية الفصل 89 فإن سعيد سيجبر على اعتماد حلول دستورية أخرى على غرار اللجوء إلى الفصل 80 عبر اتخاذ تدابير استثنائية واعتبار أن هناك خطرا داهما في البلاد ليصبح رئيس الجمهورية له كامل الصلاحيات التنفيذية والتشريعية كاملة لمدة شهر وإقرار عدة قوانين عن طريق المراسيم واتخاذ عدة قرارات التي هي من مشمولات الحكومة في ظرف شهر في محاولة لإبعاد الخطر الداهم والإعلان عن ذلك يكون بعد استشارة رئيس البرلمان ورئيس الحكومة، يعني أنه لمدة شهر لن يكون هناك فصل بين السلط وتجميع جميع الصلاحيات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا